أنت غير مسجل في منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 

آخر 20 مشاركات مسرحية مؤامرة المناظرة - جزء 3: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    مسرحية مؤامرة المناظرة - جزء 2: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    مسرحية مؤامرة المناظرة - جزء 2: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    مسرحية مؤامرة المناظرة - جزء 1: ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    Post إنه عيد الأضحى .. فاخلعوا الأحزان ( آخر مشاركة : ابن عفان - )    <->    Post فضل أيام عشر ذي الحجة ( آخر مشاركة : ابن عفان - )    <->    من العقيدة ( آخر مشاركة : شذا تهامى - )    <->    وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (a-8): ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (a-7): ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    Q (14) السيرة النبوية في ألف سؤال ( آخر مشاركة : shrouksand - )    <->    وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (a-6): ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    الرد على المتفلسفين القائلين بأن القرآن اقتبس من الكتاب المقدس ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (a-5): ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (a-4): ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    Ham وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (a-3): ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    2005042 الرد على شبهة الحروف المقطع في القرآن:حروف مقطعة في الكتاب المقدس أيضا!!! ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    Thumbs up وقتك هو رأس مالك للشيخ حسين ابوالخير ( آخر مشاركة : جنى بسيونى - )    <->    وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (a-2): ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    عصمة القران الكريم وجهالات المبشرين ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->    وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (a-1): ( آخر مشاركة : بشارات أحمد - )    <->   
مختارات    <->   إذا كانَ الصبرُ مـُرًّا فعاقبتهُ حلـوة    <->   
العودة   منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم > موسميات > شهر رمضــان المُبـارك
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

شهر رمضــان المُبـارك

قسم خاص لمواضيع الشهر الفضيل 


إضافة رد
كاتب الموضوع المهندس زهدي جمال الدين مشاركات 17 المشاهدات 4675  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك ÇäÔÑ ÇáãæÖæÚ
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-07-2013, 01:35 AM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي الصيام لا شهر الصيام





الصيام لا شهر الصيام


مقدمة

يقول الله سبحانه و
تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة:36] .
فالأشهر الحرم هي ذو العقدة وذو الحجة والمحرم ورجب، كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم،
ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان" .
وقوله: ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان، لأن ربيعة كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجباً، وكانت مضر تحرم رجباً نفسه،

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذي بين جمادى وشعبان" تأكيداً وبياناً لصحة ما سارت عليه مُضر.
وأما مضاعفة الثواب والعقاب في هذه الأشهر، فقد صرح بها بعض أهل العلم استناداً لقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً

فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة:36] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أي في هذه الأشهر المحرمة، لأنها آكد، وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي

في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج:25] .
وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام، ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وكذا في حق من قَتل في الحرم أو قتل ذا محرم،

ثم نقل عن قتادة قوله: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم في سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظم في أمره ما يشاء. انتهى.
وقال القرطبي رحمه الله: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئاً من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة،

وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح،
فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال
في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) [الأحزاب:30] . انتهى كلام القرطبي.
وهذه الأشهر الحرم كانت تعظم على عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، واستمر العرب على التحريم، وكان القتال محرمًا في هذه الأشهر الأربعة

على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، واستمرالعرب على ذلك..
وأما الحكمة من تحريم القتال فيها، فقد أوردها ابن كثير في تفسيره.
قال: وإنما كانت الأشهر المحرمة أربعة: ثلاثة سرد، وواحد فرد، لأجل مناسك الحج والعمرة، فحرم (قبل شهر الحج )شهر وهو (ذو القعدة)، لأنهم يقعدون فيه عن القتال،

(وحرم شهر ذي الحجة) لأنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك،وحرم ( بعده شهر آخر وهو المحرم) ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين،
(وحرم رجب)في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار به لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب فيزوره ثم يعود إلى وطنه آمناً.
قصة مثل :لقدسبق السيف العذل
!!!!!!

كان أول من قال المثل: ضبةبن أد المضري،فقدكان له ابنان: سعدوسعيد،وحدث أن نفرت إبل لضبةفي الليل فأرسل ابنيه في طلبها فوجدها سعد فردها،

ولكن سعيدًاواصل الطلب في طريق أخرى،فلقيهاالحارث ابن كعب،وطلب منه برديه،فرفض سعيدأن يعطيه إياهما فقتله ثم أخذهما.
...
ثم حج ضبة بن أد في ذلك العام،وجاءعكاظ، فلقي فيها الحارث بن كعب،ورأى عليه بُردي ابنه سعيد فعرفهما،فقال لهضبة:

(هل أنت مخبري ماهذان البُردان،فقد أعجبني منظرهما؟). فقال الحارث لقيت غلامًا وهما عليه،فسألته إياهما فأبى عليّ،فقتلته وأخذتهما)
فعرف ضبة أن الحارث هوالذي قتل ابنه.
فقال له : أبسيفك هذا قتلته ؟ قال: نعم.
قال ضبة: ألاترني إياه، فإني أظنه صارمًا..فأعطاه إياه، فلما أخذه منه هزه وقال: إن الحديث ذوشجون، فذهب قوله مثلاً،

ثم ضربه فقتله،فقيل له: ياضبة أتقتل في الشهرالحرام؟.
فقال: سبق السيف العذل،فذهب قوله مثلاً، والمعنى هوأن الأمر قد مضى وانقضى وسبق، فما الفائدة من اللوم؟..

لقد لفت نظري توسط شهر رمضان وسط الأشهر الحرم..لماذا شهر رجب نجده بعيدا عن باقي الأشهر الحرم..فينعت برجب الفرد؟..
لقد تأملت ذلك كثيرا.
فوجدت أنه لما كانت عبادة الصوم عبادة فريدة من نوعها، سواء في طريقة إتيانها أم في تحصيل ثوابها، أما في طريقة إتيانها فهي عبادة سلبية،
بمعنى أنها تقوم على المنع والكف والحبس، وليس ذلك في عبادة غيرها، وأما في تحصيل ثوابها فهذا يوضحه قول الله عز وجل كما جاء في الحديث القدسي:
{ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَصْخَبُ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ
أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
لِلصَّائِمِ فَرِحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ }. رواه البخاري.
وفي الصفحات القليلة القادمة بعض من الإجابة عن السؤال..وليست هي الغرض من الدراسة..ولكن الغرض منها هو إلقاء الضوء
على الصيام كعبادة مستقلة وذلك بمعزل عن شهر رمضان..لأن مجرد الحديث عن الصيام يقفز في الأذهان الحديث عن شهر رمضان
وفضائله وأحكام الصوم فيه..والفرق كبير بين الحديث عن الصيام..والحديث عن شهر الصيام فلتنتبه..
فلقد قسم العلماء الصيام إلى قسمين:
القسم الأول: الصيام الذي شرعه الله عز وجل وهو قسمان:صيام فرض، وصيام تطوع.
وصيام الفرض ينقسم إلى ثلاثة أقسام:صوم رمضان، وصوم الكفارات، وصوم النذر.
أما صيام التطوع فينقسم إلى قسمين:صيام التطوع المطلق كصيام ثلاثة أيام من كل شهر ونحوها.
وصيام التطوع المقيد كصوم يوم الاثنين، وصوم عرفة، وصوم عاشوراء، وصوم أيام البيض ونحو ذلك.
القسم الثاني: تقسيم الصيام من حيث الحكم وهو على أربعة أوجه:
الصوم الواجب وهو ثلاثة أنواع مرتبة على ثلاثة فصول:
الفصل الأول: صوم شهر رمضان وهو على خمسة أفرع:
الفرع الأول:تدرج تشريع الصيام
الفرع الثاني:لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ
الفرع الثالث:قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ
الفرع الرابع:حكم مشروعية الصيام
الفرع الخامس:ليلة القدر
الفصل الثاني: الصوم الواجب بالنذر.
الفصل الثالث: كذلك تم تقسيم الصيام من حيث الحكم وهو على ستة أفرع:
الفرع الأول: الصوم الواجب في كفارة الجماع في نهار رمضان.
الفرع الثاني : في كفارة قتل الخطأ.
الفرعى الثالث : في كفارة الظهار.
الفرع الرابع :في كفارة اليمين.
الفرع الخامس :كفارة جزاء الصيد.
الفرع السادس:كفارة التحلل في الحج الأكبر
الفصل الرابع: فوائد عظيمة



يتبع

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-07-2013, 03:34 PM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي

الفصل الأول

صوم شهر رمضان

مقدمة
بفضل ليلة القدر صار شهر رمضان أفضل الشهور بما فيهم الأشهر الحرم الأربع ، وليعتبر أولوا الألباب في ترتيبه في وسطهم .
يأتي أوّل الأشهر الحرم رجب الذي كان فيه الإسراء والمعراج ليلة السابع والعشرين منه ، فكان في هذه الليلة المباركة صعود خير البريّة ،
وصاحب المقام المحمود ، سفير البشرية صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى ربّ البرية الذي تكفّل بنفسه بتربية عبده ، فرفع اليتيم إلى مقامه المعهود قاب قوسين أو أدنى ،
وفرضت الصلاة فوق أعلى السماوات .الركن الثاني من أركان الإسلام..
وجاء شهر شعبان ليحدد قبلة المسلمين بعد ما فرضت الصلاة في شهر رجب وليكون كالبرزخ بين بحرين لا يبغيان :
شهر رجب الذي صعد فيه أوّل العابدين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وشهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن الركن الثالث من أركان الإسلام ،
وينزل به ربّ العباد ليلة القدر إلى السماء الدنيا تقرّبا إلى عباده المؤمنين ، وتكريما لهم على استجابتهم له بالصيام والقيام ، وذكرهم إيّاه آناء الليل وأطراف النهار .
قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي. وأنا معه حيث ذكرني. والله! لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة.
ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا. ومن تقرب إلي ذراعا، تقربت إليه باعا. وإذا أقبل إلي يمشي، أقبلت إليه أهرول .» رواه مسلم .
وبعد شهر رمضان يأتي شهر شوّال ، وهو بمثابة وزير له ، يُمِدّه بستة أيام إذا صامها الصائم كان كمن صام الدهر كلّه ، بفضل الله ومنِّه سبحانه وتعالى .
وشوّال كمثل شعبان برزخ بين رمضان وبقية الأشهر الحرم : ذو القعدة ، ذو الحجّة ، والمحرّم ، وهي أشهر الحج لبيت الله الحرام ،
ويتوسّطها ذو الحجّة الذي يستضيف فيه الرحمن عباده القادمين عليه من كل فجّ عميق ، سفراء عن الأمّة المحمّدية ليغفر لهم ما تقدّم من ذنوبهم بفضله وكرمه ،
وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها . فكان صيام شهر رمضان هو شهر التّهيئة الرّوحية الضرورية للوقوف بين يدي الرحمن في مقام القرب بأرض عرفات ،
حيث يتنزّل الله جلّ جلاله – بما يليق بجلال قدره – إلى السماء الدنيا إكراما لضيوفه الفائزين بلباس التقوى ، وبالتوبة منه عليهم ليتوبوا .وهو الركن الأخير من أركان الإسلام..
إذن شهر رجب فيه فرضت الصلاة يليه شهر شعبان والذي فيه تم تحديد بوصلة المسلمين ثم بعد ذلك يأتي شهر رمضان والذي فرض فيه الصيام ليكون معبرا لفريضة الحج الأكبر..
هل أدركتم الأن لماذا توسط شهر رمضان الأشهر الحرم..
ولمّا تمّتِ الترقية الروحية الكافية للمسلمين ، أمرهم الله بفتح مكّة المكرّمة حيث البيت العتيق الذي نسبه لنفسه ، وجعله حرما يحجّ إليه من أراد لقاء ربّه في الدنيا قبل الآخرة .
وكان الفتح في شهر رمضان ، شهر تطهير الذّوات الترابية من الأسقام ، وتطهير النفوس البشرية من الآثام والأوهام ، وتطهير بيت الله الحرام من مظالم الشرك والأوثان .
ونتيجة التطهير تهيئة الأرضية لإقامة ذكر الله في بيتٍ لله تشيِّدُ الذوات المتطهّرة ألا وهي الأفواه حيث يذكر اللسان ، والقلوب الطاهرة حيث ذكر الأرواح .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-07-2013, 03:46 PM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي

الفرع الأول

تدرج تشريع الصيام

فإنّ شأن فريضة الصّيام على هذه الأمّة، كشأن كثير من الأحكام الّتي شرعها المولى تبارك وتعالى، فلم يفرِض الله الصّوم جملة واحِدةً،
وإنّما شرعه على التدرّج، وكان أوّل ما فُرِض الصّيام في العام الثّاني من الهجرة النبويّة. قال ابن القيّم رحمهالله في "زاد المعاد" (2/20):
" فتوفّي رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم وقد صام تسع رمضانات ".
يقول المولى عزّ وجلّ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183].
فافتتح الله تعالى الأمر والتّكليف، بنداء فيه غاية الإكرام والتّشريف، وهو وصفهم بالإيمان
وذكّرهم بأنّ هذه العبادةَ قد كُتِبت على أمم قبلهم؛ ليعلموا أنّها في مقدورِهم ووُسعهم، وإنّ النّفوس جُبِلت على الاستئناس بمن سار على الطّريق قبلهم.
ثمّ قال عزّ وجلّ ( أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)، فقلّل عددها، حتّى يخفّ على النّفوس وقعها، ومن استطال الطّريق ثقُل حمله، وبَطُؤ سيره.
وكان فرض الصّيام في أوّل أمره له جانبان: أحدهما فيه عُسرٌ، والثّاني فيه يسرٌ:
أ) الجانب الّذي كان فيه عُسر: هو كيفيّة الصّوم.
فقد كان الصّيام من قبل هو الإمساك عن شهوتَي البطن والفرْج من بزوغ الفجر إلى غروب الشّمس، إلاّ أنّه يحِلّ لهم الأكل والاستمتاع بالنّساء ما لم يَنَاموا،
فإذا نام بعد الغروب ثمّ استيقظ لم يحلّ له شيء من ذلك، ولزِمَه الإمساك إلى غروب شمس اليوم التّالي.
وكان المسلمون في أوّل الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب: إذا نام أحدُهم لم يطْعَم حتّى القابلة.
ويؤيّد هذا ما رواه مسلم عن عمْرِو بنِ العاصِ رضي الله عنه أنّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَقال: ( فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَكْلَةُ السَّحَرِ).
ففتح الله سبحانه على هذه الأمّة باب التّيسير، وخفّف عنهم، وإذا أراد الله شيئا هيّأ له أسبابه، ومن المِحن تأتِي المنح:
فقد روى البخاري ومسلم عن البراءِ رضي الله عنه قال (كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ،
فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ،
فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ.وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ
قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ ! فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ، غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}،
فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}).
ب) الجانب الّذي كان فيه يُسر: وهو يتعلّق بالمكلّف بالصِّيام..فقد مرّت فريضة الصّيام بمرحلتين اثنتين:
المرحلة الأولى: كان الصّوم في أوّل الأمر على التّخيير: إمّا أن يصُوم، وإمّا أن يُفطِر ويُطْعِم مكان كلّ يومٍ مسكينا.
وكان أكثر من في المدينة يصوم إمّا امتثالا لقوله تعالى (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)..وإمّا لفقره، فلا يقدِر على إخراج الفدية.
قال تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
روى البخاري عن سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ رضي الله عنه قال: لَمَّا نَزَلَتْ (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)،
كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا).
(متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان -702). وفي رواية لمسلم: حتى أنزلت هذه الآية: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه).
فأوجب الله الصيام على الصحيح المقيم، ورخص في الإفطار للمريض والمسافر.
وهذا هو المنهج الحكيم الذي اتخذه الإسلام في تشريعاته، سواء في فرض الفرائض أم في تحريم المحرمات، وهو منهج التدرج في التشريع، الذي يقوم على التيسير لا التعسير.
وعلى قول سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ رضي الله عنه، فإنّ فمعنى ( يطيقونه ) على ظاهرها، بمعنى: من قدر على الصّيام ولم يصُم فعليه فدية.
ولم يَدُم ذلك إلاّ أيّاماً، وجاءت المرحلة الثانية..
المرحلة الثانية: مرحلة الإلزام والتحتيم: أي الإلزام بالصوم، ونسخ التخيير، الذي رخصت فيه الآية السابقة...(وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)..
وفي ذلك نزل قوله تعالى:
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا
أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة :185.
وهذه المرحلة الإلزامية جاءت أيضًا على رتبتين، كان في الأولى تشديد عليهم، وفي الثانية تخفيف ورحمة.
المرحلة الثالثة: إباحة الطعام والشراب والجِماع من غروب الشمس إلى طلوع فجر اليوم التالي.
وقد كان من أحكام الصيام في المرحلتين الأولى والثانية أن الصائم إذا نام حَرُمَ عليه الطعامُ والشراب والجماع إلى اليوم التالي، فشقَّ ذلك على المسلمين.
فقد كانوا يأكلون ويشربون ويباشرون نساءهم ما لم يناموا أو يصلوا العشاء فإذا ناموا وصلوا العشاء لم يجز لهم شيء من ذلك إلى الليلة القابلة..
فقد روى البخاري ومسلم عن البراءِ رضي الله عنه قال:
(كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ،
وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ.
وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ !فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ، غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}، فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ).
ففرح بها المسلمون فرحًا شديدًا، فقد أباح لهم الرفث ـ أي الجماع ـ والطعام والشراب في جميع الليل، إلى تبين الفجر، رحمة ورخصة ورفقًا، وعفا عما وقع منهم من تجاوزات.
قال ابن القيّم رحمه الله في " مفتاح دار السّعادة " (2/377) في بيان الحكمة من هذا التدرّج في التّشريع
( لمّا كان - أي: الصّوم - غيرَ مألوفٍ لهم، ولا معتادٍ، والطِّباعُ تأباه؛ إذ هو هجرُ مألوفِها ومحبوبِها، ولم تذقْ بعدُ حلاوتَه وعواقبَه المحمودةَ،
وما في طيِّه من المصالح والمنافع، فخُيِّرت بينه وبين الإطعام، وندبت إليه، فلمّا عرَفَت علّته وألِفَتْه، وعرفت ما تضمّنه من المصالح والفوائد،
حُتِم عليها عيناً، ولم يقبل منها سواه، فكان التّخيير في وقته مصلحةً، تعيينُ الصّوم في وقته مصلحة، فاقتضت الحكمة البالغة شرعَ كلِّ حكمٍ في وقته؛
لأنّ المصلحة فيه في ذلك الوقت ) اﻫ..
وقال رحمه الله أيضا في " زاد المعاد " (2/31):
( وكان للصّوم رتبٌ ثلاث:
إحداها: إيجابُه بوصفِ التّخيير.
والثّانية: تحتّمه، لكن كان الصّائم إذا نام قبلَ أن يُطعِم حرم عليه الطّعام والشّراب إلى اللّيلة القابلة،
فنُسِخ ذلك بـ:الرّتبة الثّالثة: وهي الّتي استقرّ عليها الشّرع إلى يوم القيامة "اﻫ.
ومن أغرب ما قرأت هو ما جاء في كتاب:فوائدُ من اختيـاراتِ الشيخِ مُحَـمَّدِ بنِ محمَّـدٍ المُختارِ الشَّنقيطيِّ (عضوهيئة كبار العلماء)
المتعلقةِ بالصيامِ وأحكامهِ.حيث قال: ( ...
في أول الأمر فرض على الناس صيام يوم عاشوراء، ثم نسخ صيام يوم عاشوراء بصيام رمضان، وقال بعض العلماء: لا، بل فرض عليهم صيام ثلاثة أيام
من كل شهر وهي الأيام البيض، ثم نسخ ذلك بصيام رمضان.
والصحيح: القول الأول، وهو: أن الناس كانوا مطالبين بصيام يوم عاشوراء فريضة، كما في حديث معاوية في الصحيح أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رقى المنبر وقال:
(إن الله فرض عليكم صيام يومكم هذا في ساعتي هذه) فأوجب الله على الناس صيام يوم عاشوراء، ثم نسخ بصيام شهر رمضان.
وهذا النوع من النسخ يعتبر أحد أنواع النسخ، وهو نسخ الأخف بالأثقل؛ لأن النسخ ينقسم إلى قسمين:
الأول: نسخ إلى بدل.
الثاني: ونسخ إلى غير بدل.
والنسخ إلى بدل إما أن يكون: إلى بدل مساوٍ، أو إلى بدل أثقل، أو بدل أخف.
فمثال البدل المساوي: كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى بيت الكعبة، فإن التوجه مساوٍ، وإن كانت فضيلة الكعبة أعظم
من فضيلة بيت المقدس، فهذا يسمونه: نسخ إلى مثل.
ونسخ الأخف بالأثقل منع منه بعض الأصوليين، وقالوا: إن الشريعة شريعة رحمة ولا ينسخ الأخف بالأثقل، والصحيح:
أنه ينسخ الأخف بالأثقل بدليل فرضية شهر رمضان، فقد كان المفروض يوماً واحداً فنسخ بثلاثين يوماً، فأوجب الله على الناس صيام شهر كامل،
وهذا دليل على جواز نسخ الأخف بالأثقل.
وقد ينسخ الأثقل بالأخف، وهذا كثير، كما في مصابرة الواحد للعشرة، فنسخت بمصابرته للاثنين.
وهذا النسخ ـ نسخ صيام عاشوراء ـ يعتبره العلماء من نسخ الأخف إلى الأثقل، فقد نسخه الله عز وجل بفرض الصيام ثلاثون يوماً،
وقد يكون الشهر تسعاً وعشرين إذا كان ناقصاً، وسواءً كان كاملاً أو ناقصاً فإنه أثقل من صيام يوم واحد.
وهذه الفرضية بصيام شهر رمضان وقعت في السنة الثانية من الهجرة، في اليوم الثاني، قيل: لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة الثانية،
ففرض الله على المسلمين صيام شهر رمضان، وأوجب عليهم ذلك، وصام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَتسع رمضانات كاملة،
وهذه السنة -السنة الثانية- هي السنة التي وقعت فيها غزوة بدر الكبرى.)اﻫ..
فهذا الكلام مردود عليه بطرق كثيرة وليس المحل هنا مجاله..
وهو القائل: (وفي مسألة وطء الزَّوجةِ أو غيرها في الدُّبر فالشيخُ يُرجِّحُ أنَّ على فاعل ذلكَ القضاءَ والكفَّـارة , خلافاً لمن لا يراهُ جماعاً نظراً للموضعِ.) اﻫ...
ففي الحكم السابق ـ وهو حكم وطء الزوجة في رمضان ـ فأنا أفهم المقصود من (وطء الزَّوجةِ )كما يفهمه غيري..ولكنني لم أفهم ماذا يقصد الشيخ بقوله (أو غيرها)؟؟..
ولكن الحكم الصادر من الشيخ هو حكم واطئ الزوجة (في الدُّبر)..( في الدُّبر)..( في الدُّبر)..ألا يعرف الشيخ أن ذلك الفعل يستوجب التفرقة بينهما..
فلقد ارتكب الزوج فعلا محرماً وهو من الأفعال التي تستوجب الفرقه بين الزوجين كما نصت عليه كتب الفقه؟..
وما بني على باطل فهو باطل..ولكنني رأيت الشيخ يعطي للفاعل حكماً حيث (يُرجِّحُ أنَّ على فاعل ذلكَ القضاءَ والكفَّـارة)..
فوائدُ من اختيـاراتِ الشيخِ مُحَـمَّدِ بنِ محمَّـدٍ المُختارِ الشَّنقيطيِّ (عضوهيئة كبار العلماء) المتعلقةِ بالصيامِ وأحكامهِ.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=219055
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-07-2013, 03:51 PM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي

الفرع الثاني

لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ


وبالنسبة لحديث لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
إن عبادة الصوم عبادة فريدة من نوعها، سواء في طريقة إتيانها أم في تحصيل ثوابها، أما في طريقة إتيانها فهي عبادة سلبية، بمعنى أنها تقوم على المنع والكف والحبس،
وليس ذلك في عبادة غيرها، وأما في تحصيل ثوابها فهذا يوضحه قول الله عز وجل كما جاء في الحديث القدسي:
{ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَصْخَبُ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ
فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ لِلصَّائِمِ
فَرِحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ }. رواه البخاري.
والحق أن الصوم وإن كان ما له من المقاصد والحكم، إلا أن تحقيق التقوى يظل هو المقصد الأهم، والحكمة الأولى، وهذا أمر واضح للعيان
من خلال آيات الصيام بقوله: (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، والآية الأخيرة بقوله تعالى ( كذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)،
وقد أحسن ابن القيم حين قال عن الصيام: فهو لجام المتَّقين، وجُنَّة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقرَّبين.
وفي الحقيقة أنني كنت في شبابي أتحرج كثيراً من ذكر حديث الصيام المشهور والذي ذكرته قبل قليل.
لماذا؟..لأن هذا الحديث حفظناه صغاراً من على المنابر ومن كثرة ترديده في كافة وسائل الإعلام..والمشكلة كانت تكمن في نطق بعض الكلمات
في الحديث خطأ الأمر الذي أدى معه إلى تغيير المعنى تماما وبناء عليه تم إثبات صفة لله جل علاه في الحديث لم يثبتها سبحانه وتعالى لنفسه،وعليه
فلقد أنشئوا واقعا ترتبت عليه أحكاماً فقهية خطأ وكلها تتعلق بالصيام.
إذن فأين يكمن الخطأ..إنه يكمن في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)..
حيث قرأ المشايخ الحديث من فوق المنابر وفي الفضائيات خطأ فقالوا(لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ)..
وبهذا أخرجوا الحديث عن معناه المقصود ..إذ أن معنى الخَلُوفُ بِفَتْحِ الْخَاءِ هو المُخَلّف هو المتروك في المكان خلف الخارجين من البلد وهو مشتق من الخلف وضده المقدم..
قال تبارك وتعالى (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا
إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) الفتح: 11
وقال تبارك وتعالى: ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ
مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) الفتح:15.
وقال تبارك وتعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)من سورة مريم :59
وقال تبارك وتعالى( رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ )التوبة87
(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ) التوبة93
رضي هؤلاء المنافقون لأنفسهم بالعار, وهو أن يقعدوا في البيوت مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار, وختم الله على قلوبهم; بسبب نفاقهم
وتخلفهم عن الجهاد والخروج مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سبيل الله, فهم لا يفقهون ما فيه صلاحهم ورشادهم.
الخوالفهم المنافقون والمعذرون والمخلفون الذين تخلفوا عن الجهاد والخروج في سبيل اللهمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخوالف قد وصموا أنفسهم
بالعار حينما رضوا بالقعود في البيوت مع النساء والصبيانوأصحاب الأعذار, فختم الله على قلوبهم بسبب نفاقهم وتخلفهم عن الجهاد والخروج مع رسول الله .
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذن فالخَلْفُ صفة ذم كيف تنسب إلى الله العزيز الحميد.
مستحيل لابد وان في الأمر شيء..
والمصيبة أنهم بهذا الحديث قد أنشئوا واقعاً ترتبت عليه أحكاما.. كحرمة استخدام السواك والعطور في نهار رمضان باعتبار أن هذه الروائح تفسد رائحة محببة إلى الله جل علاه.
في حين أن هذا الحديث في حقيقة أمره يُذكر في فضائل الأعمال فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ وَاسْتِقْذَارِ الرَّوَائِحِ الْخَبِيثَةِ
لأنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَهُ طَبَائِعُ تَمِيلُ إلَى شَيْءٍ فَتَسْتَطِيبُهُ وَتَنْفِرُ مِنْ شَيْءٍ فَتَتَقَذَّرُهُ .. فالحديث هُوَ مَجَازٌ وَاسْتِعَارَةٌ ؛
لِأَنَّهُ جَرَتْ عَادَتْنَا بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنَّا فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ مِنْ الصَّوْمِ لِتَقْرِيبِهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى .. فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ
أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ أَيْ إنَّهُ يُقَرِّبُ إلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ تَقْرِيبِ الْمِسْكِ إلَيْكُمْ.
وعليه فيكون مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجْزِيهِ فِي الْآخِرَةِ حَتَّى تَكُونَ نَكْهَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ كَمَا قَالَ فِي الْمَكْلُومِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ{ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ } هُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ وهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَلَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهُ .
أما قولهم بِفَتْحِ الْخَاءِ فهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ..
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ الضَّمَّ هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْغَرِيبِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ ،
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لَا يَجُوزُ فَتْحُ الْخَاءِ.
ولقد أخرج الإمام أحمد في مسنده رقم(17344) قال : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ مُوسَى بْنُ خَلَفٍ ـ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الْبُدَلاءِ ـ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلامٍ ، عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ ، عَنِ الْحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ
كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى : إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ
وَأَنْ تَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ ، فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ ، وَإِمَّا أُبَلِّغَهُنَّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَخِي إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ ، أَوْ يُخْسَفَ بِي .
قَالَ : فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِدُ وَقُعِدَ عَلَى الشُّرَفِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ أَوَّلُهُنَّ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ ، وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ
مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ ، أَوْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ ، فَأَيُّكُمْ يَسُرُّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟
وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّلاةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ،
فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلا تَلْتَفِتُوا ، وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ ،
وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ وَقَرَّبُوهُ
لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ فَقَالَ هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ ، فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ ، وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ
رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا فَتَحَصَّنَ فِيهِ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ :
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ ؛ بِالْجَمَاعَةِ ، وَبِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَالْهِجْرَةِ ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ،
فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ مِنْ عُنُقِهِ إِلَى أَنْ يَرْجِعَ ، وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ قَالُوا :
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ؟ قَالَ : وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِمَا سَمَّاهُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وأخرجه الترمذي بطوله عن الحارث الأشعري في كتاب الأمثال باب ما جاء مثل الصلاة والصيام والصدقة رقم (2863) وقال : حديث حسن صحيح غريب .
إنما مثل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك بصاحب الصرة التي فيهاالمسك لأنها مستورة عن العيون مخبوءة تحت ثيابه كعادة حامل المسك، وهكذا الصائم صومه مستور
عن مشاهدة الخلق لا تدركه حواسهم .
والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام ، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور ،
وبطنه عن الطعام والشراب ، وفرجه عن الرفث . فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه ، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه ،فيخرج كلامه كله نافعاً صالحاً ،
وكذلك أعماله فهي بمنزلة الرائحة التي يشمها من جَالسَ حامل المسك ، كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-07-2013, 04:01 PM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي

هذا هو الصوم المشروع لا مجرد الإمساك عن الطعام والشراب، ففي الحديث الصحيح "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه"
وفي الحديث "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش" .
فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام وصوم البطن عن الشراب والطعام ، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته ،
فتصيره بمنزلة من لم يصم .
وعليه فإن وجود هذه الرائحة من الصائم هي في الآخرة: ويشهد لقوله الحديث المتفق عليه "والذي نفسي بيده ما من مكلوم يكلم
في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى : اللون لون دم ، والريح ريح المسك" فأخبر صلى الله عليه وسلم
عن رائحة كلم المكلوم في سبيل الله عز وجل بأنها كريح المسك يوم القيامة ، وهو نظير إخباره عن خلوف فم الصائم ، فإن الحس يدل على أن
هذا دم في الدنيا وهذا خلوف له ، ولكن يجعل الله تعالى رائحة هذا وهذا مسكاً يوم القيامة .
ونسبة استطابة ذلك إليه سبحانه وتعالى كنسبة سائرصفاته وأفعاله إليه فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين ، كما أن رضاه وغضبه وفرحه وكرهه وحبه وبغضه
لا تماثل ما للمخلوق من ذلك ، كما أن ذاته سبحانه وتعالى لا تشبه ذوات خلقه وصفاته لا تشبه صفاتهم وأفعالهم . وهو سبحانه وتعالى يستطيب
الكلم الطيب فيصعد إليه ، والعمل الصالح فيرفعه . وليست هذه الاستطالة كاستطابتنا .

وأما ذكر يوم القيامة في الحديث فلأنه يوم الجزاء ، وفيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلباً لرضاء الله تعالى
حيث يؤمر باجتنابها واجتلاب الرائحة الطيبة كما في المساجد والصلوات وغيرها من العبادات ، فخص يوم القيامة بالذكر وفي بعض الروايات كما خص في قوله تعالى :
" إن ربهم بهم يومئذ لخبير " وأطلق في باقيها نظراً إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين .
أي أن هذه الرائحة إنما يظهر طيبها على طيب المسك في اليوم الذي يظهر فيه طيب دم الشهيد ويكون كرائحة المسك ،
ولا ريب أن ذلك يوم القيامة فإن الصائم في ذلك اليوم يجيء ورائحة فمه أطيب من رائحة المسك كما يجيء المكلوم في سبيل الله عز وجل ورائحة دمه كذلك ،
لا سيما والجهاد أفضل من الصيام ، فإن كان طيب رائحته إنما يظهريوم القيامة فكذلك الصائم .
وأما حديث جابر فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب من ريح المسك ، فهذه جملة حالية لا خبرية ، فإن خبر إمسائه لا يقترن بالواو لأنه خبر مبتدأ فلا يجوز اقترانه بالواو .
والحال المقدرة يجوز تأخيرها عن زمن الفعل العامل فيها ، ولهذا لو صرح بيوم القيامة في مثل هذا فقال :
يمسون وخلوف أفواههم أطيب من ريح المسك يوم القيامة. لم يكن التركيب فاسداً ، كأنه قال يمسون وهذا لهم يوم القيامة .
وأما قوله [COLOR=window****]لخلوف فم الصائم[/COLOR] حين يخلف فهذا الظرف تحقيق للمبتدأ أو تأكيد له وبيان إرادة الحقيقة المفهومة منه لا مجازة ولا استعارته ،وهذا كما تقول :
جهاد المؤمن حين يجاهد وصلاته حين يصلي يجزيه الله تعالى بها يوم القيامة ويرفع بها درجته يوم القيامة ، وهذا قريب من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
" لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" وليس المراد تقييد نفي الإيمان المطلق عنه حالة مباشرة تلك الأفعال فقط
بحيث إذا كملت مباشرته وانقطع فعله عاد إليه الإيمان ، بل هذا النفي مستمر إلى حين التوبة ، وإلا فما دام مصراً وإن لم يباشر الفعل فالنفي لاحق به
ولا يزول عنه اسم الذنب والأحكام المترتبة على المباشرة إلا بالتوبة النصوح والله سبحانه وتعالى أعلم .
رأينا كيف أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر عن طيب فم الصائم بأن ذلك الطيب لا يكون إلا يوم القيامة لأنه الوقت
الذي يظهر فيه ثواب الأعمال وموجباتها من الخير والشر ، فيظهر للخلق طيب ذلك الخلوف على المسك ، كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله كرائحة المسك،
وكما تظهر فيه السرائر وتبدو على الوجوه وتصير علانية ويظهر فيه قبح رائحة الكفار وسواد وجوههم، وحيث أخبر بأن ذلك حين يخلفون
وحين يمسون فلأنه وقت ظهور أثرالعبادة ، ويكون حينئذ طيبها على ريح المسك عند الله تعالى وعند ملائكته ، وإن كانت تلك الرائحة كريهة للعباد
فرب مكروه عند الناس محبوب عند الله تعالى ، وبالعكس ،فإن الناس يكرهونه لمنافرته طباعهم ، والله تعالى يستطيبه ويحبه لموافقته أمره ورضاه ومحبته
فيكون عنده أطيب من ريح المسك عندنا ، فإذا كان يوم القيامة ظهر هذاالطيب للعباد وصار علانية ، وهكذا سائر آثار الأعمال من الخير والشر .
قال ابن عباس : أن للحسنة ضياء في الوجه ونوراً في القلب وقوة في البدن وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق .
وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبغضة في قلوب الخلق .
وقال عثمان بن عفان : ما عمل رجل عملاً إلا ألبسه الله رداءه ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .
وهذا أمرمعلوم يشترك فيه وفي العلم به أصحاب البصائر وغيرهم ، حتى إن الرجل الطيب البر لتشم منه رائحة طيبة وإن لم يمس طيباً ،
فيظهر طيب رائحة روحه على بدنه وثيابه . والفاجربالعكس . والمزكوم الذي أصابه الهوى لا يشم لا هذا ولا هذا، بل زكامه يحمله على الإنكار،
ولا ينبغي أن يقاس الله سبحانه وتعالى بخلقه، بل طيبه عند الله سبحانه تعالى أن يتقبله منه، بشرط أن يكون ذلك الصائم محقاً في صومه مخلصاً فيه لله،
أما إذا كان الصائم غير مخلص لله فلا يكون خلوفه مستطاباً عند الله، وإذا كان الصائم مخلصاً لله فهو مستطاب عنده بأي وجه من الوجوه كان.
فالمقصود: أنه ترك طعامه وشرابه من أجل الله سبحانه وتعالى، فكان هذا الصوم لله خالصاً، كما قال تعالى في الحديث القدسي:
(كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي).
وإنما يذكر هنا ما كان صفة صريحة جاء بها النص أو كان متعلقاً بصفة جاء بها النص ولو لم تذكر تلك الصفة، فقوله:
(لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُعِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ)، هذا ليس تصريحاً بصفة، لكنه تصريح بمتعلق صفة لم تذكر، فالشم صفة لم تثبت بلفظها لكن متعلق
هذا ذكر في هذا الحديث، بخلاف ما جاء فيه أفعل من غير هذا مثل: أثقل عند الله، أو أرجح عند الله من كذا، فهذا المقصود به في الميزان الذي عند الله،
فهو ليس متعلقاً بصفات الله، مثل المقصود بالعندية هنا، فالعندية بمعنى القرب في الميزان يوم القيامة فقط،
ولذلك فلابد من النظر إلى دلالة الصفة على متعلقها سواءً ذكرت الصفة أو ذكر متعلقها فقط..
جاء في حديث أبي هريرة المروي في الصحيحين وغيرهما :
قَالَ : قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( قَالَ اللهُ عز وجل: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَام ، فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ ،وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ،
فَإذَا كَانَ يَومُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَيَصْخَبْ فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إنِّي صَائِمٌ.وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ .
لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ بفطره ، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ( متفقٌ عَلَيْهِ ، وهذا لفظ روايةِ البُخَارِي .
وفي لفظ مسلم: ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يضاعَفُ ، الحسنةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ. قَالَ الله تَعَالَى: إِلاَّ الصَّوْمَ فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي.
للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌعِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ . وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ( .أخرجه البخاري (1894) و (1904) ، ومسلم1151وغيرهما .
وابن القيم اختارظاهر نص الحديث هنا مع تسميته بالاستطابة دون تسميته بالشم وقوفا مع نص الحديث ..
وإن كانت صفة الشم من لوازم صفة الاستطابة إلا أن الوقوف مع ظاهر اللفظ يمنع من إثبات صفة صريحة باسم الشم أو نفيها .. وهو المرجح مما ذكرناه.

