Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Invalid argument supplied for foreach() in [path]/includes/class_postbit_alt.php(474) : eval()'d code on line 52

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865

Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at [path]/includes/class_core.php:3283) in [path]/external.php on line 865
منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم - الرد على الشبهات حول القرآن الكريم http://www.sbeelalislam.net/vb/ حول ما يُثار من شبهات حول القرآن الكريم ar Thu, 21 Mar 2019 15:47:50 GMT vBulletin 12 http://www.sbeelalislam.org/vb/blue-css/misc/rss.jpg منتديات سبيل الإسلام للرد على الشبهات حول الإسلام العظيم - الرد على الشبهات حول القرآن الكريم http://www.sbeelalislam.net/vb/ الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-13: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12312&goto=newpost Tue, 05 Mar 2019 17:55:50 GMT لقد درجنا على مناقشة بعض التعليقات التي ترد علينا عمَّا نشرناه في المواضيع السابقة التي تكون ملفتة للنظر أكثر, فأتحفنا بها سامي لبيب نفسه هذه المرة,... لقد درجنا على مناقشة بعض التعليقات التي ترد علينا عمَّا نشرناه في المواضيع السابقة التي تكون ملفتة للنظر أكثر, فأتحفنا بها سامي لبيب نفسه هذه المرة, قال لنا فيها تحت عنوان: (... تعال نسأل أى طفل معنى لوجدوا اختلافا كثيرا ...), ما يلي:

أولاً,, بحرقة من تفنيدنا لسقطاته الفكرية والعقدية بصفة عامة والمعرفية وفقه اللغه بصفة خاصة, فأراد أن يكحلها فعماها بهذه العبارة التي قال لنا فيها: (... واضح انك لا تدرك اللغة العربية أو للدقة تدركها ولكن تدلس وتزيف فلو سألنا أى طفل فى الإبتدائية ما معنى إختلافا كثيرا فى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً) سيقول بداهة لا توجد إختلافات كثيرة وهذا يعنى يا ذكى أنه توجد إختلافات ولكن ليست كثيرة بينما المفترض أن لا يوجد أى إختلافات كثيرة أو قليلة! ...). وكما يرى القراء بأنفسهم, هذا هو سامي لبيب بشحمه ولحمه وزخمه,, فلعله قد إشتدت به الحماقة والحمية حتى أقدم على إدخال رأسه في خلية نحل نشطة مرة أخرى. ها هو ذا يكشف ستره ويبين عوره وجهله, فقلنا له: (دَااااه أنْتَ إللِّيْ أُولْتْها بعضمة لسانك!!!) فجنت على نفسها باراكش.

نرد على هذه الفقرة الفقيرة المثيرة فنقول وبالله التوفيق:
1. هل الواضح لك يا سامي أنني: (... لا أدرك اللغة العربية...؟) كما تقول, أم (لا أدري ...؟؟), أم (لا أفهم ...؟؟؟), أم في منهجك ومنهج صديقك الطفل "شيخ صفوق",, ألا تستطيع أن تفرق ما بين "الفهم" و "الإدراك", أم كله عند العرب صابون؟؟؟

2. أنت لا تحتاج لأن تسأل طفل في الإبتدائية,, كما ترى فقد تطوع لك طفل عتل زنيم مخضرم في اللاهة والغباء,, في الإنتهائية بدرجة فاشل, وقد أفتاك بعمل طفولي بتقدير مخرَّف, فماذا تريد بعد ذلك, فإن كان هذا يشرفك ويشهد لك بالمعرفة والدراية بلغة الضاد فهو لك,

3. فإن أخذت المفردة "لَوْ" (التي هي حرف إمتناع لإمتناع), وفهمت عمل هذه الأداة في اللغة العربية لعلمت أن هذه العبارة تقول بوضوح تام (إن هذا القرآن هو من عند الله) وحده, لذلك لا ولن يجد أحد به أي إختلاف لا قليل ولا كثير. ولكنه, (... «وَلَوْ كَانَ»مِنْ عِنْدِ«غَيْرِ اللَّهِ» ...), لأن غير الله لا يمكن أن يأتِ به فرد ولكن يحتاج إلى أمة من العباقرة والمفكريين وبالتالي - حتى لو إتفقوا في المعنى العام وهذا مستحيل - فإنهم بلا شك سيختلفون ويتخالفون في المزاج والصياغة والتعبير, أياً كان ذلك الغير: ففي هذه الحالة ستكون فيه إختلافات كثيرة لا حصر لها فضلاً عن التناقضات المنطقية والبديهية والأخطاء البيانية والأسلوب,,,, وليست هذه إختلافات قليلة لذا قال: (... لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاًكَثِيراً ...), لأن أي نص يكون صادراً من أي أحد أو أفراد غير الله فانه حينئذ لن يكون خالياً من الإختلافات بأي حال من الأحوال (أنظر إلى الصحف والمجلات والتقارير العلمية والفنية والتقنية,,,),, هذه الحقيقة يعرفها الأطفال الحقيقيون "براعم البشر", ولكن شيخ صفوق لن يفرق بين تبر وصفر, وبين غث وثمين.

على أية حال,, اللغة العربية تصل للمعنى الفصل "بالإعراب",, لذا كان يفترض عليك أو على طفلك الصفوق أن تعربوا الآية قبل سكب ماء وجوهكم بهذا الإبتذال والضحالة المخجلة.

فهل – لبيب والصفوق يعرفان لغة الضاد وأدوات الإعراب؟؟؟
هل يعرفون – تحديداً الأداتين (لو) و (لولا), معنىً وإستخداماً وإعراباً؟؟؟, بالطبع لا مطلقاً لأن هذا ما يؤكده واقعكم الذي صورتموه بانفسكم, وأكدتم من خلاله أنكم لا يعرفون شيئاً عن هذه الأدوات ولا تعرفون كيف تستخدمونها ولا متى ولا أين,, فضلاً عن إعرابهما الذي لو كنتم ملمين به لما نشرتم غسيلكم الدنس في الشارع العام وجادلتم المارة لإقناعهم بأنه حرير حر معطر, لذا سنعلمهم بذلك فقط إحتراماً لهذه اللغة الكاملة المهيمنة على كل لغات البشر والكائنات, لنرفع جهل ذلك القذم الضحل المدعوا الشيخ صفوق, بعد شفائه طبعاً من العُتْهِ والخبلِ والخرف.


فنقول: إن الأداة (لَوْ) هي حرف إمتناع لإمتناع, أو بمعنى أدق, هي: (حَرْفٌ يدلُّ على « إمتناع ما يليه » و « استلزامه لتاليه »).
- فهي حرف يدل على ما كان سيقع غيره، إذ أنها (أداة شرط "غير جازمة"), ما لم تأت بعدها جملتين مجزومتين، الأولى شرطية, والثانية جوابية.
- وإذا تلاها اسم كان فاعلا أيضا لفعل محذوف يفسره ما بعده.

أما,, الأداة (لولا) فهي (حرف شرط غير جازم) أيضاً, يدخل على جملتين اسمية وفعلية لربط امتناع الثانية بوجود الأولى:
- فهي (حرف امتناع لوجود)، إذ أن الجواب قد إمتنع لوجود الشرط. مثال ذلك: (لولا رهطك لرجمناك) و (لولا تحيُّزُك لأكرمتك).

- ويجوز في جواب (لولا) أن يقترن باللام وأن يتجرد منها سواء أكان مثبتا أم منفيا، غير أن اقتران المثبت وخلو المنفي هو الغالب, تقول: (لولا رهطك رجمناك) و (لولا تحيُّزُك أكرمتك).

إن الأداة (لو) تفيد أن الشرط ممتنع دائما، وهذا يعني أن الشرط لم يقع. ومن ثم, فإن (لو) هذه تدل على "إمتناع تاليها" الذي هو "الشرط", وبالتالي يمتنع الجواب في بعض الحالات لذا يقال عنه (حرف إمتناع لإمتناع), وإن لم يمتنع الجواب لإمتناع الشرط يقال عنه في هذه الحالة إنه: (حَرْفٌ يدلُّ على « إمتناع ما يليه » و « استلزامه لتاليه »). ففي ظل هذه الضوابط النحوية سنعرب الآية الكريمة لنحل بذلك إشكاليتكم اللغوية وتهافتهم المعرفي أولاً,, فيما يلي:


قال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ««وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »»):

أولاً: إعراب عبارة: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ):
(أَفَلا), الهمزة للإستفهام,, و"الفاء" عاطفة, و (لا) حرف نفي,, وجملة (يَتَدَبَّرُونَ), فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم, وعلامة رفعه ثبوت النون – لأنه من الأفعال الخمسة – و (الواو) للجماعة في محل رفع فاعل,, و (الْقُرْآنَ), مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.

ثانياً إعراب عبارة: (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ...):
(الواو), استئنافية - تبرط جملة بأخرى,, و (لَوْ) أداة شرط غير جازم,, و (كَانَ) فعل ماض ناقص،, اسمه ضمير مستتر تقديره "هو",,
(مِنْ) حرف جر و (عِنْدِ), ظرف مجرور بحرف الجر,, والجار والمجرور متعلق بمحزوف وجوباً هو خبر كان,,, وهو مضاف,, و(غَيْرِ) مضاف إليه مجرور بالإضافة بالكسرة الظاهرة, وهو مضاف أيضاً,, ولفظ الجلالة (اللَّهِ) مضاف إليه مجرور بالإضافة. و (لو) تمنع أن يكون القرآن (مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ),

ثالثاً: إعراب عبارة: (... لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً):
(لَوَجَدُوا),, (اللام), واقعة في جواب (لو), والفعل (وَجَدُوا) فعل ماض مبني على الضم لإتصاله بواو الجماعة ... و (الواو) في محل رفع فاعل,,, (فِيهِ),, (في) حرف جر, والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر متعلق بالفعل (وجدوا).
(اخْتِلافاً),, مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة,, و (كَثِيراً), نعت منصوب بالفتحة الظاهرة.


رابعاً: إعراب الجمل:
- جملة (يَتَدَبَّرُونَ ...) لا محل لها من الإعراف, فهي معطوفة على استئنافٍ مقدَّرٍ تقديره (أيُعْرِضُونَ فَلَا يَتَدَبَّرُونَ؟).
- وجملة (كانَ ...), استئنافية لا محل لها من الإعراب,
- وجملة (وَجَدُوا ...) لا محل لها من الإعراب,, فهي جواب شرط غير جازم.

بعد أن إنتهينا من إزالة آثار تهافتكم وجهلكم بلغة الضاد يبهت اللبيب والصفوق فينتهي التخريف والخطرفة واللجاجة. ثم بعد ذلك سنتناول إشكالياتهم وتهافتهم الفكري والإستيعابي الذي بانت للقراء فنقول لهم ما يلي:

ليتكم تستحضروا معنا أنَّ (لو) حرف إمتناع لإمتناع,, وأن جملة الشرط ممتنعة دائماً وهذا يعني انها (لا تحدث دائما), مثال لذلك قولك (لو جاء الصفوق لوبَّخْتُهُ) وهذه تدل على أن الصفوق لم يأتِ, كما أن التوبيخ لم يقع لأن الشرط لم يقع إبتداءاً,, (في الإنجليزية الجمل الشرطية المستحيلة IF-3 or IF-Impossible):
1. فهل هذه الجملة يا لبيب, تقول "جاء هذا الصفوق أم لم يجيء"؟؟؟ ..... أكيد بمعاييرك المتهافتة ستقول (إنه جاء), كما قلت في الآية من قبل وكان إصرارك على تهافتك وجهلك مخزياً وصادماً حقيقةً, ولكن بمعايير لغة الضاد وقواعد النحو نقول: (أبداً لم يجيء) لأن الأداة (لو) منعت الشرط وهو المجيء.

2. وهل الصفوق (تم توبيخه أم لا؟؟)..... لا بد من أن جوابك سيكون (نعم تم توبيخه), ولكن بمعايير لغة الضاد نقول (لا لم يتم التوبيخ), لأن إمتناع الشرط تسبب في إمتناع الجواب (فلا جاء الصفيق, ولا تم توبيخه).

لاحظ أن في هذا المثال كان الشرط (مثبتاً),, ولكن تخيل لو كان هذا الشرط (منفياً) أو (مستثناً) بالأداة (غير), ومعلوم لأطفال الإبتدائية أن (نفي النفي إثبات) ..... هل سمعتم بذلك من قبل؟ حسناً,, لا داعي للدخول في مثال آخر, بل فلنتجه إلى الآية مباشرة ونسأل أحدهم,, فليكن الصفوق الغبي الضحل نفسه, بما يلي:

1. هل عبارة: (... مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ...), بمعايير وضوابط اللغة العربية (مثبتة) أم (منفية)؟؟؟ .... دعني أقولها بطريقة أخرى, وسأساعدك بتذكيرك بكلمة (غير) التي تستثني لفظ الجلالة "الله", وتثبت غيره من الخلق كله, والآن دعنا ندخل الأداة (لو) في العبارة هكذا: (... وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ...), ومعلوم للجميع أن (غير) أداة إستثناء وبالتالي يمكن الحديث هنا عن المقصود, وهو كل من هو (غير الله), لأن الله مستثنى (بغير).

إذاً,, هذا يعني "بالبلدي" أن هذا القرآن لو كان من أي مخلوق آخر "غير الله", لكان الجواب المباشر هو: (... لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ...), وليس مجرد إختلافٍ بسيطٍ أو قليلٍ. أما وكونه من عند الله, فهذا يعني أنه (يستحيل أن يوجد فيه أي إختلاف).

2. أنا أعلم يقيناً بأن سامي الهلامي والشيخ صفوق, لن يستوعبا هذا القدر من فقه اللغة وسيمارون فيه كعادتهم أما القراء الكرام فبلوغ الحقيقة لهم تستحق الجهد والعناء, ويبرره.

ثانياً,, قام لبيب بنسخ بعضٍ من نصوص موضوعنا الذي قلنا فيها: (الآية تقول إن هذا القرآن– إن تدبروه – لأدركوا أنه ليس فيه أي إختلاف - مطلقاً),, ثم قال لنا معلقاً: (... أنت هنا تزيف وتدلس وتغش فمن أين أتيت ب (مطلقا) فالإية تقول وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً فلاداعى للكذب والتدليس ...).... إذاً والحال كذلك!!! فلا تعليق لدينا على هذا التهافت المزمن ولا تحليق,, فقد إنتهينا من هذه المهزلة فيما سبق,, وليحترق ويتفحم اللبيب باللهيب والصفوق بالحروق, فلا بكت عليهم السماء ولا الأرض.

ثالثاً: قال سامي لبيب عن نفسه: (...
أخطأت فى قولى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَإستحال أن يجدوا أى خلاف) والصحة بدون (غير) أى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَإستحال أن يجدوا أى خلاف) فمعلهش فقرآنك وإلهك ومحمدك يخطأون من الصبح وبالجملة ههههه ... ),,, ألم أقل لكم إن هذا هو سامي لبيب بعظمه وكظمه ونظمه لا يتغيير.
على أية حال فلنعتبر هذه الفقرة تأبيناً له فقد بلغ من فقدان الوزن والإرتباك درجة اللجلجة والربكة والخطرفة, فجاء يصحح أخطاءه هنا أمام القراء (بأخطاء أخرى أكبر وأبشع). واضح هنا أن ملكة التزوير والتحريف التي يجيدها أباً عن جد قد خزلته هذه المرة.

رابعاً: قال لنا مهدداً متوعداً: (...
شد حيلك شوية لتتعاطى مع تناقضات قرآنية بالجملة والتى دونتها خصيصا لعيونك وسانشر الجزء الثانى غدا ولنرى كيف تسب وتلكك وتغش وتلفق وتزيف ... ).
فعندئذ (مدَّ أبا حينفة رجله). في الحقيقة عبارة (... شد حيلك شوية ...), وعبارة (... تناقضات قرآنية بالجملة ...), وعبارة (... خصيصا لعيونك وسانشر...),,,, لقد خزلتك تماماً أمام القراء الكرام. لحسن الحظ أنني لا أحاورك مباشرة, وإلَّا لأصبحت أتحدث كصبي في ورشة حدادة, مع إحترامي لهذه المهنة الشريفة ولأهلها, ولكنني أقصد أن التعامل هناك لا يقتضي دقة الفصحى, إذ أن المهارة والإبداع لهما معايير مختلفة, على أية حال (هذا هو سامي لبيب الحقيقي, قد تطوع بعرض نفسه على الملأ, فأجاد في وصفها وبيان قدرها وتهافتها).

هل حقاً أنت تكتب وتنشر خصيصاً لعيوني؟؟؟ ...... هل أنت تصر على تحويل الموضوع الخطير هذا إلى ملاسنة شخصية, لتخرجه من منابر الحوار والفكر إلى خشبة المسرح والردح خلف الكواليس,,, بل وعلى نواصي الحارات؟؟؟ ..... لك ما تشاء ولكنك لن تجدني هناك, ولكن ستجد شيخ صفوق ورهطك حيث تتواجد ليمارسوا أمامك مهنة التطبيل الذي لا يجيدون غيره.

في الحقيقة,, كان هذا الموضوع كثير المفاجآت الغريبة,, فقد لبى النداء لسامي طفل أكثر بكثير من طموحه الذي قال فيه: (... لو سألنا أى طفل فى الإبتدائية ما معنى إختلافا كثيرا ...), فإذا بطفل "صفوق" إسمه شيخ صفوك,, ليس في المرحلة الإبتدائية وإنما في "الإنتهائية" النهائية, فتطوع مشتوراً بهذا المسخ المخزي للأطفال في مرحلة الزهايمر فقاء علينا بما يلي:

(... بعد ان قرأت مقالتك و تعليقاتك بتمعن وتركيز وتابعت ردود السيد سامي لبيب أعلن ... وامام الجميع اشهد ان لا اله الا الله واشهد انك مخبل رسمي ويجب ابداعك في اكبر و اقرب مصحة عقلية وأنك كلاوجي ودجّال رسمي ومشعوذ لغوي ... ). بالطبع لن أرد عليه فقد قام بالمهمة بنفسه, فوضع نفسه في مكانه الطبيعي... وهذا يكفينا.

