جزاك الله خيرا اخى ولكن الامر جائز ان شاء الله
عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك". ثم قال: "ألعنك بلعنة الله ثلاثًا"، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، لقد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا، لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، فقال: "إن عدوَّ الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".
صحيح مسلم (1/385) رقم (542). كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز لعن الشيطان أثناء الصلاة.
قال الله تعالى ( وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا) النساء 117 ، 118
قال القرطبي في تفسيره :
أَصْل اللَّعْن الْإِبْعَاد , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَهُوَ فِي الْعُرْف إِبْعَادٌ مُقْتَرِنٌ بِسُخْطٍ وَغَضَب ; فَلَعْنَة اللَّه عَلَى إِبْلِيس - عَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه - عَلَى التَّعْيِين جَائِزَةٌ , وَكَذَلِكَ سَائِر الْكَفَرَة الْمَوْتَى كَفِرْعَوْن وَهَامَان وَأَبِي جَهْل ; فَأَمَّا الْأَحْيَاء فَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِيهِ فِي " الْبَقَرَة " .
يُضاف إلى ما جاء في القرآن والسنة من لعنه ؛ أنه لم يرد دليلٌ صحيحٌ على المنع . وإنما جاء ذلك في حديثٍ صححه الألباني رحمه الله في الصحيحة ( 2422 ) وهو حديث أبي هريرة مرفوعاً :
( لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره ) .
وقد أعل الدارقطني رحمه الله هذا الحديث بالوقف ( العلل 10 / 146 )
وأما حديث أبي تميمة الهجيمي عمن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كنت رديفه على حمار فعثر الحمار ، فقلت :
تعس الشيطان ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم :
(لا تقل تعس الشيطان ؛ فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم الشيطان في نفسه ، وقال : صرعته بقوتي . فإذا قلت : بسم الله تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب )
أخرجه الإمام أحمد وأبوداود وغيرهما وهو حديثٌ جيد ، وقد اختُلف فيه
وصلاً وإرسالاً ، لكن صوَّب الدارقطني الوصل .
( العلل 4 / 119 / مخطوط ) .
وهذا الحديث ليس المراد به النهي عن سب الشيطان مطلقاً ، وإنما المراد النهي عن ذلك عندما يتعثر المرء أو يتعرض لمشكلة ، لأن المسلم إذا سب الشيطان لأجل ذلك ، فإنه يتعاظم ويفرح ويظن أنه هو الذي تسبب في ذلك التعثر أو غيره .
ولذا قال : ( بقوتي صرعته ) .
وقد ذكر هذا المعنى الإمام الطحاوي في المشكل (1 / 346 )
|