يتبع
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-07-2013, 05:47 PM
الصورة الرمزية الصارم الصقيل
الصارم الصقيل الصارم الصقيل غير متواجد حالياً
طالب علم ( غفر الله له و لوالديه )
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 6,906
افتراضي

جزاك الله خيرا و أحسن إليك

وتقبل الله منك الصيام و القيام
__________________
صفحتي على الفايس بوك : https://www.facebook.com/karehqadianiyah
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-07-2013, 03:19 PM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي


الفرع الثالث

قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ


أما حديث فهو حديث (قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ) ضعيف الإسناد ومتابعاته كلها ضعيفة وحكم المحدثين عليه بالنكارة..
1887 ـ حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍالسَّعْدِيُّ ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ ، قال: حدَّثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ،
عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : خَطَبَنَارَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ : "أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌمُبَارَكٌ،
شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ،
وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ،وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُالْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ،
مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ ".
قَالُوا :لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ.فَقَالَ : " يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، أَوْمَذْقَةِ لَبَنٍ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ،
وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ،وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ، مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ، وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ : خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ،
وَخَصْلَتَيْنِ لاغِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا، فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ : فَشَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ،
وَأَمَّا اللَّتَانِ لا غِنًى بِكُمْ عَنْهَا : فَتُسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ،وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ أَشْبَعَ فِيهِ صَائِمًا، سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي
شَرْبَةً لا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ).. رواه ابن خزيمة في كتاب الصوم / باب فضائل فضائل شهررمضان إن صح الخبر ، 3/191 برقم (1887) .
وقال : إن صح الخبر ، وسقطت (إن) من بعض المراجع مثل (الترغيب والترهيب) للمنذري (2/95) فظنوا أن ابن خزيمة قال : صح الخبر ، وهو لم يجزم بذلك .
ورواه البيهقي في شعب الإيمان : في فضائل شهر رمضان ، 5/223 ، برقم(3336)حيث قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ،
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّرِيرُ بِالرَّيِّ،حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ،حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ
ح وحدثنا أَبُو سَعْدٍعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، أخبرنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الْحَافِظُ،
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا وَالِدِي، قَالَ: قَرَئ عَلَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ،
أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ السَّعْدِيَّ حَدَّثَهُمْ،حدثنا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ،
قَالَ : خَطَبَنَارَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ : "أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْأَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌمُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ،
جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً،
كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ،وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُالْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ،
مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ ".قَالُوا :لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ.
فَقَالَ : " يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، أَوْمَذْقَةِ لَبَنٍ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ،وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ،
مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ، وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ : خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَيْنِ لاغِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا،
فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ : فَشَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ،وَأَمَّا اللَّتَانِ لا غِنًى بِكُمْ عَنْهَا : فَتُسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ،وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ،
وَمَنْ أَشْبَعَ فِيهِ صَائِمًا، سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ)..
والحديث ضعيف الإسناد لعلتين هما :
1- فيه انقطاع حيث لم يسمع سعيد بن المسيب من سلمان الفارسي رضي الله عنه .
2- في سنده " علي بن زيد بن جدعان " قال فيه ابن سعد : فيه ضعف ولا يحتج به ، وضعفه أحمد وابن معين والنسائي وابن خزيمة والجوزجاني
وغيرهم كما في ( سير أعلام النبلاء ) (5/207)..
وحكم أبو حاتم الرازي على الحديث بأنه منكر ، وكذا قال العيني في ( عمدة القاري ) 9/20 ومثله قال الشيخ الألباني في
( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ) ج2/262 رقم (871)
فيتبين ضعف إسناد هذا الحديث ومتابعاته كلها ضعيفة ، وحكم المحدثين عليه بالنكارة..
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-07-2013, 03:26 PM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي


الفرع الرابع

حكم مشروعية الصيام


قال العلماء: فرض الله عز وجل صيام رمضان لحكم عظيمة وغايات جليلة كريمة؛ أعظمها وأجلها على الإطلاق: ما جعل الله في الصيام من معاني
الإخلاص لوجهه الكريم؛ فإن الإنسان إذا تعود على الشيء وأصبح ديدناً له ارتاضت نفسه على ذلك الشيء خيراً كان أو شراً،
فإذا عود على الخير كان على خير، وإن عود على شر -والعياذ بالله- كان على شر. فالصيام من أعظم حكمه وأجلها وأشرفها:
أنه يعود الإنسان على الإخلاص لله عز وجل. والسبب في ذلك: أنه أخفى العبادات؛ فإن الإنسان يستطيع أن يتظاهر بالصيام أمام الناس
ثم يفطر في بيته بعيداً عن نظر الناس، فإذا صام فكأنه يُعّود بهذه العبادة على إرادة وجه الله الكريم؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي
عن الله تعالى أنه قال: (كل عمل ابن آدم له؛ الحسنة بعشرة أمثالها إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) قال العلماء قوله: (فإنه لي) أي:
أنه يقع خالصاً لوجه الله عز وجل. وسر قوة الإنسان إذا تغلب على نفسه، فإذا أردت أن ترى الإنسان القوي الذي يستطيع أن ينال
الطاعة بيسر وسهولة بعد توفيق الله عز وجل؛ فانظر إلى من قهر هواه وأصبحت نفسه تحت أمره ولم يصبح تحت أمر نفسه،
وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى )[النازعات:40] فإذا أصبحت النفس تحت أمرك
وتحت نهيك فقد ملكت كثيراً من الخير، وأصبحت نفسك مستجيبة لطاعة الله؛ لأنك تأمرها وتنهاها فتأتمر وتنتهي، لكن المصيبة إذا كان الأمر على العكس.
فكأن الإنسان حينما يصوم تصبح نفسه تحته؛ لأن النفس تريد شهوة الأكل والشرب، والفرج، ومع ذلك يكبحها ويمنعها، فيقوى سلطان الإنسان على نفسه،
وهذا يقع في كثير من العبادات، فالإنسان يشتهي -مثلاً- النوم، فتجده في لذيذ نومه وراحته واستجمامه يأتيه أمر الله أن يقوم إلى صلاة الفجر،
فيقوم ويقهر نفسه، فإذا قهر نفسه استجابت نفسه لما بعد ذلك من الأوامر في سائر يومه.
كذلك تأتيه لذة الأكل والشرب، فتأتي فريضة الله عز وجل بالامتناع عن طعامه وشرابه فيصوم، ثم تأتيه شهوة المال فيأتيها أمر الله بإخراج الزكاة فيخرجها،
ثم شهوة الأهل والأولاد والأوطان فيأتيها أمر الله بالخروج عنهم والتغرب عنهم في الحج إلى بيت الله الحرام فيحج. فإذا انتزع الإنسان نفسه من الهوى
وأصبحت نفسه تحت أمره ونهيه، استطاع أن يأمرها فتأتمر، وينهاها فتنـزجر. ولذلك الناس على ثلاثة أقسام: القسم الأول: منهم من أصبح هواه تحت أمره،
وهم صنف السعداء، كما أشار الله إلى هذا صنف السعداء في قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى )[النازعات:40-41] .
القسم الثاني: هواه غالب عليه، وقد أشار الله عز وجل إلى هذا القسم بقوله: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ )[الفرقان:43]
فهذا -نسأل الله السلامة والعافية- لا يبالي الله به في أي أودية الدنيا هلك؛ ولذلك تجد بعض أهل الشهوات عندما تقول له: يا أخي! هذا حرام..هذا لا يجوز.
يقول: أنا أعلم أنه حرام وأنه لا يجوز ولكن لا أستطيع أن أتركه. ومعنى أنه لا يستطيع أن يتركه: أنه قد بلغ مرتبة يأمر نفسه فيها فلا تستجيب له،
فأصبح هواه هو الذي يأمره، وشهوته هي التي تحكمه، نسأل الله السلامة والعافية. القسم الثالث: هم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً،
فهؤلاء إلى أمر الله عز وجل، فإن عذبهم فبعدله، وإن عفا عنهم فبمحض فضله، فهؤلاء هم الذين تارة يغلبون الهوى وتارة يغلبهم الهوى،
وهم الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، إن غلبوا الهوى كانوا على الصلاح، وإن غلبهم الهوى كانوا على الطلاح، ولذلك لا يأمن
الواحد منهم أن تأتيه منيته وهو متبعٌ لهواه، أو تأتيه منيته وهو على طاعة ربه، ولذلك مثل هؤلاء على خطر إن لم يتداركهم الله عز وجل برحمته.
فالمقصود: أن الصيام يربي في النفس القدرة على قهر الهوى، حتى تكون النفس مستجيبة، قال العلماء: من امتنع عن الطعام والشراب
والجماع الحلال ـ فإن الله أحل له أن يطعم ويشرب ويجامع زوجته ـ كان أقدر على أن يمنع نفسه بتوفيق الله عن الحرام. فإذا مكث ثلاثين يوماً
وهو لا يقترب من طعامه ولا شرابه ولا شهوة فرجه؛ فإنه قادر -بإذن الله عز وجل- إذا دعته نفسه للحرام أن يمتنع عن أكله أو شربه أو فعله.
وفي الصيام خير كثير، فإنه يذكر الأغنياء بالفقراء والمحتاجين، فإن الإنسان إذا جاع وعطش مع قدرته أو علمه أنه في آخر النهار سيجد الطعام وسيجد الشراب،
سيتذكر الفقير الذي لا يجد طعاماً ولا شراباً، ولذلك قالوا: إن هذا الصيام فيه مصلحة عظيمة للإنسان من جهة تذكره للضعفاء،
وخاصة إذا كان من الأغنياء والأثرياء. فإن الغني ربما ينسى إخوانه من الضعفاء والفقراء بسبب ما فيه من الغنى،
كما قال تعالى: (كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى )[العلق:6-7] فالإنسان إذا استغنى أصابه الطغيان، ولكن إذا جاع
كما يجوع الفقير وضمأ كما يضمأ الفقير دعاه ذلك إلى أن يتذكر هؤلاء الضعفاء فيعطف عليهم. إن الصيام يذكر بالله جل جلاله ويذكر بالآخرة،
ولذلك كان بعض العلماء رحمة الله عليهم يبكي إذا انتصف النهار؛ لأنه يتذكر الموقف بين يدي الله عز وجل واشتداد الحر وعظم
ضمأ الناس في عرصات يوم القيامة. فلأجل هذه الحكم العظيمة والغايات الجليلة الكريمة شرع الله الصيام وأخبر سبحانه وتعالى أنه سبيل لأعظم
وأحب الأشياء إليه وهو تقواه، فقال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )[البقرة:183]
أي: جعلناه سبباً للتقوى، وما خرج الإنسان بزاد من الدنيا أحب إلى الله من تقواه، كما قال سبحانه: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى )[البقرة:197] .
فإذا كان الصوم يزيد من التقوى فمعناه: أنه يزيد من أمرين وهما:
الأول: تحصيل فرائض الله.
الثاني: الانكفاف والامتناع عن محارم الله سبحانه وتعالى.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-07-2013, 03:47 PM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي


الفرع الخامس

ليلة القدر

لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ..


والقدر: هو مبلغ الشيء، والقدر: هو الحال والشأن، يقال قدَّر فلان هذا الأمر، أي عرف حاله وشأنه. وقدَّر الإنسان خالقه أي:
عرف عالي شأنه وعظيم جلاله وكماله.. ولكن كيف تكون معرفة الله ورؤية عظمته وجلاله؟. وكيف يقدِّر المخلوق خالقه حق قدره.
أقول: لا يصل الإنسان لهذه الحالة الرفيعة إلاَّ بعد شهوده عظمة الله، ورؤية كماله، فأنا لا أعرف قدرك إلاَّ إذا رأيتك، أو إذا رأيتك على رأس عملك
أو في حال ممارستك لشؤونك، أو إذارأيت صفاتك التي تشهد لي بعلوِّ قدرك، وتنطق بسموِّ مكانتك وعظيم شأنك..
وكذلك النفس لا توقن بعظمة خالقها إلاَّ إذا شهدت عظمة ذلك المالك العظيم في ملكوته،قائماً بالتربية والإمداد على خلقه، مفيضاً برَّه وإحسانه
على سائر مخلوقاته،غامراً الكون برأفته وواسع رحمته.
فالإنسان بعد أن آمن بربه إيماناً غيبياً، وبعدأن أقرَّ بعظمة الخالق ورحمته إقراراً فكرياً، إذا هو استقام على أمر ربه، ومَرِن على طاعة الله، فلم يخالفه،
ولم يعصه في أمر من أوامره، فلا بدَّ له إذا هو استمرعلى هذا الحال من الاستقامة والطاعة، وثابر على التقرُّب إلى الخالق بالإحسان إلى المخلوقات كافة؛
من ساعة يشهد فيها كمال الله سبحانه شهوداً نفسياً ولابد له من حالة تنغمر فيها نفسه بذلك النور الإلهي، فترى عظمة خالقها وموجدها وتعاين حنانه تعالى عليها،
وواسع عطفه ورحمته بها وبالمخلوقات جميعها، وهنالك تعرف قدر ربِّهاوتوقن برحمته وعطفه عليها.
وتلك الليلة العظيمة التي يشهد فيها الإنسان هذه المشاهدة النفسية، ويرى هذه الرؤية الذوقية، وتحصل له بها تلك المعرفة الشهودية،تلك الليلة هي ليلة القدر.
ولعظم هذه الليلة جعل الله سبحانه وتعالى لكل نبي ليلة حتى تكون كل الليالي إرهاصاً لمقدم ليلة القدر..
1 ـ لكل نبي من الأنبياء ليلة
فإبراهيم عليه السلام له ليلة: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ...)الأنعام : 76
ولوطاً عليه السلام له ليلة: (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ)الدخان: 23
( فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ{23} وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ{24}
والآية التي تحدثت عن لوط عليه السلام هي
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ }الحجر65
والأحقاف وهو اسم المنطقة التي سكنها قوم عاد وهم قوم نبي الله هود عليه السلام كانت له ولهم ليلة :
قال الله تعالى (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) الحاقة : 7
وموسى عليه السلام كانت له ليلة: (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ {7}
فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَاللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ {8} يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {9})النمل: 7 ـ 9
(فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ)القصص:29
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له ليال..فكانت له ليلة الإسراء وليلة النصف من شعبان..
فالليالي كلها كانت إرهاصا وتقديما لليلة مباركة هي ليلة القدر ولعظم شأنها أنزل الله سبحانه وتعالى فيها كتابه المجيد(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)..(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ..
والليالي التي احتوتها نالها الشرف دونا عن سائر الليالي فأقسم الله سبحانه وتعالى بها فقال(وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ *)
فاليالي العشر هي العشر الأواخر من رمضان على خلاف بأنها العشر الأولى من ذي الحجة ...ولأن الحج عبادة نهارية فلا ينطبق عليها هذا القول
لأن رمضان عبادة ليلية وفيه قيام الليل..قَالَ تَعَالَى : (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًاوَأَقْوَمُ قِيلًا )المزمل.. (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ)..
وَقَالَ : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا )الإنسان: 26.
طوبى لمن سهرت بالليل عيناه……. وبات في قلقٍ في حبِّ مولاه
وقام يرعى نجوم الليل منفـردًا……. شوقًا إليه وعين الله ترعـاه