على أية حال فلنتابع حرق أوراق سامي لبيب بالليزر, حتى يعلم أن كتاب الله هو الذي يرد عليه وليس بشارات أحمد أو غيره. وليتيقن من أنه قد ورط نفسه بإقحام نفسه في دائرة العلم من العليم الحكيم ربه ورب العرش الكريم.
والآن فلنفند إحدى سخافاته وخطرفاته التي نشرها في موقع الحوار المتمدن يوضح فيها إشكاليته الفكرية والمعرفية هذه المرة تحت عنوان: (...تناقضات فى حدث وتاريخ ...), قال لبيب أمَّته التي فقدت لبها ما يلي:
1. قال: (... قد يحاول البعض الإلتفاف حول أى شبهة بطرح أن النص تعاطى مع واقعه ولحادثة معينة بالرغم أن هذا التبرير واهى وساذج بل ينال من الذات الإلهية بتفصيلها للرسالة وفق جموع محددة من الحاضرين مما يسقط الإيمان بأن النص صالح لكل زمان ومكان وليؤكد أننا أمام نصوص بشرية لحماً ودماً...),

2. ثم قال: (... ولكن عندما نجد نصوص تتعامل مع حدث تاريخى مادى واضح الملامح فتتباين وتتناقض فى إخباره فهنا لا يوجد أى معنى لمحاولة تبرير التناقض فالحدث له وجه واحد...).

هذا بلا شك إدعاء كاذب مضلل إن لم يستطع تأكيده من خلال المفهوم الصحيح للآيات مقارنة بمفهومه الذي سنعرضه هنا على القراء الكرام, وذلك قبل أن نشرع في تحليله "علمياً" بمعايير المنطق والموضوعية والتجرد,, خاصة وأن الحقيقة الحقة هي التي تهمنا.
أود أن أذكر القراء الكرام بأن لبيب هذا – بالرغم من قصده السئ ووجده السالب تجاه القرآن الكريم والإسلام – إلَّا أننا لن ننكر دوره المحوري في تقريبه لنا المسافات وإختصاره لنا الطريق كثيراً بإعتباره من أكبر وأكثر خصوم الإسلام إطلاعاً على القرآن "تنقيباً", وهو يقوم بتبني كل التراهات والمحاولات اليائسة لكفرة ومحبطي أهل الكتاب الذين لم يجدوا لهم مخرجاً من وطة كشف القرآن لخبلهم سوى اللجوء لما يعرف "بالإلحاد", ثم الخوض في القرآن الكريم ظناً منهم أنهم يستطيعون أن يحدثوا فيه شرخاً ولكن هيهات هيهات.

وهو من أكثر هؤلاء المتربصين الصليبيين الأقباط المتعصبين موضوعية تركيزاً على النقطة/ النقاط التي حولها لغط وبهتان من ذويه وملته وغيرهم من الظلاميين, وهو يمتاز عن العتل زكريا بطرس كثيراً في أنه أكثر تركيزاً وأكثر إيضاحاً من غيره في عرضه لوقفاته, بغض النظر عن أهدافه ومقاصده التي يحاول إخفاءها وراء نرجسية لم تعد تغنيه عن واقعه المتردي البائس المفضوح شيئاً.

ومع ذلك - للأسف,, هذه الدراسات التي أفنى فيها زهرة عمره لم يقصد بها الحقيقة المحضة, وإنما فقط يريد أن يستخدمها في غرضه الأساسي وهو (محاولة إيهام الناس – عبر القرآن نفسه - بأن به تناقض أو تهافت ليصل في النهاية إلى مقولة انه صنع بشر وليس من الله الخلاق العليم), وقد وجد نفسه مضطراً أن يشكك في أن الله خالق الكون ليس هو إله محمد رب القرآن, ثم وجد أن هذا السعي غير كاف, فقرر أن ينفي وجود الله إبتداءاً, وأخر ما توصل إليه قوله بأن أصل الدين عموماً هو الوثنية. وذلك ليخدم به أجندة خاصة أو لاهوتية أصولية سلفية متخلفة, أو هوى نفسه أو العله مكلف بهذه المهمة وليس لديه أي خيار, لأن دراستنا تقول (لو كان باحثاً عن الحقيقة في منهجه هذا "خالياً" لبلغ حظ منها, ولكن للأسف غايته شيء آخر إستئصالي).

لذا فقد إنتقل التهافت من منهجيته إلى شخصيته,, فهو - بغض النظر عن تلك الحقيقة سلباً أم إيجاباً – نراه يعاند قناعات يفترض أن يظهرها ولكنه قرر أن يكتمها بل ويقاومها في نفسه. خاصة وأنه في حقيقة الأمر لم يتوقع أن يجد من بين المسلمين (المعاصرين) من سيقوم بتعقبه بمنهجية وإستراتيجية راسخة وصلبة يمكنها أن تحبط سعيه الذي ظن أنه قد أُحْكِمَتْ حلقاته,ْ وأنْ لَّيس لها من مُفَرَّجٍ أو لناقد وناقض من قدرة وحجة وبرهان, ولكنه أخطأ في ذلك كثيراً قال تعالى فيه وفي أمثاله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ...), وقال: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكريم), وقد كان. فلنتابع معاً مسيرته فيما يلي:


(أ): قال لبيب عن القرآن: (... تناقض فى قصة الخلق - خلق الأرض قبل السماء أم السماء قبل الأرض !!. ثم جاء بالآيات التالية ليبرر بها إدعاءه,, وأود هنا أن ألفت نظر القراء إلى الكيفية التي قصد عرض هذه الآيات بها إستمراراً في مقاصده المشبوهة وغايته الخبيثة في التشويه,,, فعرض بعض الآيات بطريقة مستهترة خبيثة دمج فيها خمس آيات (9-12) من سورة فصلت وجعلها على شكل آية واحدة,, هكذا: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ ...... ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ) ثم قال: (... وفى آية أخرى من سورة البقرة عرضها هكذا: (هو الذى خلق لكم ما فى الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم). ...).

وهكذا أثبت انه متهافت خبيث,, لا مصداقية له, ولا أمانة علمية. والآيات التي إعتدى عليها هي قوله تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ 9),, (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ 10),, (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 11),, (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 12).

(ب): ثم بعد كل هذا التشويه الخبيث,, علق على الآيات وواصل في التشويه والتحريف,, قائلاً: (... واضح من هذه الآيات أن خلق الأرض جاء أولا ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات) و(فَقَضَاهُّنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي اُلِّسَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ...),
فإدعى أن هذه الآية الأخيرة فيها خطأ, والصواب: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ...).

(ج): ثم قال في تعليقه: (... كما نلاحظ إستهلال الآية بخلق الأرض فى يومين ويأتى تقدير الأقوات قبل خلق السماء ولكن فى موضع آخر جاء خلق السماء قبل الأرض ( أَأَنْتُمْ أَشَّدُ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهاَ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالجِبَالَ أَرْسَاهَا ) سورة النازعات 79: 27-32 - ...),

(د): مشكلة هذا المتهافت الجاهل قد صورها بقوله: (... فما معنى ذلك؟ وأيهما خلق أولا الأرض أم السماء .؟؟؟ ...).
نقول له في ذلك وبالله التوفيق,, ما يلي:
أولاً: وقبل كل شيء, إعلم أنك لو إستطعت أن تفهم مقاصد آيات القرآن لما وقعت في حفرة "الإلحاد" وتمرغت في وحله, ولكن علم الله سعيك الحثيث للضلالة والإضلال فأضلك سواء السبيل. يعيبك كثيرا أنك موبوء بخصلة تشويه النصوص قبل عرضها كما وجدتها وهذا يدمغك ويَسِمُكَ "على الخرطوم", بإعتبارك مدلساً ومراوغاً وخادعاً للعامة والبسطاء من القراء الكرام عامداً متعمداً لتمرر بذلك أجندتك الخبيثة لتصل إلى غايتك المكشوفة المفضوحة التي لن تبلغها أبداً.

نعم هذه خصلة خبيثة, لا يوصف ويعرف بها الرجال الأشاوس والكتاب الكرام الذين يحترمون شخصياتهم ليوفروا لأنفسهم هامشاً من المصداقية والأمانة العلمية التي تجعلهم محترمين ومقدرين حتى في أعين خصومهم. فالفكرة التي إنطلقت منها بسيطة ولا تحتاج لكل هذه اللفة الطويلة لتصل في النهاية إلى (لا شيء) من حيث تحقيق أهدافك, ولكنها بالمقابل توصل إلى كل شيء يمكن أن يوصف به الدجالون المتهافتون المحتالون.

ثانياً: فلنعرض إذاً الآيات التي بهتها وحاولت تشويهها بهذا العرض البائس المغرض, ونصحح هذا العبث المقصود أمام القراء كما يلي:

(أ): في سورة فصلت, قال تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ 9), (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ 10), (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 11), (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 12).

(ب): وفي سورة البقرة, قال: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 29).

(ج): وفي سورة النازعات, قال: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا 27), (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا 28), (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا 29), (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا 30), (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا 31), (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا 32).

ثالثاً: سنفند إدعاءات لبيب وذلك بتدبر الآيات التي حاول تشويهها ثم بهتها – بالتفصيل - دون إهمال شيء منها فيما يلي:

أولاً: بين الله تعالى لنبيه الكريم - في سورة فصلت بالآيات التي وقف عندها لبيب معاجزاً - أمرين إثنين منفصلين عن بعضهما البعض, هما:

الأمر الأول: تحدث فيه عن الأرض:
1. فقال عنها لنبيه الكريم: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » ...). فهو بهذا الجزء من الآية أمره أن يخاطب بشراً بكل حدود علمهم ومعرفتهم بالأرض التي يقطنونها وفيها متاعهم وأرزاقهم فطلب منه أن يبين لهم ان (الله الذي يكفرون به هو من خلق هذه الأرض) في يومين.

- وهنا, لم يأتِ بأي ذكر أو تلميح يشير إلى ألسماء,, بل وليس هناك ما يدعوا للتوهم بأي ترتيب ما بين خلق الأرض والسماء, ولا التذكير بالكون كله بسماواته وأرضه.

- ثم أمره بأن يذكرهم بنوع ذلك الكفر الذي هم فيه, ويعرِّفه لهم, فقال: (... وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ 9) المتفرد بالخلق والأمر, فلا ند له ولا شريك من أصنامكم التي تعبدونها من دونه.

وعلى الرغم من أن هذه الآية لا علاقة لها بالسماء إبتداءاً, أو ترتيب أولويات الخلق بينها وبين السماوات إنتهاءاً, إلَّا أنه لا ينفي أن خلق الأرض كان أولاً, وسنعرف ذلك لاحقاً. أما الآن فالقصد من الآية أن هناك بشر بالأرض يُخاطَبون ويُذَكَّرون نبيهم بأن الذي خلقها هو الذي يكفرون به دون مبرر, علماً بأنه (لم يَدَّعِ أي منهم أن آلهته الإفك هي التي خلقت هذه الأرض).

2. ثم قال تعالى له أن يخبرهم عن هذه الأرض – وما فعله بها « أولاً » بعد أن خلقها في يومين, فقال:
- ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا »...), لاحظ أن الله تعالى هنا أخبرهم بأنه "جعل في هذه الأرض رواسي" فقط ..... «1»,
- (... وَبَارَكَ فِيهَا » ...), وهنا أخبرهم فقط بأنه "بارك فيها" لا غير ..... «2»,
- (... وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا » فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ 10), وهنا أخبرهم انه فعل الآتي سواءاً للسائلين:
أولاً: ( خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » فكان خلقها وأعدادها للسكنى والإعمار بأن ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا », و وَبَارَكَ فِيهَا », ووَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا), «« فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ - سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ »» فالمسألة لا تحتاج إلى تفكير كبير,, فخلق الأرض فقط كان في يومين,, ولكن خلقها ثم إعدادها للسكنى بأن جعل فيها رواسي من فوقها, وبارك فيها, وقدر فيها أقواتها "سواءاً كانت في أربعة أيام.

والأمر الثاني: تحدث فيه عن السماء وكيف إستوى إليها, فقال سبحانه:
- (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ...) ..... «4»,
(... فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًاقَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ 11), معاً, وليس واحدة بعد الأخرى كما تبين الآية بوضوح, ...),
- (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ ...), الحديث هنا عن السماوات ولا ذكر للأرض معها ..... «5».
- وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ...)..... «6»,
معنى هذا أنه قضى سبع سماوات وأوحى في كل سماء أمرها في يومين.

3. ثم قال: (... «وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ»«وَحِفْظًا » - ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 12), وهذا ما يهم أهل الأرض من السماوات التي هي بالنسبة لهم "غيب", لا يعرفون عنها شيئاً (من تلقاء أنفسهم), خاصة أولئك الكافرين المكذبين والشياطين, لأنهم يرون النجوم والكواكب والأقمار تنير السماء, وهي بالنسبة لهم إنارة وزينة في نفس الوقت, وهذه نعمة تضاف إلى نعم الأرض الظاهرة لهم ويستمتعون بها..... لذا ذكرهم الله بهذه النعم الظاهرة لهم, ثم زاد على ذلك بإعلامهم بنعمة غيبية لا يعرفونها وهي "الحفظ".

واضح أن الآيات كلها تنسب خلق السماوات والأرض لله, ثم تذكر الكافرين بالأساسيات في "خلق" الأرض, ثم "الإستواء" إلى السماء فقضاهن سبع سماوات وأوحى في كل سماء أمرها. وأخيراً ذكرهم بالنجوم والكواكب... التي فيها منافع لأهل الأرض ومن ضمنها مصابيح للإنارة وللزينة, وكل هذه وتلك نِعَمٌ يحسها ويستفيد منها هؤلاء الكفار مع من يقطن الأرض بجانب الحفظ الذي لا يعرفون عنه شيئاً ولا يدركونه بحواسهم, ولكن الله أعلمهم به "وحياً" لرسوله.

إذاً,, واضح أن سورة فصلت تقول لنا: إن الله خلق الأرض أولاً, ثم إستوى إلى السماء ثانياً.

(ب): ثم في سورة البقرة قال تعالى:
1. (هُوَ الَّذِي««خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا »» ...) ..... (خَلَقَ لَكُم), الأرض وحدها في يومين, والأرض وإعدادها للمعاش والسكنى والإعمار "سواءاً" في أربعة أيام.
2. (... ««ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ »»فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍوَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 29) ..... (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ),, "ثم" تفيد الترتيب مع التراخي.
والترتيب في هذه الآية أيضاً واضح بيِّن,, فالله تعالى:
1. "خلق الأرض" أولاً,, .... والخلق شيء والبناء شيء آخر (أليس كذلك؟؟؟).
2. "ثم إستوى إلى السماء" ثانياً. .....
وهذه أيضاً (تؤكد ما أكدته سورة فصلت من حيث الترتيب (خلق الأرض أولاً) ثم (الإستواء إلى السماء ثانيا).

وهذا التحليل القصد منه التأكيد لكل من إختلط عليه الأمر أن خلق الأرض كان أولاً ثم الإستواء إلى السماء ثانياً وهذا واضح في قوله تعالى: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ...). ولكن إشكالية سامي لبيب في ما جاء بسورة النازعات الذي أوهمه بأن الآيات تقول بغير الترتيب الذي قالت به سورة فصلت. وسنزيل عنه هذا اللبس والفهم الخاطيء في تدبرنا لبعض الآيات من سورة النازعات فيما يلي:


(ج): وأما في سورة النازعات,, كان الأمر كما يلي:

أولاً: الحديث هنا عن بناء السماء فقط لقوله للكافرين: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا 27), بينما في سورة فصلت كان الحديث عن أمور مختلفة تماماً:
1. عن الإستواء إلى السماء لغاية أخرى غير "رفع سمكها" و "تسويتها" و لقوله (...«« ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ »» ...), ولا شك في أن « الإستواء » شيء « والبناء » شيء آخر, ومقتضيات هذا تختلف عن مقتضيات ذاك, ولا علاقة لهذا بذاك. فلا داعي لخلط الأوراق, هذه تقنيات فوق مستويات البشر, فلهم أن يستفيدوا منها "بالإيمان واليقين", وبدون ذلك سيقعون في المحظور وتنقضي حياتهم وهم كالكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث, وهذه نتيجة حتمية لأداء الذين لا يفقهون.

2. وعن كيفية هذا البناء, وكيفية معالجة أمرها بعد ذلك جاء تفصيله في قوله تعالى:
- (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا 28),
- (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا 29).

ثانياً: الحديث هنا يتضمن تفصيلاً عن ما أجمله الله في سورة فصلت عن خلق الأرض, فقال هنا في ذلك:
الآية واضحة تماماً أن الله تعالى بعد أن وصف خلقه للأرض في سورة فصلت, ثم إستوائه إلى السماء وبناءها ورفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها قصد (بعد ذلك) الأرض لإعدادها لسكنى الأحياء ومعايشهم, وتجهيزها بمقومات الحياة فيها:
1. "بدحوها" وذلك (بتسطيح حدبة ظهرها المكور قليلاً) حتى تكون إهليجية ممهدة وممدودة لا نهاية لها فالذي يمشي في مناكبها لا يصل إلى هاوية أو خط نهاية لها, لقوله تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا 30), ولكنها مع ذلك فهي لم تكن صالحة بعد للحياة لعدم وجود ماء ولا كلأ على سطحها,

2. لذا أعدها بمقتضيات الحياة للكائنات الحية والتي أهمها الماء والكلأ والطعام, لذا قال: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا 31), ولاحظ أنه لم يأت بهذه المقتضيات من جرم آخر, لقوله في سورة فصلت: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ 10), ولكن هذه الأقوات إقتضت دحو الأرض, ثم إخراج الماء والمرعى منها, ثم تثبيتها بالجبال كمراسي.

3. ولأن الأرض تعتريها الزلازل وتتفجر براكين فيها نار وأثقال في باطنها, وبذلك لن تكون آمنة لمن يقطنها, فلا بد من تثبيتها وقفل متنفسها بالجبال التي جعلها كالمراسي حتى لا تنفجر قال: (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا 32), ومع ذلك وتصديقاً لهذا فالملاحظ أن البراكين تنفجر من فوهات الجبال,, فتصور ماذا يكون حال الأرض في غيبة هذه المراسي والصمامات الكابحة الكاتمة لثورات البراكين والمثبتة بثقلها ثورات الزلازل.

ففي سورة فصلت تحدثت عن:
1. خلقه (للأرض) في يومين, فيم أعدها للسنى والإعمار فكان خلقها وإعدادنها معاً في أربعة أيام,
2. ثم (إستوى) إلى السماء, فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها,
3. و (زين) السماء الدنيا بمصابيع وحفظاً.