2 ـ أخفاها الله سبحانه وتعالى مثل ما أخفى قيام الساعة جاء في الآية 15 من سورة طه إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)...
ومثل ما أخفى عز وجل أجل الإنسان..
وفي الأمور الحياتية يخفي المرء عن أهله الشيء الجلل ويكون أعظم ما يكون إذا كان الأمر نفسياً ,رأينا ذلك مع النبي يوسف عليه السلام حينما
اتهمه أخوته كذبا وزورا نلاحظ قوله سبحانه وتعالى: (فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ)يوسف: 77 فيوسف عليه السلام أسرّها بمعنى أخفاها لأن
الإسرار في حد ذاته إخفاء لهم..
ولو لم يخبرنا الحق بما كان في نفس يوسف عليه السلام ما عرفنا عن ذلك الأمر من شيء..وحدث أمر مثله مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
في قصة زواجه من السيدة زينب بنت جحش والقصة معروفة ولكن ما يعنيني هنا هو الألم النفسي الذي عاشه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ولولا أن الله عز وجل أخبرنا ما عرفنا عنه شيئاً (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) الأحزاب:37 ..
ومثل ما أخفى الله الشر فوضعه في موضع الخير..وأخفى الخير فوضعه في موضع الشر وفي كل خير..
(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)البقرة: 216.
(فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء: 19.
كذلك أخفى الله سبحانه وتعالى ليلة القدر..
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ) سورة القدر.
ولم يقل لنا سبحانه وتعالى في أي شهر..سواء من الشهور العربية أو العبرية أو القبطية أو الشمسية..وعليه ظل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يترقبونها طول السنة..
لأن الله سبحانه وتعالى قال عنها هي ليلة خير من ألف شهر..
في أي شهر هي ليلة القدر ..لم يقل رب العالمين..وظلوا يعبدون الله سبحانه وتعالى باهتمام طول السنة حتى ينالوا ليلة القدر..هبطت همتهم قليلاً..
فأراد الله سبحانه وتعالى تحفيز هممهم مرة أخرى فقال عز من قائل: (حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) سورة الدخان.
فإن ليلةَ القدرِ ليلةٌ كثيرةُ الخيرِ ، شريفةُ القدرِ ، عميمةُ الفضلِ ، متنوِّعةُ البركات . ولعظمها أنزل فيها القرآن العظيم( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) سورة الدخان :4.
فالله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال..والعمل فيها له قدرٌ عظيمٌ..وهي ليلة الحكم والفصل..
وعبدوا الله سبحانه وتعالى طول السنة بجدية وإخلاص..ثلاثة عشر سنة..والصحابة يبحثون عن ليلة القدر طول السنة في كل ليلة..
حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدنية وفرض الصيام..
ويوم أن فرض رب العالمين الصيام فرض أيضا الجهاد..وبعد ثلاثة عشر سنة من ترقب ليلة القدر وبعد فرض الجهاد أراد الله سبحانه وتعالى أن يكافئ
المسلمين فقال لهم أول مكافأة لكم على صيامكم وجهادكم أنني أقول لكم:
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) فبعد ما كانت ليلة القدر يلتمسوها طوال العالم كله أصبح المسلم يجمع بين آيتين..( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ)..( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)..
وقوله سبحانه وتعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)..إذن ليلة القدر في أي شهر؟..
في شهر رمضان..وهذا أمر لم يعرفه الصحابة إلا بعد ثلاثة عشر عاما..
فليلة القدر إذن هي ليلة من ليالي شهر رمضان..
ومع ذلك استصعب المسلمون الأمر فاستكثروا أن يلتمسوها على طول شهر رمضان فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم التخفيف..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكفت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا،
وقال: (إنّي رأيت ليلة القدر ثم أُنسيتها ـ أو نسيتها ـ فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإنّي رأيت أنّي أسجد في ماء وطين، فمن كان اعتكف معي فليرجع) ،
فرجعنا، وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابةٌ فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأقيمت الصلاة،
فرأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته. رواه البخاري (2/62-63)
كتاب فضل ليلة القدر باب التماس ليلة القدر رقم (2016).
وبعد أن قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر)..إلا أن الأمر قد شق على المسلمين فراحوا يجتهدون حتى حصروها
في ليلة السابع والعشرين من الشهر الفضيل..والأكثر من هذا أننا وجدنا من راح يحدد الساعة بالتمام..
والصحيح أن ليلة القدر لا أحد يعرف لها يوماً محدداً ، فهي ليلة متنقلة ، فقد تكون في سنة ليلة خمس وعشرين ، وقد تكون في سنة ليلة إحدى وعشرين ،
وقد تكون في سنة ليلة تسع وعشرين ، وقد تكون في سنة ليلة سبع وعشرين ، ولقد أخفى الله تعالى علمها ، حتى يجتهد الناس في طلبها ،
فيكثرون من الصلاة والقيام والدعاء في ليالي العشر من رمضان رجاء إدراكها ، وهي مثل الساعة المستجابة يوم الجمعة .
وفي الجملة لقد أبهم الله سبحانه وتعالى هذه الليلة على هذه الأمة ليجتهدوا بالعبادة في ليالي رمضان طمعاً في إدراكها .
ولأن ليلة القدر ليلة عظيمة كانت هي الوعاء الذي يحتوي القرءان الكريم..
فالقرءان الكريم لأنه قرءان ذو قدر نزل على قلبنبي ذي قدرلأمة ذات قدر انزله سبحانه وتعالى في ليله القدر .
هذه الليلة بعظمتها تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم.. فالملائكة على امتداد السنة كلها ينزلون بأمر الله جلّ علاه.
يقول سبحانه وتعالى:
(وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً )مريم : 64
طوال السنة تتنزل الملائكة بالأمر .والملائكة تتعاقب علينا .على مدي الأربعة وعشرين ساعة بأمر ربهم وكل ملك له وظيفة يؤديها بالأمر..
إنما في ليلة القدرفالوضع مختلف..إذ أن الملائكة تنزل بالإذن..بالإذن وليس بالأمر.. وفرق كبير جدا بين الأمر والإذن مثلا في الجندية نجد الجندي ينزل
أو ينفذ أوامر القائد بالأمر يبعثه مأمورية بالأمر أما لو أن هذاالجندي عنده فرح أو مناسبة سارة فعليه التوجه للقائد ويأخذ إذن هو عبارة عن تصريح له بالنزول..
وهكذا الملائكة على امتداد العام كله تنزل إلى الأرض بالأمر ولكنها في ليلة القدر تنزل بتصريح من المولى عز وجل تنزل بالإذن..
تطلب الملائكة الإذن من اللهلأنها في هذا اليوم العظيم تريد أن تشارك المسلمون كلهم كلهم بلا استثناء في مشارقالأرض ومغاربها بفرحة الدعاء
فالمسلمون يرفعون اكفهم بالدعاء لله سبحانه وتعالى وذلك في تجمع عجيب..
ففي الحج الأكبر كان ختام القرءان الكريم وكانت ليلة الوقوف بعرفة وهي ليلة لا يشهدها إلا القادرون فقط ...وفي هذا التجمع يباهي الله ملائكته يوم القيامة
لأنهم جاءوه سبحانه وتعالى شعثاً غبراً ويرفعون أكفهم بالدعاء فلا يردهم الله جلّ علاه خائبين.
وفي شهر رمضان كان بداية نزول القرءان وكانت ليلة القدر..فيها يرفع مليار مسلم أكفهم بالدعاء فلا يردهم الله خائبين..فالملائكة تطلب الإذن من الله
وعلى رأسهم جبريل بالنزول إلى الأرض ليشهدوا موكب الإيمان والتقوى ففي هذاالموكب العظيم تجد المسلمين كل على حده يطلب من الله سبحانه
حاجته وفي يقينه أن الله سبحانه وتعالى سوف يستجيب ولسوف يستجيب.وشرط الاستجابة كما قلنا هو الاستقامة..
( قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ )يونس : 89
فالاستقامة على أمر الله والتقرب بالعمل الصالح إلى الله، كلاهما الشرطان الأساسيان وإن شئت فقل هما الجناحان اللذان يجعلان النفس تطير إلى تلك الآفاق العالية
وعندها تشهد ما تشهد من كمال الله سبحانه وتتحلى بالفضيلة والمعرفة.
أماالموسم المناسب الذي تتهيأ فيه النفس لتلك الحالة من الرؤية، والفوز بتلك الليلة المباركة، فإنما هو شهر رمضان، وفي العشر الأواخر منه،
تلتمسُ كما أخبر الصادق المصدَّق عليه أفضل الصلاة والسلام، ذلك لأنه يتوفَّر للصائم حينئذٍ ذانك الشرطان الأساسيان، فالجوع والعطش
في رمضان عونٌ على القطيعة بين الإنسان والشيطان،والإنسان قد مَرِنَتْ نفسه طوال نهارها على هذه القطيعة الميمونة، تجده غير خجل من ربه إطلاقاً.
كما أن له من طاعته لله بصيامه سبباً عظيماً وحافزاً قوياً يحفزه على الإقبال على ربّه فإذا وقف عشاءً للصلاة بعد أن تناول يسيراً من الطعام والشراب،
وقف وكله اتجاه وإقبال وطارت نفسه، تحلِّق في ذلك الأفق العالي لا يعوقها عائق، ولايقف بينها وبين خالقها حجاب وإنك لتجد الصائم بمجرد دخوله
في الصلاة لا يلبث أن يرى نفسه مغموراً بفيض من نور الله، شاخصاً ببصيرته إلى الله، يعبده حق العبادة لأنهيراه ولا يزال يعيد الكرة يوماً فيوماً،
وليلة بعد ليلة، حتى إذا أقبل العشرالأواخر من هذا الشهر وقد صلب عود النفس فتشهد ما يتناسب مع حالها من جماله وجلاله وعظيم صفاته،
وترى الكون كله قائماً بإمداده وتسييره، سابحاً بفضله وإحسانه، مغموراً برحمته وحنانه.. وبشهودالإنسان ذلك الجلال الإلهي والجمال وبرؤيته كمال ربه المتعال،
وبتطلُّعه إلى الرحمة الشاملة. ولذلك العطف والحنان، يمتلئ حباً بذي الجلال والإكرام والعطف والإحسان.
تلك هي ليلة القدر التي يشهد فيها العبد عظمة ربه، وسامي صفاته، ويتنزَّل فيها القرآن على قلبه، تلك هي ليلة القدر التي زيَّن الله بها شهررمضان،
تلك هي الليلة التي يجب أن يفوز بها كل إنسان ومن مات ولم يشهد ليلة القدرفقد أضاع حياته وخسر هذا العمر.
كل فعل له زمان يحدث فيه وله مكان يحدث فيه..
هنا تكلم رب العالمين عن زمان نزول القرءان الكريم فقال إنا أنزلناه في ليلة القدر..وليلة القدر خير من ألف شهر..فأين مكان نزول القرءان الكريم..
كلنا يحسب للقرءان الكريم نزوله في الزمان وننسى المكان..
فالزمان له قدر وعليه يجب أن يكون مكان نزول القرءان الكريم ذي قدر يتناسب مع الزمان والذي هو خير من ألف شهر..
قال سبحانه وتعالى : (لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍلَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)الحشر:21..
ولكننا أنزلناه على قلبك يا محمد فتحمل نزول القرءان..
ما هو قلب الني صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟..
انتبه
كلنا نقول ليلة القدر خير من ألف شهر..وننسى مكان نزول القرءان..لا أحد يذكره أبداً..إذا أردت أن تعرف قدر القرءان الكريم فلتعرفه من ناحية الزمان والمكان..
من ناحية الزمان عرفنا نزوله في ليلة القدر..
وأما من ناحية المكان..
فهو قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..الذي نزل عليه القرءان.. (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ)..
يقول الحق سبحانه وتعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) الحشر : 21
فالجبل لا يقوى على تحمل نزول القرءان الكريم فما بالكم بقلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
يقول تعالي: ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) الشعراء :192ـ 195
فالحق جل علاه يقول أن القرءان الكريم نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ على قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ .. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ..
ولقد عرفنا من السيرة النبوية المطهرة ومن القرءان الكريم قصة ثلاثة جبال..
الجبل الأول أخبرنا الله سبحانه وتعالى عنه ألا وهو جبل الطور ذلك الجبل الذي شرف بتجلي الله جل علاه له ولم يقو على تحمل النظر إلى وجهه الكريم
فاندك ولم يوجد له أثر..نعم هذا الجبل الذي نسمع قصته ولم نر أثره..فقط موضع الجبل معروف..إنني اسميه الجبل الخاشع..يقول سبحانه وتعالى مادحاً ذلك الجبل:
( وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ
فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )الأعراف : 143
أما عن الجبل الثاني فهو جبل أحد..ذلك الجبل الذي قال عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) . رواه البخاري ومسلم..
تأملوا في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ..إذن الجبل له مشاعر وعواطف وأحاسيس وهذه كلها مكانها القلب فجبل أحد له قلب يشعر ويحس ويحب..مثلنا تماماً..
أحد جبل يحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..ويبادله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفس المشاعر.
والجبل الثالث هو جبل حراء..
ولقد شهد جبل حراء لقاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بجبريل ولحظة نزول القرءان الكريم..وكان الله به رحيما فلم يشأ أن ينزله عليه
ولو حدث هذا لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ .
إذن الطاقة الاستيعابية لقلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنزول القرءان الكريم أكبر من أن يتحملها الجبل الأشم فالجبل لا يقو على تحمل نزول القرءان.
لذلك أنزل الله جل علاه القرءان الكريم على قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..وهذا هو البعد المكاني لنزول القران.
فكيف نزل القرءان الكريم على قلب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يتصدع؟..
فتذكروا ليلة القدر من ناحية المكان ومن ناحية الزمان لتعرفوا شيئاً عن نبيكم عليه الصلاة والسلام..
3 ـ ومثل ما فضل الله سبحانه وتعالى الرسل بعضهم على بعض..ومثل ما فضل بعض الأمكنة على بعض فمكة أم القرى..
أخرج الترمذي بسنده عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "والله، إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت"..
وفي رواية للترمذي أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك".
إن الحرم في مكانين فقط لاثالث لهما؛ أحدهما: مكة، والثاني: المدينة النبويّة، فمكة ليست كأي بلد من البلدان، والمسجد الحرام ليس كأي مسجد من المساجد
في كل بقاع الأرض، فالأماكن تختلف بعضها عن بعض في الفضل، وكذلك الأشخاص (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ) الحج:75.
والله سبحانه وتعالى فضل بعض الأيام على بعض، وبعض الليالي على بعض، وبعض الشهور على بعض، وبعض السنين على بعض، وبعض القرون على بعض،
وبعض الأمم على بعض، كما أنه سبحانه وتعالى فضل بعض النبيين على بعض، وبعض الملائكة على بعض.
فقد جرت سنة الله سبحانه وتعالى بالتفضيل في عموم مخلوقاته سبحانه وتعالى، فيوم عرفة خير يوم في السنة، وفضَّل الله تعالى بعض الشهور والأيام
على بعض فـ( عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ) التوبة: 36،
وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ثلاثة متوالية، والرابع شهر رجب الفرد بين جمادى وشعبان وشهر رمضان أفضل الشهور وفضَّل الأيام بعضها على بعض؛
فَخيرُ يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة. ، وقرن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل القرون، وجرت سنة الله سبحانه وتعالى بهذا التفضيل..
كذلك فضل الله سبحانه وتعالى ليلة القدر على سائر الليالي..
(وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)..
ماذا تعرف يا محمد ويا كل مسلم..ماذا تعرفون عن ليلة القدر؟؟..
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13-07-2013, 03:51 PM
الصورة الرمزية المهندس زهدي جمال الدين
المهندس زهدي جمال الدين المهندس زهدي جمال الدين غير متواجد حالياً
وفقــه الله
 
تاريخ التسجيل: May 2013
المشاركات: 336
افتراضي

ماذا تعرف يا محمد ويا كل مسلم..ماذا تعرفون عن ليلة القدر؟؟..

لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ
تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مِنْ
كُلِّ أَمْرٍ سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ) سورة القدر
وقوله تعالى( سَلَـٰمٌ هِىَ ) إشارة إلى العناية الإلهية بشمول الرحمة لعباده سبحانه وتعالى المقبلين إليه.
ومن أجمل ما قرأت شعراً

أطلي ليلة القدر



أطلّّي غُرّةَ الدهرِ
أطلي ليلةَ القدرِ
أطلي درّةَ الأيام
مثلَ الكوكب الدرّي
أطلّي في سماء العمر
إشراقاً مع البدرِ
سلامٌ أنتِ في الليل
وحتى مطلعِ الفجرِ
سلامٌ يغمرُ الدنيا
يُغشّي الكونَ بالطهرِ
وينشرُ نفحةَ القرآنِ
والإيمانِ والخيرِ
لأنكِ منتهى أمري
فإني اليوم لا أدري
أفي حلُمٍ..أفي وعيٍ..
أنا! يا حِيرةَ الفكرِ!
فما قيسٌ وما ليلى
وما ذاك الهوى العُذري!
حفظتُ هواكِ في سري،
فباحتْ مهجةُ السرِّ
وصنتُ سناكِ في صدري
فشعّتْ خفقةُ الصدرِ
أداريهِ وأسكبُهُ
بقلبِ زجاجةِ العطرِ
وأصحَبهُ مدى عمري..
وأحملُه إلى قبري
لأنكِ أنت أمنيتي
فرشتُ الحبَّ في قصري
لأجلكِ صُغتُ قافيتي
وصغتُ قصيدةَ العمرِ
أرتّلها وأنشدُها فأرحلُ
في مدى الشعرِ
فمن شطرٍ إلى شطرِ
ومن سطرٍ إلى سطرِ
ويصغي الكونُ في شغفٍ
لقافيةٍ على ثغري
لقافيةٍ ملوّنةٍ
بلونِ خمائلِ الزهرِ
فحرفٌ لونهُ يُغوي ،
وحرفٌ حسنهُ يغري
وليس الفضلُ لي أبداً
فما عندي سوى فقري
وكلّ الفضل والنُعمى
لربٍّ مالكٍ أمري
ومنْ يدري! بما قد رانَ
من وزرٍ على ظهري
فيا رباهُ فارحمني..
فوزري ..آهِ من وزري
لأنكِ أنت أمنيتي..
لأنك ليلة القدرِ

والسُّؤال الأخير عنها: ماذا ينبغي لِمَن صَادَفَها، أو ظَنَّها أن يفعلَ؟


لقد سألتْ أم المؤمنين عائشة السيدة رضي الله عنها هذا السؤال لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأجَابَهَا بقوله:
"قولي: اللهمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ، تُحبُّ العفوَ فاعفُ عني" أخرجه ابن ماجه (3850)، والترمذي (3513)، وقال: حديث حسن صحيح،
ووافَقَه الألباني في السلسلة الصحيحة (3337).


وبتأمُّل هذا الدعاء نجده من جوامع الكلم؛ لأنَّه أوَّلاً تَوَسُّلٌ إلى الله -تعالى- بصفته التي تناسب المطلوب، وهو "عَفُوٌّ"، وامتداحه بها "تُحِبُّ العَفْوَ"،
ثم طلب العفو وهو جامع لخيري الدنيا والآخرة، معافاة البدن منَ الوَجَع، والدِّين منَ البِدَع، ومَن عُوفِيَ فلْيَحْمَدِ الله،
أمَّا في الآخرة فمَن عُوفِيَ من الحساب والعقاب، فقد فاز بِحُسْن المآب.
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

 
 
الكلمات الدليلية (Tags)
الصيام

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فتاوى في الصيام مريم العــلوم الشرعيــة 0 17-07-2010 12:25 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 09:22 AM


Powered by vBulletin™
Copyright © 2018 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
جميع الحقوق محفوظه لكل مسلم ويشرفنا ذكر المصدر ..................الموضوعات والمقالات والاراء المنشوره بالموقع او المنتدي تعبر عن راي كاتبها فقط ولا تعبر عن راي الموقع او المنتدي ...............سبيل الاسلام موقع اسلامي دعوي لا ينتمي لاي حزب او جماعه ولا ينشر به اي بيانات جهاديه