وفي سوة البقرة, تحدث أيضاً عن:
1. خلقه (لما في الأرض) جميعاً, قال: (... خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ...),
2. ثم (إستوائه) إلى السماء بقصد تسوتهن, قال: (... فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ...),

أما في سورة النازعات تحدث عن:
1. (بناء) السماء, مذكراً بذلك الكافرين بأن هذا البناء أشد خلقاً من خلقهم, قال: (... أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ...),
2. ثم (بين كيفية هذا البناء) فقال إنه (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا), و (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا),
3. ثم بين انه بعد ذلك (دحى الأرض) لتقليل تحدبها تسهيلاً لمشي في منابها وأعدادها للحياة بمقوماتها, فقال: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا), (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا), (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا).

أين إذاً ذلك التباين والتناقض في الإخبار,,, الذي تدعيه يا لبيب؟؟؟, ومن أين جئت بهذه الفكرة الغبية المضحكة بقولك: (... ولكن عندما نجد نصوص تتعامل مع حدث تاريخى مادى واضح الملامح فتتباين وتتناقض فى إخباره فهنا لا يوجد أى معنى لمحاولة تبرير التناقض فالحدث له وجه واحد...) ..... أنت تهزي وتخطرف يا لبيب!!! فإعجاز القرآن انما يرى بالبصيرة التي هي إستعداد فطري وليس بالبصر والمدارك المادية التي تقف عند حدود الظواهر المحسوسة فقط, وهذا يجعل الإنسان أجهل من الدواب التي تدرك أسراراً لا يدركها الإنسان إلَّا بالبصيرة الحية.

نعم,, القرآن الكريم "واضح الملامح" كما تقول, ولكنك أنت الماسح الملامح, أليس الواجب عليك أولاً أن تعرف وتتعرف على تلك الملامح التي قلت بأنها واضحة ولكنها عليك عمىً؟؟؟. أتريد (بجهلك وغبائك وطيشك وتضليل شيطانك لك ...) أن تتشكك وتُشكك في ثوابت الدنيا والآخرة وتقضي على النور المبين الذي ينير الدنيا بنور إيمان المؤمنين وإبتهالات الصالحين المصلحين بطلامية الملحدين الذين طمس الله على مداركهم فأصبحوا كخشب مسندة لا يصل نور الحق إلى أفئدتهم التي ستطلع النهار عليها يوم الحساب.
فلمجرد أنك لا, ولم تفهم,, أو اُغْلِقَ عليك أن تفهم ما تقرأ ... وقد تعهدك الشيطان بالغش والإضلال ليضحك, ثم ويُضْحِكَ الناسُ عليك كما ترى الآن تستميت لتطمس الحقيقة هكذا؟؟؟.

لا يزال للموضوع من بقية باقية,

تحية طيبة للقراء والقارءات,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12312
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-12: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12311&goto=newpost Tue, 05 Mar 2019 09:18:46 GMT يواصل الضحل سامي لبيب إفتراءاته على القرآن الكريم, فيكتب ما يخطر على باله دون أي مرجعية علمية أو منطق أو موضوعية, وقد سيطرت عليه فكرة عدم وجود إله... يواصل الضحل سامي لبيب إفتراءاته على القرآن الكريم, فيكتب ما يخطر على باله دون أي مرجعية علمية أو منطق أو موضوعية, وقد سيطرت عليه فكرة عدم وجود إله إبتداءاً,, ويريد أن يروج لها ليشكك العامة والبسطاء في دينهم وقرآنهم. كل ذلك لأنه لم يجد مخرجاً آخر من سلطان وهيمنة القرآن الكريم والدين الإسلامي على الدين كله ومدققاً ومصححاً للكتب السماوية التي طالتها يد المجرمين بالتحريف والتأليف والتوليف والدس,,, ذلك القرآن المبين الذي لمس فيه الإعجاز,, فغلبت عليه شقوته وقبع الشيطان في فؤاده فإستعمره وأحدث فيه, حتى أصبح كل همه تكذيب كلام الله ونفي وجوده على الرغم من أن كل محاولاته تنتهي - رغماً عن أنفه, وبيده وسعيه - بتأكيد ما يسعى لنفيه كما لاحظ القارئ من خلال تفنيدنا لكل أقواله وكتاباته وبهتانه.

ليس سامي لبيب وحده هو الذي يلاحق الإسلام (... كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ...), ولكن هناك مؤسسات عديدة قائمة أساساً على منهجية وإستراتيجية واحدة هي هدم الدين الوحيد الذي بقي كاملا وسيظل كذلك رغم المعاول الجبارة المتلاحقة والمتتابعة لتحقيق هذه الغاية ولكن هيهات,, وليس لدينا تصفية حساب خاص معه أو غايتنا هي التشهير بشخصه أو بغيره,, ولكن,, بعد دراسة وتمحيص وجدنا أن منهجية هذا الشخص أو المؤسسة التي تتبناه واضحة ومحصورة في القرآن الكريم,, الذي هو مرجعه الأول والأخير,, ومن خلال طرحه يستعرض كل ويطرح كل المفاهيم المغلوطة والإتهامات التي توجه للدين الإسلامي وللقرآن بإعتبره دستور الإسلام الذي مؤسساته هي سنة رسوله الكريم القولية والفعلية والتقريرية.

ومن ثم,, فإن تحليل وتفنيد كتاباته الكثيرة "المنشورة" قد وفرت لنا فرصة كبيرة نادرة لحصر كل مؤامرات وتربصات الأعداء المعتدين في بقعة أو حفرة واحدة, ثم إفساد كل محاولاتهم "بالبينة" والإعجاز بآيات الله البينات المبينات التي لا تحتاج لأكثر من تدبرها فقط عبر تفعيل ملكة اللغة العربية الفسيحة, وقد لمسنا - بصورة مستمرة - كيف أنهم ينزوون ويتحنطون تحنيطاً أمام قوة البيان وكمال الحجة وثبات الحق والحقيقة التي تحرق إفتراءاتهم وتخرصاتهم حرقاً.
وقد يرى بعض القراء الكرام أننا ندقق كثيراً لدرجة التطويل والإسهاب ظناً منهم أننا نفعل ذلك لنرد على هؤلاء الأقذام الضالين الذين إستغنى الله عنهم وقلاهم, ولكن في الواقع أكبر من ذلك بكثير,, إذ أننا - أولاً وأخيراً - نهتم بأهل ملتنا وشبابها وشاباتها ليتعرفوا أكثر فأكثر على مقدار كمال ديننا الحنيف والخير العميم الذي أودعه الله لنا ولهم فيه.

فالقصد إذاً ضرب أكثر من عصفورين بحجر واحد,, أولاً: إسكات طنين ونقيق ونهيك هؤلاء الشراذم الضالة المضلة وذلك بإبطال الحج الواهية التي يعتمدون عليها ويستغلون بها جهل البسطاء والعامة والمفرطين المسرفين, ثم ثانياً: إعمال ملكة "التدبر" لآيات الله البينان لإستخراج بعضاً من كنوز هذا القرآن الكريم الذي لا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد,, فنرى ما لا ولن يراه الآخرين لأن مستقبل هذا الدين في أيدي الشباب المؤمن والشابات المؤمنات, فكما نصروا رسولهم عندما خزله الشيوخ فهم ناصرون دينه ورافعون رايته عالية خفاقة بإذن الله تعالى.

بمواصلتنا لتفنيد كتاباته, جاء سامي لبيب ببعض إفتراءاته الساذجة, وهذه المرة - تحت هذا العنوان: (... يبدل فى كلامه أم لا يبدل...) الذي قال فيه ما يلي:
1. (... "لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ " - سورة يونس 10: 46" - "لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)" سورة الكهف 18: 27".
ثم علق عليها قائلا: هاتان الآيتان شديدتا الوضوح والحسم لتنفى تبديل كلام الله ...). ونحن نؤكد له ذلك فنقول: نعم هذا صحيح, فلا مجال لتبديل كلامه سبحانه وتعالى.

2. وقال معلقاً: (... وهذا يعتبر موقف واضح بل ما يجب أن يكون عليه النص المقدس فالله بعظمته وجلاله وحكمته لا يُبدل كلامه, فإذا كان الإنسان السوى لا يُبدل كلامه ومواقفه المبدئية والأساسية فحرى بالإله أن يكون أكثر ثباتاً على مواقفه ...).
نقول له: نعم هذا صحيح, لأنه هكذا الله تعالى,, ولكن, هل هذا التأمين الإيجابي منه هو مقصده فعلاً أم يريد أن يمهد لطرحٍ خبيثٍ يريد به عكس ذلك الذي يقوله تماماً؟؟؟ هذا ما سنوضحه عند تفنيدنا لكتاباته العدوانية المريبة.

3. ثم مواصلا تعليقاته قال: (... يضاف لذلك أن معرفة الله الكلية بما كان وما سيكون يحول دون أن يقع فى خطأ تبديل كلماته ...).
4. نقول له: أيضاً هذا حق وحقيقة لا تبديل لها ولا تغيير!!!,, ولكن بالطبع هذا الإيجاب هو إستمرار للتمهيد لمقصده الشيطاني المكشوف منذ بداية عرضه, ولكن فلنصبر عليه حتى يكشف كل أوراقه للعيان, فيقع في شر أعماله قريباً,

5. ثم قال أخيراً: (... كما من المفترض أن الله لا يعتريه التغيير والتأثر بالمواقف ليبنى عليها مواقف جديدة وكلمات أخرى ...), هكذا بدأت تتضح الرؤيا, ولكن فلنجاريه في مساره وسعيه حتى النهاية فهو أفطح, سرعان ما يقع في شر أعماله, هكذا خبرناه.

نقول له في ذلك وبالله التوفيق والسداد:
أنظر أولاً إلى ما جاء بسورة يونس وأسأل نفسك أولاً: في أي شيء قال الله تعالى (... لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ...)؟؟؟ ..... أليست الأمانة العلمية والموضوعية تقتضي أن تحدد أولاً الحالة التي قال الله تعالى فيها هذا القول, والذي في الحقيقة هو جزء مبتور من الآية قمت ببترته "قصداً"؟؟؟

وواضح أن الخلل المنهجي الذي تتبعه ويبعه الظلاميون دائماً مثالبه كثيرة,,, نذكر منها الآتي:
1. حرصك الإستراتيجي على التشويه وذلك في غيبة الأمانة العلمية والشفافية والتجرد, يحركك شنآن بغيض يحول دون المصداقية والموضوعية,,, وهذا ما يدفعك إلى عدم الإهتمام بالتدقيق والتوثق أولاً, بجانب تعمد التشويه لأن الغاية العليا هي التضليل,

2. إصرارك على بتر أو تشظية الآية الواحدة إلى جمل وعبارات لا تفيد معنى كاملاً للنص وما يفهم منه يكون على العكس من مقاصده, فضلاً عن بيان مقاصد الآية كاملة, وذلك سعياً حثيثاً متواصلاً وراء التمويه والتضليل المبرمج, ولكنك لن تضل إلَّا نفسك ومن هم على شاكلتك من الساقطين والآيلين للسقوط في وهدة الشيطان الرجيم وليّكُم.

3. تجاهلك المتعمد لذكر الآيات التي تسبق الآية المعتدى عليها والآيات التي تليها المكملة للمعنى المقصود,, لن يفيدك شيئاً. فكلمة "سورة" معناها أن ما بها من آيات هي عبارة عن وِحدة وَاحدة لا يجوز بتر أو نزع أي آية من محيطها خاصة إذا كانت الآية مكملة لما قبلها أو ممهدة لما بعدها.

فمثلاً, عبارة: (... لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ...), قد جاءت في سياق ثلاث آيات تتحدث عن أولياء الله, بما يلي:
1. تحدَّث الله عن أوليائه الصالحين قال لهم مطمئناً ومبشراً: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 62), وبين من هم أولياء الله هؤلاء وما هي مواصفاتهم وعملهم وهويتهم في الآيات القليلة التي تلي هذه الآية.
قال هم أولئك: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ 63), فكل من آمن بالله تعالى ثم إتقاه كان من أوليائه - من لدن آدم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها - ونال ما وعدهم به فهو لا يخلف الميعاد, ولكن ما الذي سينالهم منه؟ وما الضمان لذلك الوعد؟؟؟

2. قال في ذلك إن: (لَهُمُ الْبُشْرَى « فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » « وَفِي الْآخِرَةِ » ...). والضمان على صدق تحقيق تلك البشرى المؤكدة لهم هو هذه الكلمات بذاته التي قال الله لهم فيها: (... لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ...). فما دام أن الله تعالى هو الذي قالها, فهذا يعني أنَّ: (... ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 63). لأنه لا يوجد من يستطيع تبديل قول الله تعالى – لا في الأرض ولا في السماء - وفي نفس الوقت الله لا يبدل وعده أو يغيره أو يلغيه أو يرجع فيه لقوله في سورة آل عمران: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ «« إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ »» 9), فإذا كان الله تعالى يوصف أوليائه يا سامي لبيب,, فانى لاولياء الشيطان أن يفقهوا هذا التوصيف يا من إستعمره الشيطان وأحدث في فؤاده؟؟؟.

فما دام أن الله تعالى قد قالها بنفسه فإنه حقاً وصدقاً وتأكيداً موثقاً: (... لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ...), فليطمئنوا إلى أن ما قاله الله هو الذي سيحصل بالتمام والكمال لهم لأنه لا يوجد شيء في الوجود كله يمكنه أن يعمل على تبديل كلماته جل جلاله وسما قدره وتقدست كلماته.
إنتبه يا سامي لبيب: (فلا تكرر لي إسطوانتك المشروخة التي علمك إياها شيخك الفاشل العتل الزنيم "زكريا بطرس" والإدعاء بأن كتب التفسير قالت, وعلمائك قالوا,,, والشيخ فلان قال,,, لتجد لنفسك متنفساً ومخرجاً من حصان طروادة الذي حبسناك فيه, فقط عليك بأن تأتِ بما ينقض هذا البيان الواضح المفصل, فأنا أدرى وأعلم منك بما هو كائن بكتب التفسير وقول علمائي ومقاصدهم أكثر منك, فهم لهم إشارات فقهية وآليات دراسية وإستنباطية وتأصيلية,,, لم يترك الله لك لُبَّاً لتدركها وتعيها "بإختيارك" وليس بظلم منه).

أما عبارة: (... لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ...), التي بترتها من قوله تعالى لنبيه الكريم: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ «« لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ »» وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا 27), أكيد انها لن تعطي معنى هذه الآية الكريمة, وأنت تعرف هذا - إن أحسنا الظن بك من جانب المعرفة "جدلاً" - بل ولعلك قصدته قصداً معيباً حتى تموه وتشوه المعنى ظناً منك بأن هذا العمل الساذج يمكن أن يوصلك إلى غايتك وهي العمل على إيهام العامة والبسطاء بوجود تناقض في قول الله تعال والذي يستحيل ان يحدث في كتبه كلها بصفة عامة وفي القرآن الكريم بصفة خاصة وحتى في سنة النبي الكريم لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلَّا وحي يوحى.

فكمال معنى ومقاصد الآية يلزمه حضور آيات سابقة لها وآيات لاحقة حتى تصل إلى المقاصد كاملة لتعرف البون الشاسع الواسع ما بين الآيتين اللتين قصدت أنت أن تخلق تناقضاً بينهما, فزدتهما بياناً وتبياناً ووضوحاً رغماً عن أنفك (فأنت تريد, وأنا أريد,, والله يفعل ما يريد).

أما الآية الثانية التي قال القذم الضحل إنها تتناقض مع السابقة, فقد بيَّن الله تعالى لنبيه الكريم في سورة الكهف الكيفية التي يرد بها على السائلين له عن الفتية الذين آمنوا بربهم,, بقوله:
1. (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ...), لأن هنا أقوال كثيرة قيلت في هذا الشأن ليست دقيقة ولا برهان عليها, لذا فأي قول بغير الذي قاله الله تعالى يعتبر تخرصات لا معنى لها, وذلك لأن الله: (... لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..),, ومن ثم, فلا تلتفت إلى قولٍ غيره أبداً بل فقط قول الله: (... أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ...), وذلك لأنه: (... مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ ...), فهو وحده وليهم, بل: (... وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا 26).

2. ليس ذلك فحسب,, بل قال له: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ...), ولا تلتفت إلى غيره لأنه: (... لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ...), فليس هناك كائن من كان في السماوات ولا في الأرض يستطيع أن يبدل كلماته,,, بجانب ذلك: (... وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا 27). هذه الجزئية من الآية توجه النبي بأن يتلُ وحي ربه لأن كلماته تعالى لا يوجد شيء أو كائن من كان أن يبدلها (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ).
فقوله (... لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ...) يعني أن الله لن يبدل كلماته التي وعدهم بها لأنه يعلم أن ما وعد به أو توعد فهو نافذ ولن يتغير أو يتبدل. اما قوله: (لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ), معناه أنه لا يوجد كائن في الأرض أو في السماء يمكنه أن يبدل كلمات الله. فلا يوجد تناقض بل تأكيد عدم تبديل كلماته لا من جانبه ولا من جانب غيره أبداً ومن ثم فما وعد به قائم وما توعد به قائم أيضاً.

3. لذا, قال لنبيه الكريم: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ - تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا - وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا 28),, (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا 29). أرأيت الآن وهدة الضلال والإضلال التي أنت فيها وعليها وبها يا سامي لبيب ورهطك المريب؟؟؟

فكما ترى أن العبارتين من الآيتين (... لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ...), و (... لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ...) تؤكدان إستحالة تبديل كلمات الله بكل الأوجه وفي كل الظروف والمواقف,, ففي الأولى تقول إنه لا ولن يوجد أبداً « مَنْ » يبدل كلمات الله تعالى في الأرض ولا في السماوات. وفي الثانية يقول إنه لا يوجد « مَاْ » يبدل كلمات الله في الأرض ولا في السماء.

1. والآن كما ترى, فهذا ما عليه النص المقدس فالله بعظمته وجلاله وحكمته لا يُبدل كلامه,
2. وكما ترى أيضاً: فإن معرفة الله الكلية بما كان وما سيكون قد حال دون أن يقع فى خطأ تبديل لكلماته,

3. وحقاً وصدقاً فالله لا يعتريه التغيير والتأثر بالمواقف ليبنى عليها مواقف جديدة وكلمات أخرى, ولكنه في نفس الوقت ليس جامداً مبرمجاً, فهو فعال لما يريد بطلاقة القدرة والإرادة والإختيار, ويفعل ما يشاء ويختار فلا سلطان لغيره عليه بل هو صاحب السلطان, فالرحمة, والتوبة, والمغفرة, والإفقار بعد غنى, والغنى بعد فقر,,, وإستجابة الدعاء,,, ليس فيها تغيير لكلمات الله,, كما أن اللطف في القضاء لا يعني رد القضاء.
فالرحمة بعد الغضب, قال إنه (الرحمان الرحيم), وفي التوبة والمغفرة قال عن نفسه "غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ", وفي الغنى بعد فقر قال: (... وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ...), وفي الإستجابة قال: (... وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ...),,, قال الله إنه يكتب السيئات ويؤاخذ بها, ولكنه قال أيضاً: (... فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ...), فكلمات الله لا تبديل لها ولك فيها بدائل تستوعبها أسماء الله وصفاته العلا,, ثم يتجلى على عباده بالرحمة والمغفرة ولا يبالي.

فمثلاً: لو إرتكب أحد ذنباً (أوجب عليه هذا الذنب المؤاخذة), فإن مات عليه قبل أن يتوب عنه – في المفهوم العام من حيث المبدأ - عُذِّب به ولكن, ليس لأحد من الخلق أن يجزم بذلك, لأن أمر العباد والحكم عليهم شأن خاص بالله تعالى: إن شاء عذبه به وإن شاء غفره له.
فهذا الأمر - كما ترى - شأن الله وحده ومتوقف على (ألإرادة المطلقة لله تعالى).

ولكنه إن إستغفر, ربه وتاب إليه, ورد المظالم إلى أهلها قبل فوات الأوان غفر له ذلك "بفضله ورحمته" ولا يبالي لأنه "بكلماته" ربط المغفرة بالتوبة النصوحة بعد رد المظالم لأهلها, بل وقد يبدل الله له هذه السيئآت حسنات ويضاعفها له أضعافاً كثيرة إذا أتبع التوبة بالعمل الصالح, ثم زاد عليه "إحساناً". فلا يعني هذا أنه قد بدل وعيده للظالم بالعذاب, وللمحسن بالثواب, لأنه سلفاً قال "أدعوني أستجب لكم", وسمى نفسه "الغفور الرحيم", فكيف يكون كذلك إن لم يغفر ويرحم؟؟؟ وإسمه "المجيب" فكيف يكون كذلك إن لم يستجب لدعاء عبده ويبدل سيئاته حسنان (في بحبوحة الرحمة والرأفة والفضل والإحسان والتجاوز والمغفرة والسلطان الكامل والإرادة المطلقة ...) لذا فبدلاً من أن يعامله بالعدل والميزان "قسطاً", يعامله بالرحمة الواسعة فيبدل حالة من شقي إلى سعيد.

فعبارتك التي تقول فيها: (... كما من المفترض أن الله لا يعتريه التغيير والتأثر بالمواقف ليبنى عليها مواقف جديدة وكلمات أخرى ...), ففي هذا القول سوء أدب مع الله تعالى, فالله (لا يعتريه تغيير) ولا شيء من هذه النواقص التي تمس ذاته سبحانه, ولكنه ليس جامداً كتلك الأوثان والأصنان والأرجاس التي تدور في رأسك ولها قدر في قلبك, ولكنه (يتأثر بالمواقف), فيفرح لتوبة عبده ونجاته من غضبه,, ويرأف لحالة عبده وضيقه وحزنه إن فقد له عزيز), فيلهمه الصبر ويثيب من يواسيه ويحسن إليه ويخفف عنه,, ويرحم المضطر ويستجيب له ويعطيه سؤله,, و يستجيب لدعاء المظلوم على الظالم حتى لو كان المظلوم "كافر به",,, فالعبد هو الذي يغير مواقفه ويتغير, فينتقل من خانة المؤاخذة إلى خانة التقوى أو العكس, وبالتالي فإن طلاقة القدرة والسلطان والإرادة والعلم الإلهي (بخائنة الأعين وما تخفي الصدور) يصحح له مساره فهو يفضل معاملة عباده بالرحمة ويرشدهم لعدم تعرضهم لغضبه وعذابه لذا تجده يفتتح كل سورة بإسم الله (الرحمان الرحيم).

ثانياً,, وبناء على المفهوم الخاطيء لدى سامي حيال (العبارتين من الآيتين «... لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ... », و « ... لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ... »), ظن أن هناك أيضاً تناقض بينهما من جهة وتناقض لهما مع آية (النسخ والإنساء) بسورة البقرة, فإختلط عليه الأمر وبنى مفهوماً خاطئاً على مفاهيم أخرى خاطئة: لذا:

(أ),, قال: (... ولكن آية سورة البقرة تبدد وتناقض هذه الفرضية تماما ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) - فهنا الله يمكن أن ينسخ آياته أو ينسها وهذا يتناقض بشدة مع " لا مبدل لكلمات الله " فبالرغم أنها تصف الله بالقدرة على التغيير إلا أنها تصيبه بعدم الثبات على أمره وموقفه المبدئى علاوة على النيل من معرفته وحكمته المطلقة فهو ينسخ ويُبدل وينسى ويكتشف أن هناك آيات أفضل مما قدمه مما يعنى عدم معرفته المسبقة علاوة على تأثره بالأحداث لينسخ آيات ويأتى بغيرها ...).

طبعاً ليس غريباً أن يكون هذا مفهومه وتصوره,, ولكن كما قلنا ساقاً فهذا الشخص ضحية عناصر هو الذي أحاط نفسه بها, وهي من أكبر العناصر المانعة للإدراك والفهم السليم للمقاصد خاصة إذا كان الشخص لديه إشكالية في تفعيل المدارك إما طبعاً أو تطبعاً,, من هذه العناصر المانعة عدم الأمانة العلمية وسوء المقاصد, وضعف الصحة الفكرية والإستيعابية وملكة التفقه, بجانب تعمد تغيير الحقائق لغاية خبيثة عدوانية في نفسه. على أية حال لا يسعنا سوى التعاطي مع هذا الواقع فنقول إن هذا المفهوم الذي جاء به سامي لبيب خاطئ ومشوه لأنه قد بُنِيَ على فهم خاطيء للآيات, في ظل عقيدة أصلها "وثني" لعل ما عبده أسلافه من أصنام منها "العجل" و "البعل" قد شوش عليه.

فهو يريد أن يكون جامداً الله مثلهاً (لا يقول, ولا يفعل, ولا يرحم, ولا يؤاخذ, ولا يغير ما يشاء تغييره, ولا يبدل وينوع لخلقه وفق إحتياجاتهم وتطلباتهم التي لا تغيب عنه, ولكنه ينزلها بقد معلوم حتى لا يشوش عليهم إنزالها في غير وقتها وأوانها ,,,). فأمثال سامي لبيب وملته من الوثنيين والمجوس والظلاميين لا يستطيعون إستيعاب كون الله تعالى (حي, قيوم, عليم, حكيم, ودود, مجيد, فعال لما يريد, رحيم, كريم, غني, حميد, مغني,,, وأنه يفعل ما يشاء ويختار ...), كل هذه الأسماء والصفات فعالة حيةً قوامها التغيير بطلاقة القدرة والإرادة,,, فكيف يريد هؤلاء أن تتحول الله إلى كائن جامد (صنم) يوضع حيث يريد عابدوه وناحتوه, وتسكن في داخله الفئران والهوام, وتبول عليه وتحدث وغير ذلك: (تعالى الله عن كل ذلك وغيره علواً كبيراً؟؟؟

نقول له,, لا يا سامي لبيب,, أنت أخطأت في فهمك وتقييمك للآيات وخلطت الأوراق كالعادة جهلاً ومكراً وسوء تقدير. وقد أخفقت في تصريحك, لذا فما بني على باطل فهو بلا شك باطل.

ثانياً: ثم قال بعد ذلك: (... الغريب أن الآية تذكر أن الله سيأتى بآية مثلها فما الداعى للنسخ هنا !! .. ولكن ما يعنينا أن هناك تناقض تام بين " لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ" و" مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" . ...).
وقول له: بل التنوقض في داخلك وفكرك وتفكيره وفي أفقك الضيق وليس في آيات الله البينات.
الآن,, بلا شك نحن أمام مفهومين لديه خاطئين فإختلط عليه الأمر:
الأول: قد بينا - فيما سبق - خطأ مفهومه عن تلك الآيتين, وأنه لا يوجد تناقض بينهما ولا تضارب, فكل من الآيتين تثبت إستحالة تبديل كلام الله من جهة, وإختلاف مقاصد كل واحدة منهن ومدلولاتها من جهة أخرى.

والثاني: مفهومه الخاطيء عن آية النسخ التي يقول الله تعالى فيها: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ...). وهذه الآية قد سبق أن حللناها بإسهاب في موضوعنا السابق (الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ II-5), ولكن لبيب قد أعاد وكرر ذكر هذه الآية مرة أخرى في سياق موضوعه هذا أيضاً وقد يجترها مرة ومرات أخرى في مواضيع متهافتة أخرى بمنهجية إعلانات صابون الحمام ومعجون الأسنان, لذا فلن نكرره مرة أخرى ما دام أنه موجود ومنشور حيث أشرنا, وللقاريء الرجوع إليها إن أراد التفصيل المقيم للحجة والمبطل للإدعاء.

عندها سيكتشف أن سامي قد إختلطت عليه الأمور أو لعله خلطها وحورها, وذلك لمفهومه الغث الخاطيء لكلمة (آية) في القرآن الكريم التي لها في كل إسختدام مدلولٌ مختلفٌ تحكمه الغاية من ذكرها في الموقف المقصود. بالإضافة إلى كلمتي "النسخ" و "الإنساء". كل ذلك مفصل هناك في الموضوع المذكور.

ولكي نوضح هذه النقطة (بالبلدي), نقول له ما يلي:
في أي بلد في العالم نجد مناهج للتعليم مترابطة ومتكاملة, أعدها علماء وخبراء أكاديميون أكفاء متخصصون كحزمة واحدة one bundle تبدأ من مرحلة "روضة الأطفال 0-level إلى مراحل الدراسات العليا مروراً بمرحلة الأساس, فالثانوية, فالجامعة (دبلوم أو بكالريوس ... وغيرها بكل تخصصاتهم), ثم الماجستير فالدكتوراة doctorate (PhD) والزمالات associations,,, الخ, لذا دعونا نوجه لسامي هذا بعض الأسئلة لتوضيح الفكرة:

1. هل ما يُدرَّس لأطفال الرياض, يعتبر (شغل عيال), وعمل يقوم بإعداده الأطفال أنفسهم, أو حتى المعلمون أم هو ضمن منظومة التعليم التي يعدها هؤلاء الخبراء والإختصاصيون من العباقرة المخضرمين؟؟؟ ..... فإن كان ذلك كذلك,, هل ترى قيام هؤلاء الكبار بوضع مناهج للصغار يعتبر بمعاييرك عمل يقدح في قيمهم ويقلل من قدرهم ويعتبر خارج تخصصاتهم؟؟؟

2. هل يمكن إختزال الزمن وحرق المراحل بضم رياض الأطفال إلى تلاميذ الصف السادس أو الثامن أو إلى طلبة المرحلة الثانوية في بدايتها أو نهايتها؟ أم أن التدرج في المراحل والمناهج ضرورة وواقع يستحيل تفاديه, ولا بد من التعامل معه (بعلم وحكمة وجدية وفهم للواقع وإستحضار للقدرات البيولوجية والفكرية وحجم ونوعية التجارب التي يحملها الدارس والمتعلم في المرحلة التي هو فيها والتي تناسب قدراته وإستعداداته؟؟؟

3. هل يستطيع هؤلاء الأطفال إستيعاب منهج الصف الأول من مرحلة الأساس, مها كانت درجة نبوغهم وقدراتهم؟؟؟ ..... أو الشخص الذي يقترح ذلك يمكن إعتباره شخصاً سليم العقل كامل الأهلية أو له دراية بالعلم والتعلم والتربية والمنهجية methodology؟؟؟

4. أليس هؤلا الأطفال الصغار هم - (عبر التدرج المعرفي والتربوي والتعليمي السليم) - الذين هم في النهاية سيتبلور منهم هؤلاء العباقرة والعلماء والإختصاصيون في كل المجالات, والقياديون والمبدعون في كل أوجه ونشاطات الحياة ثقافياً ومهنياً وفنياً وأدبيا..,؟؟؟

5. وهل رأيت قط أحداً خرج من بطن أمه عالماً مبدعاً في تخصص من التخصصات أو أكثر, ولم يخضع أو يحتاج إلى أي نوع من التعليم والتدريب والتربية والتأهيل الممرحل والمتواصل والمعد سلفاً؟؟؟

6. هل العلم الأكاديمي يكفي للشخص أو للمجتمعات دون التشبع بأنواع مختلفة من الثقافات الإجتماعية التي هي عبارة عن تجارب الآخرين عبر الأجيال المتعاقبة, وبالتالي كلما جاءت أمة من بعد أمم سابقة لها أخذت منها علمها وتجاربها وتفردها وزادت عليه وبذلك يكون الجيل الجديد أكثر ثقافة وتجارب وقدرات فكرية عن تلك الأجيال التي سبقته والتي كانت بالنسبة له بدائية تنقصها الخبرة والتجارب وقلة وقائع التاريخ؟؟؟

7. وهل يرى لبيب في عملية تطوير المناهج الدراسية من وقت لآخر وفي فترات متقاربة نسبياً أنها تمثل "عيباً" وتقصيراً من العلماء والأكاديميين أم هو ضرورة يفرضها التطور المعرفي للإنسان الذي خلق جاهلاً لا يعرف شيئاً؟ ألا يرى ويتابع التطورات والتحسينات المتواصلة في كل مجالات الحياة والسعي إلى المعيارية standardization وتطوير المعايير الدولية في الإدارة والرقابة والإقتصاد والتعاملات التجارية الدولية والبينية, والمعايير المحاسبية والمالية والتخيطية حتى بلغ مراحل العصف الذهني, والتفكير الإستراتيجي .... الخ؟
8. أفلا يعتبر الإنتقال من فصل إلى آخر في مرحلة ما هو "نسخ" للفصل السابق "وإنسائه" والإتيان "بأحسن منه أو مثل"؟؟ وأيضاً الإنتقال من مرحلة تالية إلى مرحلة لاحقة هو أيضاً نوع من "النسخ والإنساء" لتلك المرحلة بمناهجها والإتيان "بأحسن منها أو مثلها"؟ فهل هذه المنهجية تعتبر دليل على العلم والفكر والإبداع, والتطور,,, وأن هذا النسخ والإنساء لازم وأساسي حتي نرفع من في "رياض الأطفال" إلى المؤهلات والدرجات العليا المتنوعة التخصصات؟؟؟
9. فإذا جاءت التوراة مصدقة لما قبلها وجعلت اليهود وبني إسرائيل في وضع أفضل مما كانوا عليه قبلها,, وأصبح العمل بها دون ما كان قبلها مع أنها مصدقة له, مما يعني صحة قوله تعالى "ما ننسخ من آية نأتي بخير منها أو مثلها"؟؟؟, وبعد أن إعترى التوراة ما إعتراه من تحريف وتأليف وتغيير,, ألم يأت الله "بالإنجيل" مصدقاً ما معهم من التوراة, فكان حال الذين قالوا منهم إنا نصارى وأخذوا التوراة من خلال ما جاء به عيسى بن مريم مصححة ومنقحة ومضاف إليها الإنجيل,, مما يعني عدم قبول العمل بالتوراة بدون الإنجيل وقد أحل الله لهم فيها ما كان قد حرم عليهم؟؟؟ أليس واضحاً في ذلك قوله تعالى "ما ننسخ من آية نأتي بخير منها أو مثلها"؟؟؟, أليس منهج عيسى عليه السلام "توراة وإنجيل", "خير مما كان عليه بني إسرائيل"؟
10. فعندما تأتي بشارة موسى وعيسى بمحمد النبي الخاتم الذي جاء بالقرآن هدى للعالمين مصدقاً لما بين يديه (توراة وإنجيل وزبور وحنفية), فأخذ أحسن ما فيها ويسر للناس كثيراً وجعله دينا قياسياً عالمياً لكل ولد آدم والجن معاً,,, ألا ترى هنا قوله تعالى "ما ننسخ من آية نأتي بخير منها أو مثلها"؟؟؟ ..... فهل الدين الخاتم يعقل أن يطرأ عليه "نسخ" أو "إنساء" بعد قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم, وأتممت عليكم نعمتي, ورضيت لكم الإسلام ديناً؟؟؟ وقد مات رسول الله الخاتم وبقي الإسلام لا يرثه إلَّا الله وحده, وقد كان القرآن كلماته وقد علمنا من الآيتين السابقتين أنه: «... لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ... », و « ... لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ... »)؟؟؟

فلماذا تُنكر على الله تعالى (العليم الحكيم) أن يتدرج في تعليمه لخلقه كل حسب قدراته وتجاربه والبيئة التي يعيش فيها.... فإذا بلغ الإنسان مرحلة كافية من الثقافة والمعرفة والإدراك... أليس المنطق والموضوعية يقولان بتوحيد المنهج الكامل لكل البشر حتى يتساووا في الحقوق والواجبات ويفرض عليهم محفزات وتحذيرات بمحاكمة عادلة قوامها "القسط" ستأتي بعد إنقضاء الأجل في هذه الحياة المؤقتة القصيرة "الدنيا" التي سينسخها الله تعالى وينسيها ويأتي بأحسن منها وهي الحياة "الآخرة" المؤبدة؟؟؟

ألستم أنتم وأمثالكم يا سامي لبيب الذين تقفون في طريق الإنسانية والفكر والفلاح وتنادون بالتدابر والتخالف والعدوان بين الإخوة – فهل أدركتم الآن أنكم ولاة عدو الإنسانية الشيطان الرجيم الذي إستعبدكم ليحرم الإنسان من آخر فرصة له بالفوز بالنجاة والفلاح في الدارين؟؟؟

فإذا كان الإنسان قد إكتشف بنفسه أن تعليمه الأساسيات يحتاج منه إلى تدرج علمي أكاديمي متسلسل ومنضبط بحيث يتناسب مع قدرات وإستعداد الدارس في المرحلة التي تناسبه, من مراحل سلسلة التعليم المترابطة الحلقات, وتهيئته لها في مرحلة سابقة ولمرحلة تالية,, وذلك في كورس من الزمن يستغرق مرحلة الطفولة بكاملها ومرحلة الشباب, ولربما تأخذ جزءاً أصيلاً من مرحلة الكهولة والشيخوخة, ولا يزال في ذلك التحصيل العلمي المعرفي ما بقي له من عمر... إن كان ينشد النجاح والفلاح في الدارين معاً ويستمتع بإنسانيته وفكره ونور فؤاده.

فهل تريد من الله العليم الحكيم أن يفرض منهجاً كاملاً بكمال (الإسلام), على أمم بدائية, قدراتها الذهنية وتجاربها الحياتية تقل كثيراً عن قدرات أطفال الرياض اليوم؟؟؟
فهل الله تعالى, بحكمته إذا ركز على التوحيد والأخلاق والتقوى وجعلها ثوابت لكل الأمم المتعاقبة, ثم نوَّع في المناهج والشرائع في إطار هذه الثوابت وتولى بذاته أمر وضع المناهج وإعداد المعلمين والموجهين وإصطفاءهم من بين أهليهم وذويهم لعدم قدرة الناس على إعدادهم وتأهيلهم, ثم أتى لكل أمة أخرى بمعلمين وموجهين آخرين وبشرائع مثلها أو أحسن منها بحيث تناسبهم أكثر وتنسجم مع قدراتهم المتطورة عن قدرات الأمة/الأمم التي سبقتها؟

أهذا التكنيك وتلك الإستراتيجية المعجزة من الله تعالى - في نظر سامي لبيب - أنه لا يعلم إحتياجات خلقه وأنه يكتشف!!! ... إلى آخر هذه الخزعبلا والسخافات القبيحة؟؟؟ ... فهل يكون هذا الشخص - في نظرك يا سامي - حكيماً إذا جاء بسمسترات من منهج كلية الطب أو الإقتصاد أو الصيدلة... الخ وفرضها على تلاميذ الروضة, حتى لا يقال عنه إنه يكتشف أن إحتياج تلميذ مرحلة الأساس تختلف عن منهج روضة الأطفال ,,, وهكذا؟؟؟

أليس هذا التكنيك والتكتيك والإستراتيجية تقتضي وتبرر بل وتحتم عمليتي "النسخ" و "الإنساء"؟؟؟ ... بل وتقتضي أن يكون لكل أمة شرعةً ومنهاجا يتناسبان معها؟؟؟
ألم ينسخ الله تعالى الصحف الأولى بالتوراة,, وينسخ التوراة والإنجيل المفترى عليها بالتشويه والتحريف والدس والتأليف,,, بكتاب جامع تولى الله حفظه من أي عبث هو "القرآن الكريم" الذي نسخ ما قبله وأنساه؟؟؟
فقولك تطاولاً على الله بأن هذا التنوع في المناهج والشرائع: (... تصيبه بعدم الثبات على أمره وموقفه المبدئى ...), فهذا دليل على العجز التام في التفكير والتدبر والفهم الصحيح للواقع أولاً ثم للآيات ومقاصدها وسحبها على واقع الأمم عبر التاريخ.

كما أن قولك بأنها تقود إلى (... النيل من معرفته وحكمته المطلقة ...),, وإسترسالك في التخبط والتكهن غير المنطقي وغير المبرر ظنا منك بأن الله (ينسخ ويُبدل وينسى ويكتشف أن هناك آيات أفضل مما قدمه), بعبثية الأطفال وخبل المرضى المعتوهين, هذه أعراض مفهومة عنك في إطار الجهل وعدم الحياد والتحامل ولعله الخرف أو الجنون. فنراك تتحدث عن الله تعالى كأنك في مظاهرة إحتجاج سياسي تهتف فيها بمثالب رئيس وإخفاقاته وتنادي بإصلاحها... وفي إطار إصدار الأحكام المسبقة غير المبررة منطقياً ولا موضوعياً. أليس هذا منك هو الجنون نفسه أم لك تسير آخر أفضل منه لتنسه به؟؟؟

كما إن قولك - على هذا التنوع في إعداد الله الإنسان للقرآن مرحلياً (كدين خاتم, كامل مكتمل) غير قابل للتغير أو التحريف أو التبديل... – بأنه: (... يعنى عدم معرفته المسبقة علاوة على تأثره بالأحداث لينسخ آيات ويأتى بغيرها ...). هذا مفهوم خاطيء غبي بُني على في داخل عقلية خربة, وفهم خاطيء محجوب بجهالة لذا فما بني على باطل فهو بلا شك باطل.

ومن ثم,,, فإن خلاصة قولك: (... يمكن تفسير هذا التناقض أن آية لا تبديل لكلمات الله جاءت فى سياق فهم متماسك للاهوت لله فهكذا يجب أن تكون الآلهة لا تتبدل كلماتهم لتتكلل الذات الإلهية بالعظمة والجلال والحكمة والكياسة , بينما جاءت آية النسخ للخروج من أزمة تناقض الآيات مع بعضها مع بعض وهو ما أثاره جدالات الكفار واليهود فجاءت آية النسخ لتقول أن هذا التناقض هو رغبة الله أو كما نقول باللهجة العامية " هوا كده " بالرغم أن " هوا كده " تنال من عظمة وحكمة ومعرفة الله المطلقةبلا, بلا, بلا ...).

هذا الذي تقوله وتفكر فيه وتأفكه انما كله لا يخرج إما من خطرفة لمعتوه, أو مجرد تخمينات وإستنتاجات لجاهل متحامل بلا مرجعية أو دليل أو برهان - عتبر بديهية بلا شك, خاصةً إذا أخذنا في إعتبارنا المفاهيم الخاطئة التي إنطلق منها سامي لبيب - والتي زادها سوءاً تحامله وسعيه الدئوب لتأكيد مسعاه ذا الحكم المسبق المتحامل العدواني على الدين الإسلامي لأنه كشف زيف وبهتان وخطورة عقيدته الصليبية الأقانيمية التي بان عورها ولم يستطع أحد من أهلها برهنة مصداقيتها أو موضوعيتها ولا ينبغي له ولا يكون أبداً ما دامت السماوات والأرض.

لا يزال للموضوع بقية باقية,

تحية كريمة للقراء والقارءات,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12311
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-11: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12308&goto=newpost Sat, 02 Mar 2019 21:36:17 GMT قبل أن نواصل تحليلاتنا لفقرات موضوع سامي لبيب نود أن نؤكد له وللآخرين أنه ليس لدينا أي عداء أو أجندة شخصية مع أحد, لأن الذي يهمنا إبتداءاً - منه ومن... قبل أن نواصل تحليلاتنا لفقرات موضوع سامي لبيب نود أن نؤكد له وللآخرين أنه ليس لدينا أي عداء أو أجندة شخصية مع أحد, لأن الذي يهمنا إبتداءاً - منه ومن غيره - هو رفع أقلامهم عنا وعن مقدساتنا "وكفى" حينئذ لا شأن لنا بهم ولن نعترض سبيلهم حتى لو عبدوا البعل والقرد, فلا يبقى بيننا سوى تفضلنا عليهم بالتناصح إن قبلوها منا وإلَّا فلا,, فإنهم بظلمهم لأنفسهم وإيباقها لن يضروا الله شيئاً, وسيجزي الله الصابرين.

ولا نريد, أن ندخل معهم في أي حوار مباشرة سوى عبر تحليلاتنا لكتاباتهم التي تضمنت مغالطات أو إفتراءات على مقدساتنا, إذ نهدف من ذلك فقط تصحيح المفاهيم ووضع ما لدينا من حقائق موازية لما كتبوه حتى يصل القراء الكرام إلى الحقيقة وهي غاية الجميع. ثم بعد ذلك لهم كامل الحق في الرد أو التعليق على تحليلاتنا "علمياً" وتنفيداتنا ليس همجياً وعدوانياً.

لن أشير هنا إلى الهجوم الذي قام به المعتدي سامي لبيب ضدنا, ولكن سنكتفي بالسؤال الذي طرحه في قوله لنا:
(... وأين ردك على آية « قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب » التى تعنى هى وغيرها دوران الشمس حول الأرض ...). ورغم أنه لا علاقة لهذه الآية الكريمة بموضوعنا في الأساس؟؟؟ ..... إلَّا أننا سنرد عليه بإختصار فيما يلي:

فنقول: وصف الله تعالى – في سورة البقرة - "مُحَاجَّةً" ما بين نبي الله الخليل إبراهيم وبين عتل زنيم متهافت نمروز مغرور جاهل بغباء فطري, فأراد الخليل تذكيره بربه الذي يحي ويميت لعله يفهم ويعقل, ولكنه أثبت عكس ذلك فكشف عن سطحيته وخبله. وقد أخبر الله تعالى نبيه الخاتم محمد بهذه المحاجَّة غير المتكافئة, فقال له: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ؟ - أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ - إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ « رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »...), فظن أن الله تعالى يعفي أحدهم عن مصيبة الموت كما يفعل هو "بفك أسره وإطلاق سراحه من السجن", ويميت آخر كما يفعل هو مع الأسرى والمسجونين لديه, بأن يحكم على أحدهم "بالقتل", وهذا في عرفه وغبائه هو مقصد الخليل "بالموت",, لذا رد على نبي الله إبرواهيم: (... قَالَ « أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » ...) مثله, فأدرك الخليل انه أمام فاجر غبي جاهل, لذا حسم الأمر معه بإعجازه "عملياً", لذا: (... قَالَ إِبْرَاهِيمُ « فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ » ...), فأدرك هذا الغبي أنه لن يستطيع ذلك عمليا, لذا قال الله عنه: (... فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ - وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 258).
(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 259).

فنبي الله إبراهيم الخليل, حاجَّ ذلك الأرعن النمروز بالمنطق والموضوعية, فإتضح له أنه متخلف جاهل,, فأراد أن يتعامل معه بمستوى فكره المحدود, فقال له: إعلم أن الشمس التي تراها كل يوم تنطلق من المشرق وتنتهي إلى المغرب,,, (الله هو الذي يأتي بها من هذا الإتجاه ويرسلها إلى ذاك الإتجاه المقابل,, فإن كنت صادقاً في إدعائك بأنك أيضاً تحيي وتميت - لظنك الساذمج أن الإحياء والإماته هو "إخراج اثنين من المسجونين لديك", فتقتل أحدهما وتعفو عن الآخر متوهماً أنك أمتت الأول بقتله وأحييت الثاني بعتقه, فأما أنه قد ظهر جلياً جهلك بالحقائق وغبائك لدرجة أنك لا تستطيع التفريق ما بين "الإماتة" و "القتل", ولا ما بين "إطلاق سراح الأسير" و "إحياء الميت بعد موته وفنائه",, فعلم إبراهيم أن هذه الصورة الإعجازية فيها وجه آخر يستطيع هذا الطاغية الغبي النفاذ منه باللجاجة, فأراد أن يقفل عليه الطريق بأن يعرض عليه حالة ذات وجه واحد فقط فريد, فقال له: إذاً عليك القيام بالآتي إن كنت من الصادقين:

برهن لنا قدرتك على فعل ما يفعله الله تعالى "عملياً" بأن تعكس إتجاه مسار الشمس هذه التي تطلع من المشرق, بأن تجعلها تخرج من المغرب,, قال: « فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ » (« فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ »!!!), فبهت الذي كفر لعلمه أنه لن يستطيع فعل ذلك.
طبعاً,, سامي لبيب لا يختلف كثيراً عن هذا النمروز في الجهل ولا في الغباء والمماحكة, فهو يريد أن يقول له (إن الأرض هي التي تدور حول الشمس لأنه قرأ عن ذلك في العلوم الفلكية فظن أن القرآن تأليف بشر من البادية وأنه لا يعرف الحقائق العلمية التي توصل إليها الإنسان مؤخراً, بلا, بلا, بلا,,,, ثم تمادى في هذا المفهوم الغبي فأراد أن يعجز المؤمنين ويشككهم في أصل دينهم وعقيدتهم ومرجعيتهم لتي هي القرآن الكريم, ويشكك العامة والجهلاء والآيلين للكفر والإلحاد الذي يبلغه الإنسان عندما يتجرد من كل القيم الإنسانية والأخلاق والمنهجية فيكون إنكاره لله نتاج منطقي لأنه لا يرى ولا يسمع ولا يعقل بعد أن ختم الله على مداركه وأغلق الباب دونه فقلاه. لذا قال لنا: (... وأين ردك على آية « قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب » التى تعنى هى وغيرها دوران الشمس حول الأرض ...).

نقول له أنني لم أردَّ عليك في حينها لأن الصورة كانت واضحة لا تحتاج إلى شرح.
وبالمناسبة,, فإن قولك بأن محاجة إلخليل مع النمروز ليس لها علاقة بدوران الشمس حول الأرض كما قلت, التى تعنى هى وغيرها دوران الشمس حول الأرض, هذا تصور متوقع من شخص آثر الجهل والعيش في ظلام الفكر والوجدان,, ومع ذلك يحاول أن يرى حقائق الأشياء حوله وبعيداً عنه في غياب الضوء والنور والبصيرة.

قال تعالى عن الشمس والقمر:
(أ): من حيث "الخلق":,
1. في سورة الأنبياء, قال: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 33), هذه هي الشمس وها هو القمر - من حيث الخلق - كل في فلك يسبحون. ومن حيث الخلق والأفلاك التي يسبح كل منهم في فلكه, يمكن القول بأن الأرض تدور حول الشمس, وهذا الدوران الفلكي لا يترتب عليه توفير إحتياجات سكان الأرض من ليل ونهار وشروق وغروب, تعتمد الحياة على ظواهره فيرى الإنسان أو المخلوق على سطح الأرض أن الشمس تجري منذ شروقها إلى جهة الغرب حتى وقت غروبها وغيابها فيه فيعرف الإنسان من حركتها الزمن والوقت من فجر وضحى, وزوال وعصر,, الخ ثم الليل والنهار فيضبط حركة حياته عليها بغض النظر عن كون هذه الأرض تدور حول الشمس أو غير ذلك, فهذه المعرفة لن تغير من فاعلية ودور الحركة الظاهرية لهذه الأجرام السماوية, ولن تؤثر في مدار حركة الحياة على سطح الأرض.

(ب): ومن حيث "الجعل":
1. في سورة الأنعام, قال تعالى عن نفسه: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ « وَجَعَلَ » - « اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا » - ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 96),, (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 97). فهنا لا ذكر ولا ضرورة لذكر تفاصيل وحقيقة الواقع الفلكي الذي تكون نتيجته فلق الإصباح, لأن المطلوب ظاهره فقط, فقال الله تعالى إنه هو وحده " فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ".
كما أنه لا ضرورة لمعرفة للعملية المعقدة لحقيقة أن "الليل سكناً", لأن الليل يعرف على الأرض بظاهره ويؤدي دوره في حياة الناس بهذا الظاهر, وبالتالي قد يتوهم علماء الفلك أن الحقيقة بظاهرها أو بواقعها العلمي المادي البحت,, ولكن الذي لن يستطيعوا معرفته هو ما أخبرهم الخالق به "وحياً", بقوله إنه "جعل" الليل سكناً" وليس هو سكن بطبعه.

كما أن الشمس جرم له مواصفاته وله فلكه (مداره) الذي يسبح فيه, وكذلك القمر بجرمه ومواصفاته وفلكه (مداره) الذ يسبح فيه,, ولكن ضبط مدار الشمس مع مدار القمر ليعطي الليل والنهار لليوم ثم يضبط بذلك الزمن والتاريخ والوقت ليلاً ونهاراً هذا ليس "خلقاً", ولكنه "جعلاً" وقد جعل الله كل ذلك "جعلاً" فقال لبيبن للناس هذه الحقيقة فقال لهم إنه هو الذي: («« وَجَعَلَ - اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا »»), ولأن هذا نتاج جعل الله هذا التوافق بين هذه الاجرام السماوية بهذا النسق والدقة المعجزةو قال: (... ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 96).

(ج): ومن حيث التسخير:
1. في سورة الأعراف, قال: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا - « وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ » - أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ 54).
تحدث الله هنا على الخلق كمرحلة أولية فقال: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ),, فمعلوم أن خلق الشمس والقمر والنجوم - كأجرام فلكية - مضمنة في خلق الأرض وما فوقها وتحت السماوات, وتحدث عن الأمر كمرحلة ثانوية, وهنا خصه "بالتسخير" لقوله تعالى: « وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ », فكل ما نراه من ظاهر هذه الأجرام السماوية شمس وقمر ونجوم وتأثيرها على حياة الخلق على الأرض هي تسخير لها بأمر ربها وهو شئ آخر غير مسألة الخلق. لذا حسم هذا الموضوع بقوله تعالى عن نفسه: (أَلَا لَهُ « الْخَلْقُ » « وَالْأَمْرُ » - تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).

2. وأكد ذلك في عدة سور, ففي سورة الرعد, قال: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ «« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى »» - يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ 2),

3. وفي سورة إبراهيم, قال: («« وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ »» - وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ 33),
4. وفي سورة النحل, قال: («« وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »» وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 12),

5. وفي سورة العنكبوت, قال: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ «« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ »» لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ 61),

6. وفي سورة لقمان, قال: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ «« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى »» وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 29),

7. وفي سورة فاطر, قال: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ «« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى »» ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ 13),

8. وفي سورة الزمر, قال: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ «« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى »» أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ 5),
فكيف يمكن أن يصل الإنسان بعلمه التجريبي إلى كل هذه الحقائق التي يستحيل عليه أن يدركها مهما بلغ من علم, ولكن الله تعالى أعلمه بها "وحياً لأنبيائه ورسله" ووثقها في تنزيله, لأنها متعلقة ليس بظاهر الخلق والمواصفات التي يمكن أن تغطيها الأبحاث العلمية, ولكن هناك خصوصية للخالق مثل "الجعل", و "التسخير", و "القهر",

إذاً,, يستحيل على شخص كالنمروز وسامي لبيب هذا أن تبلغ مداركه التفريق ما بين "خلق الشئ", وبين "جعله", و "تسخيره", و"تصييره",,, الخ, لذا فهو لا يرى سوى الظاهر أمامه ولا يستمع إلى الحقائق من مصادرها,, وسنبرهن هذا التحليل المنطقي عبر تدبر بعض آيات القرآن التي تتحدث عن الشمس حصرياً من حيث الخلق, و الجعل" و "التسخير" ليدرك العقلاء مقاصد آيات الله البينات المبينات فيما يلي:

والله تعالى بين مقاصده من الشمس خلقاً وجعلاً وصيرورةً, وتسخيراً:
1. ففي سورة الأنبياء, تحدث عن خلقه لليل والنهار, والشمس والقمر "خلقاً", قال: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ - 1« اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ » 2« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » - كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 33), هذا من حيث الخلق, والذي سيقف عنده البحث العلمي الذي يبحث عن المادة فقط, قد يقف البحث العلمي عن تحديد مادة قطعة من القماش, ويقف بالبحث والدراسة المتخصصة على نوعه والمادة التي صنع منها, ودرجة دقة الصنع ومهارة الصانع, ونوع الأصباغ التي زين بها, ومقاييسه طولاً وعرضاً وسمكاً,,, الخ, ولكن من الإستحالة معرفة مراد صاحب هذه القطعة إن كان سيجعلها (ثوباً, أو فرشاً, أو يلف بها جثماناً,,, أو لعله يقوم بحرقها "فيصيرها" رماداً بعد أن يحقق من ذلك غايته), فمادة القماش "القطن مثلاً" خلقت منها قطعة القماش,, ولكن صاحبها "جعلها..." و "صيرها...", فلن تجد رابطاً ما بين "القطن" و "الرماد".

2. فالآية السابقة تحدثت عن "خلق الليل والنهار", ولكن الآية هنا في سورة الأنعام, قد تناولت جانباً آخر لا ولن يدركه العلم وهو "الجعل", قال تعالى فيها: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ - وَجَعَلَاللَّيْلَ سَكَنًا » 2« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا » - ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ 96),, كما أنه لم يتحدث هنا عن خلق النجوم, ولكنه تناول "جعلها لغايات أخرى توفر خدمة للإنسان, قال فيها: (وَهُوَ الَّذِي « جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ » - لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ - قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 97),,

3. ثم تحدث الله عن خلقه للسماوات والأرض, وهذا الخلق فيه مجالٌ واسعٌ للبحث العلمي من جوانبه المادية الملموسة,, ولكنه تناول السماوات والأرض من حيث الخلق, ولكن النجوم هنا ومعها الشمس والقمر لم يتناولها من جانبي "الجعل" ولا "الخلق", ولكن من جانب ثالث خارج نطاق العلم التجريبي, وهو "التسخير".
وقد بين الله تعالى ذلك في هذه الآية الكريمة المبينة من سورة الأعراف, قال فيها: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي - 1« خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » 2« ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ » 3« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا » 4«« وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ »» - أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ 54),

4. ثم تناول الشمس والقمر هنا ليس "خلقاً" ولا "تسخيراً", وليس "جعلاً", ولكن بعد الجعل "قدره منازل",, وقد بين ذلك في سورة يونس قال: (هُوَ الَّذِيجَعَلَ - 1« الشَّمْسَ ضِيَاءً » 2« وَالْقَمَرَ نُورًا » 3« وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ » ...), إذ الغاية من هذا التقدير هو: (... لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ - مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 5),

5. وفي سورة الرعد, تحدث الله تعالى عن مرحلة من مراحل "خلق السماوات", ليست داخلة في مجال البحث العلمي البشري, قال فيها: (اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا » ...), وهذا يعني إستحالة رؤيتها للبشر,, فضلاً عن رؤية إستواء الله على العرش, و"تسخير" الشمس والقمر ولا ذلك الأجل المسمى لأن كل هذا غيب أراد الله أن يعلم الإنسان به فقط, لذا قال في ذلك: (... 2« ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ » 3« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى » 4« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » 5« يُفَصِّلُ الْآيَاتِ » لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ 2),, وقال أيضاً: (وَهُوَ الَّذِيمَدَّ الْأَرْضَ » 2« وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا » 3«« وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »» 4« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ » إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 3),

6. وفي سورة إبراهيم, قال: (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ 32),, ليس ذلك فحسب,, بل: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ 33).

فهنا خلق الشمس مذكور ضمنياً لأن الحديث عن خلق السماوات والارض يشير إلى خلق كل شئ في الوجود فيهما, وبينهما, ودونهما, ولكنه خصَّ الليل, والنهار, والشمس, والقمر, والنجوم - هذه المرة - بالتسخير. وقد أشار إلى ذلك مرة أخرى في سورة النحل عند قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 12),

أما هنا في سورة الأنبياء, فقد تحدث هذه المرة عن كل من الليل والنهار, والشمس والقمر من حيث "الخلق", قال: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ 33),
7. وفي سورة الفرقان, قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا 45),, (ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا 46),, (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا 47),

8. وفي سورة العنكبون, قال: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ 61),
9. وفي سورة لقمان, قال: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 29),

10.وفي سورة الزمر, قال: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ - يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ - «« وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى »» - أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ 5),
11.وفي سورة فصلت, قال: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ 37),

12.وفي سورة نوح, قال: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا 15),, (وَجَعَلَالْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا 16),
13.وفي سورة الأنعام, قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ 1),

بعد هذه السياحة بين نور آيات الله المبينة,, أصبح واضحاً أن الشمس وغيرها من الخلق ليس الإعتبار به من جهة المشاهد والملموس منه فقط والذي يمكن أن يكون منه قدر وافر خاضع للبحث العلمي والتحليل والدراسة والإستنباط ولكن هناك جوانب عديدة يستحيل معرفتها وإستيعابها إلَّا عبر الإيمان الذي يجعل البصيرة متقدة,, ثم إعمال علم البيان الذي علمه الله للإنسان ليفعله عبر "التدبر" في آيات الله الكونية والشرعية بالنظر والفكر, والإستماع مع الإنصات لآيات الله المقروءة لعل ذلك يقود إلى الرحمة والفيض المعرفي الإلهي.

نقول لسامي لبيب,, لقد خاب ظنك فيما ذهبت إليه من خلط للأوراق إذ أن الخليل إبراهيم يستحيل أن يخاطب كافر ببواطن الأمور, لذا فقد إكتفى بما هو ظاهر عن الشمس "بعد أن جعلها الله" لأداء خدمة للإنسان وهي تيسيراً "للحسبان" فيراها تشرق من جهة لتغرب في الجهة المقابلة لها إيزاناً بمرور يوم, فليس هناك من ضرورة لمناقشة خلق الشمس نفسه لأنه لن يفيد الإنسان في مهمته التي خلق من أجلها, لذا فإن الله تعالى - بعد أن خلقها جرماً سماوياً - "جعلها" تؤدي مهمتها للمخلوقات على الأرض, ثم سخرها,,, وهذا وحده يكفي لمهمتة عليها حتى يرث الله الأرض وما عليها.

فالله تعالى يخلق الخلق أولاً, ثم يستخدمه لمهام عديدة (جعلاً, وصيرورةً, وتسخيراً وتقديراً,,,), ولكن لأن هذه الإستخدامات غير مدركة أو خاضعة للعلم التجريبي البحثي المعملي,, فإن الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة, وطمس على بصيرتهم لن يستوعبوا هذه الأسرار التي أصبحت لدى المؤمنين معلومة يقيناً وقد أعطاهم نور الإيمان ملكة في فهم والتعامل مع هذه النفحات الإلهية البينة.

لا يزال للموضوع بقية باقية,

تحية كريمة للقراء والقارءات,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12308
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-10: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12307&goto=newpost Sat, 02 Mar 2019 18:24:01 GMT ميثولوجية الكاتب سامي لبيب الخرافي: حقيقةً إنني لأشفق على هذا الكاتب من نفسه وما بها من سَعَرٍ ظاهر فيه سُعُرْ تتلظى في داخله, وأيضاً على مريديه... ميثولوجية الكاتب سامي لبيب الخرافي:
حقيقةً إنني لأشفق على هذا الكاتب من نفسه وما بها من سَعَرٍ ظاهر فيه سُعُرْ تتلظى في داخله, وأيضاً على مريديه وتابعيه الهائمين على وجوههم يقولون ما لا يعرفون, ويتشدقون بما لا يفقهون, قولهم مكاءاً وفعلهم تصدية,,, هكذا يعبرون عن مشاركتهم له غيَاً وضلالاً وإضلالاً, لأن أقوالهم وأفعالهم يعوزها المنطق والموضوعية, وتفتقر للحياد جراء تحكم الهوى والشنآن فيها وفيهم إما لجهل مظلم أم لتحامل مخزي وتربض مريب.

وقد عَبَّر أحد القراء الكرام عن إنطباعاته وإستغرابه من سلوك هؤلاء فقال عنهم: (... يستفزني أحياناً عنوان مقال من مقالاتهم فأدخل لقراءة المقال ولكن سرعان ما أصاب بالغثيان والتقزز ولا أستطيع إكمال المقال نتيجة عدم الموضوعية والحقد الدفين الواضح على الإسلام والمسلمين ...), وهذا فقط على سبيل المثال لا الحصر, فلماذا يجتهد هؤلاء في إخفاء وتزوير وتشويه الحقيقة التي هي ملك لجميع البشر ونور يهتدى به كل ضال محتار ومعين ينفرد بإخراجهم من الظلمات إلى النور بسلام وحبور... أيبغونها عوجاً لتتفق مع عوجهم الفطري والعقدي؟؟؟.

ففي آخر فقرات موضوعنا السابق قد فندنا قول سامي لبيب عن الأديان التي قال إنها بشرية, ولم يفرق ما بين الصالح منها والطالح, وكان هذا - في الواقع - هو هدفه الأساسي, وقد ظهر بأن غرضه الأول تضمين الإسلام مع أديان آلهته الإفك ليشوهه - بعد أن علم هيمنته على الدين كله فساءه أن يرى التمايز بينه وبين معتنقيه فلا يجد مفراً من الشر الذي إخترق وجدانه وإحتل فؤاده وأوتانه لذا قرر أن يحط من قدره ما استطاع لذلك سبيلاً, فينطلق من إنكار وجود الله إبتداءاً, ثم يدعي بعد ذلك أن الله والملائكة هم أيضاً مثل تلك الآلهة الإفك (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلَّا كذباً), فإدعى في البند (أ) من إدعائه ما يلي:

أولاً,, قال: (... عندما نقول ان الأديان إنتاج فكر بشرى فلا يكون قولنا هذا متعسفاً أو إدعاء بل حقيقة يمكن تلمسها بدون عناء بداية من دراسة الأساطير والقصص التى تدعى وتروج لوجود كائنات ميتافزيقية خرافية كإله وشيطان وجن وعفاريت وملائكة دون أن تقدم أى إثبات على وجودها بالرغم من عظم القصص المروية وذيوعها من خلال ميديا هائلة روجت لها...). هذا الجزء قد رددنا عليه مروراً سريعاً وفندناه في سبع نقاط خلت في السابق وهذا لا يمنع من العودة إليها مرة أخرى عند الضرورة للتذكرة ولربط المواضيع ببعضها.

ثانياً,, سنواصل تفنيد باقي إفتراءاته على القرآن والإسلام بدءاً من قوله: (... كما لا تكتفى بشرية الأديان على حجم القصص الخرافية, بل تقذف لنا بحجم لا بأس به من المغالطات العلمية التى يفضحها العلم الحديث كالشمس التى تشرق وتغرب فى عين حمئة وتدور حول الأرض المسطحة , وتلك السماء التى بمثابة سقف مرفوع على أعمدة فى بعض الميثولوجيات وبدون فى ميثولوجيا أخرى لتلتصق فيها النجوم كإسبوتات إضاءة ...),

نقول لهذا المهووس في ذلك وبالله التوفيق,, ما يلي:
1. واضح أنك هنا قد كشفت أوراقك بكل سفور وبجاحة (فالزمار لا يغطي ذقنه), وأكدت ما قلناه في السابق بأنك تقصد بكلمة (الأديان) فقط الدين الإسلامي "حصرياً", وفي نفس الوقت تتفادى ذكر النصرانية وعهدها الجديد مما يؤكد أصوليتك القبطية المتعصبة وطفقت تلعب على المكشوف, فلم يعد في إمكانك تغطية ذقنك أكثر من ذلك. وهذا يعني أننا يجب أخذ أصلية سامي لبيب الخيالي الواهم في الإعتبار– من الآن فصاعداً - إن ذكر كلمة (أديان) في أي مقال له فهو بلا شك يقصد الدين الإسلام, فالدين الإسلامي, ثم الدين الإسلامي لا غير.

وإن ذكر عبارة (كتابات مقدسة) في أي مكان وزمان فهو إنما يقصد "حصرياً" القرآن الكريم لا غير,, لأنه – بجانب أغراضه المذمومة الخبيثة المتحاملة - فهو يعلم يقيناً أنه لا يوجد حقيقةً أي نص مقدس في الدنيا سوى هذا القرآن الكريم, فمن البديهي – ما دام قد أعلن حربه على الله تعالى في كلامه – فإنه لن يجد له كلاماً موثقاً ومؤكداً خارج نطاق القرآن المقروء والمشاهد وهذا ما يبرر كل كتاباته الطائشة الخائسة.

2. ونلاحظ هنا في قوله: (... كما لا تكتفى بشرية الأديان على حجم القصص الخرافية بل تقذف لنا بحجم لا بأس به من المغالطات العلمية التى يفضحها العلم الحديث ...). فهو بالطبع لا يقصد الأساطير في الأديان الأخرى (الإفك) التي يعتنقها وأسلافه قبل وبعد الميلاد والتي ملأت رأسه خزعبلات وأوهام وغطت على وجدانه بِقَار غليظ وهو يطالع "ببلاهة" ميثولوجيات وخرافات القصص والأساطير الإغريقية والفرعونية والثالوثية والأقانيمية, ومهزلة الصلب والقيامة,, التي يتبعها بجانب تلك التي ينتمي إليها قلباً وقالباً, من آلهة وأبطال شواذ مثليين, وسحرة أفاكين, ووحوش خرافية بأجنهة وأخرى بمائة عين أو عين واحدة, أو نصفها السفلي بشر والعلوي وحش.

وكثير من تلك الآلهة التي هي في الأصل ثمرة فاحشة بزنا محارم - كما تحكي كتبهم - من أولئك القذرين المبتلين باللواط والشذوذ ... الخ, فأوحت له خلفيته الدنسة غير المشرِّفة بهذا السفه والتخلف بما يتفق وينسجم مع فكره المشوه المضطرب, بالإضافة إلى سذاجة قصة ربه يسوع الخرافية التي حل لاهوتها في ناسوتها فخرج إلهاً ضعيفاً يقبل الإهانة والسحل والضرب والسخرية,, بل هزيلاً إستطاع سفهاء وسفلة ورعاع بني إسرائيل التمكن منه وصلبه بعد إهانته والسخرية منه, فخزل بتلك السلبية أتباعه.

ثم بعد ذلك قاموا بصلبه والتمثيل بجثته ثم قام من موته بعد أن دفن بين الأموات ثلاث أيام ثم صعد إلى السماء ليعتلي العرش (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلَّا كذباً),,, هذه هي ثقافة الأفاك سامي لبيب الكاذب الضحل المريب التي ينطلق منها كل فكره وأوهامه وأكاذيبه المفتراة التي لم يستطع أن يتقدم بأي إثبات أو دليل ليؤكد به إدعاءاته الفارغة من المضمون والمحتوى ضد الإسلام.

فلعله قد إكتشف سخافة الفكرة التي بنيت عليها معتقداتهم وهم يقدسون من يستحق الذم والمهانة فسخر منها وأراد أن يعتلي على أنقاضها برج شهرة يخص بها شخصه التائه,, أو يكون - (وهذا هو الأرجح لدينا) - قد إكتشف بأن القرآن الكريم هو الوحيد الذي فضح,, ويفضح ويعرِّي كل هذه الخزعبلات السخيفة والميثولوجيا الغبية المضحكة التي يؤمن بها وتمثل جزءاً أصيلاً من ثقافته ومحوراً أساسياً لفكره ومعتقده (حتى إن حاول إظهار موقفاً معادياً لها وذلك بعد أن أصبح من العسير على أحد سترها,),, فسلك هذا الطريق الضيق المظلم وهو يعلم أنه ليس لديه ما يخسره بعد أن خسر كل شيء ذا قيمة يحرص عليه الإنسان عادة.

خاصة وأن الغرب وأوروبا لا يزالون يؤمنون بهذه الآلهة إيماناً مؤكداً ويفتخرون بها ويمجدونها. فأنظر إلى إستخدامات أسماء تلك الشخصيات الخرافية والآلهة الإفك التافهة حتى الآن وغداً,, فمثلاً إستخدامها في أسماء الكواكب وتقنية الفضاء, وأسماء الأشهر الشمسية التي في أغلبها ذات منشأ رومانيّ، منها مثلاً:
1. يناير الذي ينسب إلىإله البوّابات والبدايات الزّمنية Janus عند الرّومان واليونانيين,
2. وفبراير febra,, وهي كلمة تعني التّطهير,
3. ومارس ينسب إلى إله الحرب عند الرّومان،
4. وأبريل avril,, فهي كلمة تعني الرّبيع, أو(آلهة فتح أبواب السّماء لتسطع أشعة الشّمس بعد غيابها في فصل الشّتاء),.
5. ومايو - عند الرّومان-اسم ألإلهة Maya، إلهه الخصب, ووالدة الإله عُطارد،
6. ويونيو jonious ويعني باللاتينية "الشّباب",
7. ويوليو,, نسبةً إلى الإمبراطور الرّوماني يوليوس قيصر,
8. وأغسطس نسبةً إلى الإمبراطور الرّوماني Augustus، ابن يوليوس فيصر ... وهكذا

فأراد أن يسكت صوت الحق الذي يسخر من كل هذه المعتقدات المخزية السخيفة ويناهضها ويفضحها, فرأى أو لعله "كُلف رسمياً" من بيوت الشر وممولي الرزيلة وشياطين البشر... ليشوه قصص القرآن الكريم, ويحاول نسبتها إلى, أو على أقل تقدير إلحاقها بخزعبلات ميثولوجيا وخرافات أسلافه المعتوهين, فلم يجد سوى الخوض في بعض الآيات الكريمة المعجزة التي حاول تشويهها ليستشهد بها على تخرُّصِه, وليستخدمها كأدلة للإيهام بصدق بهتانه وبأن هذه القصص القرآنية الحقيقية والحقائق العلمية هي أيضاً قصص خرافية فقال هذا الكذاب المدلس في ذلك ما يلي:

1. قال: (... كالشمس التى تشرق وتغرب فى عين حمئة...) ..... ومعلوم للجميع أنه لا توجد في القرآن الكريم بكامله آية واحدة تقول بأن الشمس تشرق وتغرب في عين حمئة كما يدعي. فمن أين جاء هذا المدلس الأفاك بهذه الأباطيل التي يريد أن يخدع بها العامة والبسطاء,, ويرضي بها أتباعه المغيبون؟؟؟

2. وقال في الشمس إن القرآن الكريم قال عنها إنها: (... تدور حول الأرض المسطحة...), وبالطبع لم يذكر الله تعالى, ولا عُرف عن النبي حديثاً قال فيه إن الشمس تدور حول الأرض المسطحة,,, فمن أين جئت بهذه الخزعبلات والتخريفات يا أيها اللبيب المعيب الغافل؟؟؟

3. ثم إدعى بأن القرآن الكريم أشار إلى أن السماء مرفوعة على أعمدة بقوله: (...وتلك السماء التى بمثابة سقف مرفوع على أعمدة فى بعض الميثولوجيات وبدون فى ميثولوجيا أخرى لتلتصق فيها النجوم كإسبوتات إضاءة ...).
يا لك من ساذج أفطح منبطح حقيقةً يا لبيب فاقدي اللب والفكر,, ما علاقة الميثولوجيا والخرافات بالحقائق العلمية القرآنية الربانية المؤكدة المعجزة؟؟؟ ..... ولماذا تدخل أنفك في ما لا يستقيم عقلاً أن تفهمه أو تعرف عنه شيئاً حتى من الناحية العلمية التجربيبة التي تدعيها أيها المريب؟

هذه فقط ملاحظات وتصحيحات منا عاجلة للمفاهيم السخيفة التي يتمتع بها هذا الكاتب المسكين والتي ضمنها في مقدمة موضوعه الهابط,, ولكننا في تحليل أقواله وأمثلته التي سيسوقها فيما بعد وتفنيدها سنضع له النقاط على الحروف بإذن الله تعالى فقط من آيات الله البينات, وحتى ذلك الحين, نود أن نلفت نظر القراء إلى سخافة الفكرة وضحالة المعرفة التي يحاول هذا القذم الخوض في ما أعجز أكبر الجبارين والمحرِّفين المحترفين من سلفه الذين أفحمهم القرآن الكريم رغم أنهم يمتازون عنه كثيراً بقدر من العلم والمعرفة وملكة التعبير,,, ولكنهم – مع كل ذلك - كانوا فئراناً تحاول عبثاً إزالة جبال الهملايا بأزيالها الطويلة.

لذا فإننا قبل ذلك سنفصِّل ما أشكل عليه فهمه حتى نجعله يضحك من سذاجته وغفلته فيما يلي:
(أ): نقول له, ألم تستطع أن تفرق ما بين فريتك التي تقول فيها: (... كالشمس التى تشرق وتغرب فى عين حمئة ...), وبين قوله تعالى في سورة الكهف: (...«« وَجَدَهَا »» تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...)؟ إذاً,, ها أنت ذا تلقي بنفسك في أتون آيات الله البينات لتزداد حرقة وإفحاماً وتفحماً وفضيحة على فضائحك, وخزلاناً, وسيكون موقفك أمام القراء الكرام مخزياً,,, لا تحسد عليه, كما سترى بنفسك فيما يلي:

قال الله تعالى لنبيه الكريم في سورة الكهف أن يرد على أهل الكتاب على سؤالهم له عن ذي القرنين ليختبروا نبوته:
1. (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا 83). فماذا حدث له, وما هو هذا الذكر الذي سيتلوه الله تعالى على رسوله الكريم محمد الخاتم؟؟؟

2. قال له: (إِنَّامَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ » 2« وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا » 84),, فماذا فعل ذو القرنين بعد هذا التمكين والعطاء من ربه؟؟؟

3. قال: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا 85). ولكن!!! إلى أي جهة توجه, وماذا وجد, وفعل بعد ذلك؟؟؟

4. قال تعالى: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ...), وهذا يعني انه كان متحركا في إتجاه غروب الشمس والمشهد أمامه, وقد وصف الله تعالى بدقة ذلك المنظر الذي كان أمام ناظري ذي القرنين عندما كانت الشمس على وشك الغروب عند خط الأفق – وكل منا لا بد من أن يكون قد شاهد هذا المشهد كثيراً – فمثلاً لو كنت تتابع الشمس وهي متجهة نحو الغروب في فسحة خالية من المرتفعات والمباني والأشجار, فإنك بلا شك سترى قرص الشمس قد لامس سطح الأرض عند خط الأفق وبدأت في الإختفاء تدريجياً كأنها تدخل في باطن الأرض, والذي هو في ظاهره يكون عند أخر نقطة تستطيع أن تراها من سطح الأرض في المدى البعيد,, حيث ترى السماء متصلة بالأرض بخط وهمي عرف (بخط الأفق) الذي يشهد عملياً بكروية الأرض تحت قبة السماء.

فلو كان هناك تَلٌّ أو جبل أو مبنى أو شجر أو مسطح مائي على مدى البصر,, فإنك سترى الشمس تغرب خلف أو في ذلك التل أو الجبل أو المبنى, فإذا بلغت ذلك التل أو الجبل قبل أن تغيب الشمس فإنك ستراها تغرب في مكان آخر عند خط الأفق الذي سيكون في غير المكان الأول الذي كنت تراه من قبل, وهذا شيء طبيعي وبديهي لأن الأرض كروية وقبة السماء كروية أيضاً والأرض داخل قبة السماء.

فإذا كان أمامك (عند خط الأفق) مسطح مائي (نهر أم عين أم بحر..) فإنك بلا شك سترى الشمس تغرب في ذلك المسطح المائي, وهذا بالضبط المشهد الذي كان أمام ذي القرنين فوصفه الله على ظاهره وهنا إعجاز بياني واضح, يستطيع أي شخص التأكد منه بسهولة ويسر,, لذا فالله تعالى,, واصف مشهد غروب الشمس أمامه بقوله: (... «« وَجَدَهَا »» تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...), وبالطبع لم يقل إنها كانت تغرب في عين حمئة.

الشيء الغريب في الأمر أن سامي لبيب لم يستطع التفريق – كعادته – ما بين عبارة (... وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...), وبين عبارة (... تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...), وكما هو واضح أن كلمة « وَجَدَهَا », التي تعتبر قرينة مانعة لأي إحتمان أن تكون الشمس قد غربت فعلاً في العين الحمئة, لأنه إن كان يقصد انها بالفعل تغرب هناك لقال بالنص (... تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...),,, وهذا بالطبع ما لم يحدث ولم تقل به الآية الكريمة.

وهناك قرينة أخرى تمنع مجرد تصور ما قال به لبيب الضحل المريب وأمثاله من المتربصين الجهلاء المطبلين له من الظلاميين والرعاع, حتى لو كان المتصور معتوهاً فاقد الأهلية والوعي,, وذلك بقوله تعالى في نفس الآية: (... وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ...). فإذا الشمس – كما ظن وإدعى هذا الأفطح – كانت تغرب في تلك العين الحمئة,, فكيف يعقل أن يجد عند قرص الشمس المشتعل قوماً فيظلون أحياء وهم عند مغرب الشمس دون أن يتحولوا إلى بخار ورماد؟؟؟ ..... وقبل هذا وذلك,, كيف إستطاع ذو القرنين أن (يبلغ مغرب الشمس ذاته دون أن يحترق ويتفحم من حرها ولهبها المباشر,,, أيها الذكي اللبيب بلا لب؟؟؟ .....

وخلافاً لهذا وذاك وتلك,,, كيف تصور هذا المعتوه أن الشمس يمكنها أن تلامس جزء من الأرض سواءاً أكان ذلك الجزء عيناً أم جبلاً أو غيره دون أن تتحول الأرض بكاملها إلى كتلة من الكربون أو الغاز؟؟؟

فالشمس عند مغيبها وهو بعيد عن خط الأفق – حيث كانت هناك عين حمئة – وجد قرص الشمس كأنه يغرب في تلك العين. فلما وصل العين – التي كانت قد ظهرت له الشمس كأنها تغرب فيها, وجد عند تلك العين قوماً. فماذا كان توجيه الله لذي القرنين بالطريقة والتعليمات التي عليه أن يتعامل بها مع هؤلاء القوم؟؟؟ ....
قال تعالى: (... قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا 86).

ثم أنظر إلى رد ذي القرنين على ذلك التخيير من الله: (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا 87), (وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا 88), وهذا يعني أنه سيتعامل معهم بالعدل والقسط الذي لا يقبل الله بأقل منه, فيعامل كل منهم بحسب عمله وأدائه.

ثم قال تعالى لنبيه الكريم عن ذي القرنين في مسيرته: (ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا 89).
فنجد أن الآية التالية لها توضح أكثر فأكثر ما كان يشاهده ذو القرنين وهو يتابع مشهد غروب الشمس عندما كان متجهاً غرباً, كما ناقشناه من قبل ثم مشاهدته لها في شروقها وهو متجهاً شرقاً, فرآها – عند خط الأفق – تشرق وكأنها تخرج من الأرض, فعندما وصل إلى المكان الذي شاهد الشمس كأنها تطلع منه, وجد في ذلك المكان قوماً آخرين, قال تعالى في ذلك: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ «« وَجَدَهَا »» تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا 90), (كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا 91).

هذا كل شيء, فلم يقل القرآن عبارتك الغبية المفبركة التي قلت فيها: ((... الشمس التى تشرق وتغرب فى عين حمئة...)) فهذا إفك منك مبين, ودليل على أنك ميثولوجي خرافي وليس القرآن مسئولاً عن سوء فهمك وعتمة وظلمة مداركك.

أما بهتانك وتخرصك على القرآن الكريم وإدعاؤك بأنه قال: (... الشمس تدور حول الأرض المسطحة...), إنما يفضحك لأنه يدل حقيقة على سطحية وسذاجة الأطفال التي عرفت بها إن لم يكن خبث إبليس الذي جبلت عليه, وبالطبع لم يذكر الله تعالى هذه السخافات ذات الأفكار الميثولوجية التخريفية الساقطة, ولا عُرف عن النبي الكريم انه قال إن الشمس تدور حول الأرض المسطحة, فمن أين جئت بهذا الإفك وتلك الخزعبلات والتخريفات يا أيها اللبيب الخائب الجاهل حتى بالعلوم الأولية التي تقول بأن المسطح الدائري مثلاً يكون مساحة السطح الدائري الذي لا إعتبار لإرتفاعه, وكذلك المضلع الذي عادةً يكون له بعدان لا ثالث لهما (طول في عرض) بلا إرتفاع,, فهل في مفهوم سامي لبيب أن هذه هي مواصفات الأرض, وهل يعقل أن يصورها الله في القرآن هكذا؟؟؟ ..... أليست هذه هي مفاهيم آلهته الإفك الذين كانوا يعتقدون بأن الأرض مسطحة وقد صوروها هكذا قبل الإسلام؟؟؟

ألم يَفْهَمْ أو يُفَهَّمْ هذا المسطح الأفطح, ماذا يعني الله تعالى بقول في سورة الزمر إنه: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ...):
1. (... يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ ...), فكيف إذاً سيكور الليل على النهار إذا كانت الأرض مسطحة أيها الأسطح, وكيف يكور الليل على النهار الذي كان يكسوها من قبل؟؟؟

2. وقال: (... وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ...) ... فكيف سيكور النهار على الليل إن لم تكن الأرض كروية ومظلمة قبل أن يكور الله ضوء النهار عليها ليغطي تلك الظلمة برداء من نور,,, أيها الميثولوجي الخرافي؟؟؟

3. ثم قال تعالى: (... وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ...)؟؟؟ ..... فهل رأيت قط أو سمعت من ميثولوجيي الغرب الخرافيين أن الشمس والقمر كانتا - في يوم من الأيام,, أو تنبأ بأنهما ستكونان بحال ومآل - بغير الذي وصفه وأكده الله خالقهما في هذه الآية وآيات أخرى قرآنية وكونية؟؟؟ ..... فإن بلغ علمك المعطوب شيئاً فعليك أن تعرضه على القراء ولو إفكاً لتنقذ به ماء وجهك المسكوب, وتحاول عدل وإقامة هرمك المقلوب,,, لعلك تنقذ شيئاً من بصرك المعصوب.

4. وها هو ذا الخلَّاق العليم يقول لك مفحماً: (... أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ 5).

ثم يقول سبحانه وتعالى للبشر مُتجلِّياً: (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ «« يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ »» ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ 6)... فهل بلغ بك الجهل والميثولوجية الخرافية أن تجهل حتى كيف خُلِقْتَ في بطن أمك, وأين كنت قبل أن تُولد, وإلى أين صائر بعد الموت؟

وهل كان للقرآن الكريم أن يبقى شامخاً إلى الآن وغداً,,, إن كان قد جاء بحقائق علمية بحتة كهذه عن الإحياء والإماتة التي لا يجهل تكرارها المادي أحد من الناس عاقلهم وسقيمهم, فهي تحدث على مدار الثانية من حمل وولادة ومرض وموت وفناء وبعث بعد فناء؟؟؟ ... أو هل إستطاع أحد تكذيبها "علمياً" وليس غوغائياً من الجهلاء الأقذام أمثالك؟؟؟ ..... فمن ذا الذي قال – من الجن أو الإنس - بحقيقة أو حقائق علمية – بذاته ومن تلقاء نفسه وأثبتها – بمستوى أو قريباً من مستوى القرآن الكريم, الذي يقول, ويؤكد, ويتحدَّى, ويُفحم؟؟؟

فأين إذاً تلك تقول عنها: (... المغالطات العلمية التى يفضحها العلم الحديث ...), التي إدعيت بأن القرآن الكريم يقذف لك بحجم لا بأس به ... وها أنت ذا قد رأيت كيف تلاشت إفتراءاتك وذبلت وإنزوت تحت صفعات الحق والحقيقة والعلم؟؟؟ ..... فلا توجد تلك (... شمس التى تشرق وتغرب فى عين حمئة ...), ولا تلك الشمس التي: (... تدور حول أرض مسطحة ...), ولاحتى تلك التي تقول عنها إنها:(... سماء بمثابة سقف مرفوع على أعمدة لتلتصق فيها النجوم كإسبوتات إضاءة ...), كل ما قلته كان إفكاً وتخرصات وأوهام لا غير تقدح في شخصك ومصداقيتك وفكرك المشوش.

على أية حال هذا رد الله تعالى عليك وعلى رهطك وعلى غيركم من البشر, قال لكم ولهم:
1. (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ...), لأنه خلقكم من العدم وقادر على أن يذهب بكم ويخلق آمثالكم بديلاً عنكم ولا يبالي وهو عليه هين (كن فيكون),

2. ولكنه لا يريد لكم سوى الخير العميم, والنعيم المقيم, وهو يعلم كل ما ينتظر الكافرين المعتدين المتجبرين من شر وخسران مبين, لذا قال: (... وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ...), لذلك أرسل لهم الأنبياء والمرسلين رحمة بهم وعوناً لهم. أولئك الأنبياء والرسل الذين قد إصطفاهم من خيارهم وأرحمهم قلوباً وأعقلهم فهماً وإدراكاً وأقواهم شكيمة وتحملاً وأكثرهم صبراً وجلداً وإعتدالاً ( إذ هم ليسوا بجبارين ولا متسلطين ولا متكبرين عليكم), وانما أرسلهم مبشرين بالنعيم المقيم ومحذرين من عذاب الجحيم ومنذرين,

3. لذا قال لكم "مُخَيِّراً": (... وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ...), وقد أعد لكم أجراً عظيماً ونعيماً مقيماً دائماً مخلداً,
4. ثم بين لكم منهجه وطمأنكم به قال مؤكداً: (... وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ...), فمن عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها, وما ربك بظلام للعبيد.

5. وها قد أكد لكم البعث والرجوع إلى الله يوم الحساب, قال: (... ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ...),
6. وأخيراً حذركم من التهاون والظن بأن الله تعالى يمكن أن يغيب عنه شيء في الأرض ولا في السماء, فمن ظن ذلك فهو واهم وخادع لنفسه لأن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, قال تعالى: (... إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 7).

وقد وهم ذلك الميثولوجي الخرافي الجاهل, فظن أن الله تعالى بقوله "والأرض بعد ذلك دحاها, يقصد أنه سطَّحَها كالقرص, وأذهب كرويتها, وهذا أيضاً نابع عن جهله بلغة الضاد, ومقدرته على إستخدام مفرداتها لجهله بعمق وحدود معطيات تلك المفردات, وقد غاب عنه أن العلم الحديث أيضاً قد إتفق مع هذه الآية لأنه قال إنها ليست كاملة الكروية وإنما هي إهليجية لا تستوي أقطارها المتعامدة. على أية حال فلنتدبر هذه الآيات المعجزات من سورة النازعات حيث قال تعالى مستهجنناً أداء وسلوك المكذبين:

1. (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ...)؟؟؟ ..... أنظروا إلى أنفسكم وجرمكم وعددكم وقواتكم... ثم قارنوها بالسماء ثم قولوا لنا (أيكم أشد خلقاً) هي أم أنتم؟؟؟ ..... وأسألوا أنفسكم: ماذا فعل الله بها وكيف خلقها,,,؟؟؟

2. قال إنه: (... بَنَاهَا 27), وقد أكد ذلك في قوله تعالى في سورة الذاريات: (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ 47), (وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ 48), ألم يفرشها مثلاً رمالاً مهدها للمشي الطري والرقاد والجلوس عليها.

3. ثم قال عن السماء إنه: (رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا 28), وقال في سورة الملك: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ 3)؟؟؟ (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ 4)!!!.

4. ثم بيَّن إنه قد أظلم ليلها وأنار ضحاها, قال: (وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا 29),

5. ثم قال إنه مهد ظهرها المكور بِدَحْيِهَا (طعجها) حتى تسهل الحياة عليها وتجري خلالها الأنهار والبحار والمحيطات التي لن تستقيم إن تركها على كرويتها ذات السطح المحدب, قال: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا 30), والدحو معناه انه بَسَطَها ومَدَّها ووَسَّعَها على هيئة بيضة للسُّكنى والإعمار,, تقول: دحا الخبَّازُ العجينةَ بعد أن كانت كرة, فأنظر إلى الأبيات التي قالها الشاعر إبن الروميفي وصف الدحو الواقع ما بين كرة العجين قبل الضرب عليه بالأكف لفرطها, وبين فردها وتسطيحها حتى تصير رقاقاً رهيفاً مستديراً - قوراء مدورة كالقمر, فقال في ذلك:
- ما أنْسَ لا أنْسَ خَـبّـازاً مــرَرْتُ بهِ ,, يدْحُو الرُّقاقَةَ وشْكَ الَّلمْح بالبَصَرِ,
- مـآ بيــن رؤيِتهـا في كَــــفِّـهِ كُرَةً ,, وبيْنَ رؤْيــتِها قَـــــوْراءَ كالــقمرِ,
- إلا بــمقدارِ ما تَنــداحُ دائرةٌ ,, في صفحةِ الماءِ يُرمى فيه بالحَجْرِ,
فدحو الأرض ليست الغاية منه إذهاباً بتكويرها تماماً بتحويلها من مكورة إلى قوراء, وإنما لجعلها معالجةً ممهدةً صالحةً للحياة عليه. بدليل قوله تعالى في الآيات التالية لها: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا 31), (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا 32).

أما قول لبيب السخيف: (...وتلك السماء التى بمثابة سقف مرفوع على أعمدة فى بعض الميثولوجيات وبدون فى ميثولوجيا أخرى لتلتصق فيها النجوم كإسبوتات إضاءة ...). نقول له مرة أخرى,, يا لك من ميثولوجي خرافي ساذج أفطح منبطح,,, ما علاقة الميثولوجيا والخرافات بالحقائق العلمية المؤكدة التي وردت في القرآن الكريم,,,, يا هذا؟؟؟

فنكرر قولنا السابق لك: لماذا تدخل أنفك في ما لا يستقيم عقلاً أن تفهمه أو تعرف عنه شيئاً حتى من الناحية العلمية التجربيبة التي تدعيها أيها اللبيب الغريب الشاذ؟؟؟
أولاً: ما هي الميثولوجيات وما هي مصادرها ومن الذين يعتقدون فيها ديناً ويدعون معها الحضارة وهي قمة التخلف والإنبطاع الذي نراك تشاطرهم فيه وفي الغباء والتخلف؟؟؟

وكيف تجرؤ على إدخال الإسلام بصفة عامة والقرآن بصفة خاصة تحت هذه المظلة القاتمة المظلمة الفاسدة المفسدة وهو - من أصغر آية أو سورة فيه إلى أكبرها - يعتبر حرباً شعواء فاضحة وكاشفة لسوأتكم وأفكاركم ومعتقداتكم في الأوهام والسحر والآلهة الإفك والأبطال والجبابرة الخرافيين والتماثيل, والوحوش التي تشارك الإنسان جسده وشره وتتربع وتجثم على صدره إلهاً لكم بإختياركم أو قهراً عنكم.

قال تعالى في سورة الرعد:
1. (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ...), ولم يقل إطلاقناً عبارتك التي تقول فيها "إفتراءاً": (... وتلك السماء التى بمثابة سقف مرفوع على أعمدة ...), بل الله تعالى قد نفى أن تكون على عمد, فبين للناس انها لو كانت كذلك لرأيتموها, هذا هو المعنى الذي تؤكده الآية الكريمة بعبارة: (... بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ...),

2. وقال: (... ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ...), بعد ذلك,
3. (... وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ...),
4. (... يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ...),
5. (... يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ 2).

ثم قال في الآية التي بعدها: (وَهُوَ الَّذِي ...),
1. (...« مَدَّ الْأَرْضَ » « وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا » « وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » ...),
2. (... يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ...),
(... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 3).

وقال في السورة أيضاً:
1. (وَفِي الْأَرْضِ « قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ » « وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ » « وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ » ...),
2. (... يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ - «« وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ »» ...),
(... إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 4), وهنا إعجاز علمي واضح ولا يحتاج إلى توضيع أو بيان.

أما إدعاءه بقوله عن السماء: (... أخرى لتلتصق فيها النجوم كإسبوتات إضاءة ...), هذا يعتبر تخريف منه وإختلاق سخيف إذ ليس في القرآن آية تقول بهذا القول الفج. أين تلك الآية أو الآيات التي تقول بأن النجوم ملتصقة بالسماء إلتصاقاً (كأسبوتات إضاءة) كما يأفك؟؟؟
أين السماء وأين النجوم؟؟؟ فهل الشمس والقمر ملتصقات بالسماء كما تدعي يا غبي؟؟؟ .

فالله تعالى يُقْسِمُ بالنجم فيقول (والنجم إذا هوى), وفي آية أخرى يُقْسِمُ بقوله (والسماء والطارق,, وما أدراك ما الطارق,, النجم الثاقب), وفي آية أخرى في سورة التكوير يقول: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ 1), (وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ 2). كما قال في سورة الملك: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ 5), فهل التزيين – في عرف ومفاهيم وأدبيات لبيب يعتبر إلتصاق الزينة بالمزين؟؟؟ ..... فلو أطلقنا بالونات في الفضاء أتلتصق بالسماء أو حتى تصطف في مستوى واحد؟؟؟

إذاً فمجرد وصفك لهذه الحقائق العلمية المعجزة ونعتها بالميثولوجيا دليل مؤكد على عدم معرفتك لا بالعلم الحديث ولا حتى بالمثيولوجيا التي تُعرِّضُ بها وتقحمها في كل مكان وإتجاه بعشوائية وغباء فطري (منه وفيه). فلا تحكم على الأشياء من خلال نفسك وفكرك المنحرف المنحاز المتحيز المفتري.

سنذكر – بإختصار شديد - بعضاً من ميثولوجية أسلافكم فيما يلي لنعطي فكرة عامة عنها ليقف القراء على منابع فكرك ومصادر تفكيرك حتى لا يستغربوا شطحاتك وتخرصاتك وتوهانك عن الحق وإلتزامك الباطل متعمداً.

الميثولوجيا التي يتحدث عنها لبيب بلا تحفظ, أساساً هي قصص مقدسة لدى أصحابها الوثنيين أو تراثية مقرفة كريهة, بغض النظر عن صحتها أو خطئها. فالكلمة في الأساس تعني (دراسة الأساطير والقصص اليونانية التراثية), وهي تحديداً تعتبر جزء من حضارة وثقافة اليونان القديمة وأصل أصيل في ثقافة أوروبا والغرب المتحضر اليوم أو المدعي الحضارة وهو أبعد الخلق عنها. لن ندخل في هذا النفق المظلم ونتشعب فيه,,, فهو إفك مقذذ كريه. ولكننا سنأتي بمقتطفات منه نعتذر عن إضطرارنا لعرضها على القراء المحترمين ولكن لضرورة تكملة البحث والدراسة فقط.

ولكننا سنبتعد عن السواد الأعظم الذي ينتهك كرامة البشر وأخلاقهم وقيمهم ويخدش حياءهم. فهي قصص تزخر بالأوهام والسحر والفساد والإفساد والرزيلة والإعتقاد الأخرق في الخوارق من البشر والأشياء والعفاريت وغيرها,, وسنبين أن الغرب لا يزال متمسكاً بهذه الخرافات ويفتخر ويعتز بها ويسمي بها تقنياته كما يسمي بها الكواكب وشهور السنة, والمدن والشخصيات الهامة,,, الخ.
فالميثولوجيا الإغريقية أساس مصدرها هو الأدب اليوناني, والرسوم والتماثيل والفخار... الخ
من ذلك تلك الروايات الإسطورية التي لعبت دوراً مهما في كل أو أغلب أنواع الأدب اليوناني. والمتضمن تناقضات الشعراء في أعمالهم الأدبية. فالمثيولوجيا الإغريقية - التي تمثل حجر الزاوية في ثقافة سامي لبيب المغلوطة الفجة المشبوهة – قوامها أساطير وأبطال خرافيين أمثال أبولدورو الذي توهمه ناس ما قبل الميلاد.
وهناك الحديث عن أصل الآلهة (الإفك) لديهم والتيتانيون والعمالقة, بالإضافة إلى سلالة نسب آلهتهم الإفك. فلو أخذنا ما كتبه الكتاب المسرحيون لمسارح آثينا الذين إستوحوا محاور قصصهم ومسرحياتهم من مثولوجيا عصر الأبطال, وحرب طروادة,, والكثير غيرها من القصص التراجيدية مثلاً (أجامنون, وأوديب, وجاسون, وميديا...), كل هذه تعكس لنا أهل ومدعيي الحضارة المعاصرة الذين هم في الواقع غارقون حتى أذنيهم في ميثولوجية لبيب التي يريد أن يرمي بها القرآن الكريم (عدوها اللدود, وفاضحها).

فشركاء اليونان في الميثولوجيا عدد من الحضارات الأخرى كالحضارة الهندأوربية, وحضارة الأناضول والحضارة المصرية الفرعونية ... الخ. إ ذ كان شعب شبه جزيرة البلقان الزراعي قد أعطى روحاً لكل شيء في الطبيعة, ثم تحولت تلك الأرواح إلى شكل بشري, فكان أن أخذت مكانها في مثيولوجيتهم المحلية بصفتها آلهة.

فما أن غزتهم قبائل الشمال حتى جاءت معها بمجموعة من الآلهة الجديدة عليهم, التي تعتمد على العزو والقوة والضراوة والبطولة العنيفة... الخ فإختلط الحابل بالنابل, حيث إختلطت آلهتهم الزراعية مع ما تبقى من مثيولوجيا قبائل الشمال الغازية.
فمثلاً لو أخذنا الألعاب الأولمبية القديمة نجدها عبارة عن سلسلة من المنافسات الرياضية التي يقوم بها عدد من ممثلي المدن اليونانيةالقديمة, والتي كانت تقام على شرف الاله الوثني زيوس.
فالبداية الفعلية للألعاب الأولمبية القديمة كانت مرتبطة بالأساطير الدينية والمثيولوجياالأغريقية, التي اقامها لاول مره بيستراتسحاكم اثيناالذي هلك عام 527 ق. مفي مدينة أولمبيا التي تنسب اليها الألعاب في اليونان القديمة.

فالأولمبيون الإثنا عشر - وفقًا للديانة الإغريقية القديمةوالميثولوجيا في مجموعة الآلهةالإغريقية - هم الآلهة الكبرى, التيتضم (زيوس,, وهيرا,, وبوسيدون,, وديميتر,,وآثينا,, وأبولو,, وأرتميس,,وآريز,,وأفروديت,,وهيفيستوس,,وهرمس,,وأيًا).
والغريب والمقرف أن لكل إله منهم مرافق مراهق إذ أن هؤلاء الآلهة (الإفك) شواذ مثليون ومع ذلك يتخذونهم آلهة ويقدسونهم, إذاً فالقرف والفجور والشذوذ لديهم هو المقدس.
وكان لديهم عن كل جانب من جوانب الحياة آلهة إفك, فمثلا أبولو رئيس إلاهات الإلهام, وأفروديت إلهة الحب والجمال, وآريز إله الحرب, وهاديس إله الموت, وآثينا إلهة الحكمة والشجاعة و أبولو إله الشمس, وديونيسوس إله الخمر... الخ

ثالثاً ثم بعد ذلك قال لبيب: (... وإن كان هذا يعنى شئ فهو أننا أمام تصورات ورؤى إنسان قديم عن الوجود هكذا كانت حدود معرفته وتصوراته ...), فهو كما هو واضح يريد أن يسحب هذا القرف لديه والذي ورثه من أسلافه الشواذ على القرآن الكريم بهذا القدر من السذاجة والغباء ,,,, ولكن هيهات هيهات.

رابعاً, قال: (... كما يضاف إلى ذلك أن الأديان تقدم منظومة تشريعية وسلوكية وفكرية تتعاطى مع واقعها وتؤطر لمجتمعها لم تعد تتناسب مع أنساقنا الإجتماعية العصرية ...). وكما قلنا سابقاً فهو - بكلمة (الأديان) – انما يقصد الإسلام والقرآن دون سواهما.
فحقيقة أن تشريع القرآن يبشر بمجتمعات طاهرة كريمة عفيقة متحضرة,,, وهذا التوجه سيقطعهم عن ماضيهم المقرف, وسيحرمهم من مثيولوجياتهم وخرافاتهم القديمة والفوضى الجنسية وزنا المحارم والمثلية والسحاق والإرهاب, ونزعة الإبادة الجماعية والدمار الشامل التي تشهد لهم بها حضارة أوروبا والغرب أعضاء النادي النووي وأسلحة الدمار الشامل, لذا قوله عن شريعة الحق إنها: (... لم تعد تتناسب مع أنساقنا الإجتماعية العصرية ...), نقول له: أنت في ذلك محق يا لبيب, وينبغي النظر إلى كتابك المقدس لديك من هذه الزاوية بعهديه القديم والجديد.

إذاً إلى هنا سنصبر عليه حتى يورط نفسه بالأمثلة التي يريد أن يبرهن بها هذه الإدعاءات الفارغة فيما بعد, والتي نعده بأنها ستكون القاصمة له ولأمثاله عند بلوغنا مشارفها قريباً بإذن الله تعالى. أما الآن فسنكتفي بهذا القدر "التمهيدي" حتى نلقاكم في الموضوع التالي قريباً.

ولا يزال للموضوع من بقية باقية,

تحية كريمة للقراء الأكارم,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12307
الذَّبِيْحُ هُوَ إسْمَاعِيْلُ يَا مغامسي!!!, والقُرآنُ بَيْنَنَا: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12302&goto=newpost Sat, 23 Feb 2019 13:39:28 GMT عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:») أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلىَ أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ... عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:») أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلىَ أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ «). فهل كثر أولئك الذين هم أخوف ما يخافه النبي الكريم على أمته قد كثروا في يومنا هذا, أم لعله الجهل والغفلة والبعد عن تدبر القرآن الكريم والذي فصله تفصيلاً؟ .... فهل نحن الآن في عصر الفتن أم لا تزال هناك فسحة؟

إن أحاديث رسول الله تشير بأصابع الإتهام إلى عصرنا هذا, خاصة لدى الورع الذي يقرأ الواقع قراءة صحيحة متفحصة. فمثلا:
يروي أَبو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمأَنَّهُ قَالَ: (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ، سَتَكُونُ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ الرَّجُلُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا(. وعَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:) تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ يَسْتَشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْ لَهُ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ.(

أيضاً عَنْ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:) « إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي »، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «« كُونُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ »»).
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم, قال:) سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ).

السؤال المحير يقول: لماذا إبتعد الناس عن روح القرآن الكريم, فحركوا به لسانهم ليعجلوا به "لحفظه نصاً عن ظهر قلب", وسمعوا لتلاوته ولم يستطوا ليرحمهم الله؟ فهل هناك ملجأ ومعاذ من الفتن بدونه إبتداءاً وإنتهاءاً؟؟؟
وما سر الفتاوى الغريبة التي يشهدون عليها القرآن الكريم والقرآن براء منهم, بل ويشهد عليهم.

الآن مثلاً, أمامنا صورة لأخطر أنواع الفتن التي يمكن أن يتعرض لها المسلمون, ليست في مسألة بسيطة عابرة, ولكنها جوهرية, يمكن أن تكون مدخلاً ومحركاً لكل الفتن التي قد لا تخطر على بال.
قال الشيخ صالح المغامسي: ((... البشارة في القرآن لم ترد إلَّا في حق إسحاق, وأنا سأصور المسألة كما أفهمها. خليل الله رزق بإسماعيل من هاجر, ولم يكن هناك بشارة بإسماعيل, لماذا لم تكن البشارة؟
البشارة في الشئ المتأخر, لكن هاجر أهديت من قبل سارة إلى إبراهيم لأن سارة لم تكن تلد, كانت عقيماً. فأهدت هاجر إلى زوجها إبراهيم, أتاها (هاجر) إبراهيم فحملت بإسماعيل منذ أن وطئها فولدت غلاماً صغيراً أخذه ووضعه في مكة مع أمه. االله أمرك بهذا؟ هاجر تقول له. قال نعم, قالت: إذن لا يضيعنا الله. وضعهم أين؟ في مكة عند البيت,, وعاد عليه السلام إلى قومه يدعوهم. لما عاد إلى قومه يدعوهم كان في الــ 75 من عمره تقريباً. الآن إسماعيل ولد وهو في مكة ولا علاقة لنا به. فعاد عليه السلام, خرج من أرض بابل. أرض العراق إلى أرض حران جهات بيت المقدس. لما وصل بيت المقدس بعد ذلك عندما بلغ 90 من عمره تقريباً جاءته الملائكة لتعذب قوم لوط. لما جاءوه بشره بغلام. لما بشروه بغلام, كبر الغلام.
والله يقول عز وجل (فلما بلغ معه) وقضية معه مهمة. فلما بلغ معه السعي, يعني الغلام هذا نشأ في كنف أبيه حتى أصبح قادراً على أن ينفع به. وأصبح مراهقاً يستطيع أن يغدو ويروح مع أبيه. إسماعيل هن الآن أين؟ مع أمه في مكة. لا علاقة له بأبيه. يعني لم يغذ ولم يروح في كنف أبيه. هذا الغلام لم يذكر إسمه لكن كيف نعرف أنه إسحاق اننا ننظر لما ذكر الله تركه لقومهما ماذا قال؟
قا عز وجل في مريم فلما إعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلاً
جعلنا نبياً وهبنا له من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق علياً...)).

لقد صور المغامسي الجهل وإعجاز في آيات الله وتحميلها ما لن تحتمله, في أبشع صورة يمكن أن يتصورها الإنسان. فكان لا بد من التصدي لمثل هذه المهاترات التي تعمل على هدم الدين من أصوله. فلن نحاججه بمنطقنا ولا بهوانا أو رأينا الشخصي, فنحن لا رأي لنا في كتاب الله, ولكن سنحاججه بالقرىن الكريم فنقول:

هنا أول ذكر بالقرآن الكريم عن إبراهيم الخليل عليه السلام, قال تعالى في سورة البقرة:
1. (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ - قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا « قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » - قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ 124),
2. يؤكد الله تعالى "عملياً" أن الذي بلغ السعي مع إبراهيم هو إسماعيل, فهل هناك سعي أكبر من مشاركة إبراهيم في تنفيذ عهد الله لهما معاً بتطهير أول بيت وضع للناس وجعله مثابة للناس؟؟, أنظر إلى قوله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا - وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى - وَعَهِدْنَا إِلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ 125),, فقال الله لنبيه الخاتم: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ - رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا « وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » - قَالَ وَمَنْ كَفَرَ - فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 126).

3. ملحظ آخر لتفعيل بلوغ إسماعيل السعي مع إبراهيم, وها هو ذا الآن يشاركه في رفع القواعد من البيت قال تعالى في ذلك: (وَإِذْ يَرْفَعُ - إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ - «« رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا »» إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127),, ليس ذلك فحسب, بل ودعائهما معاً الذي قال الله فيه عنهما: (1« رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ » 2« وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » 3« وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا » 4« وَتُبْ عَلَيْنَا » - إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128),, ليس ذلك فحسب, بل طلبا من ربهما أن يجعل في الأمة المسلمة له رسولاً منهم يتلوا عليهم آيات ربهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم, قالا في ذلك: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ - 1« يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ » 2« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ » 3« وَيُزَكِّيهِمْ » - إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 129),

4. وفي ما يتعلق بترتيب الأسبقية في الميلاد والنبوة تحدث الله تعالى عن وصاية إبراهيم لبنيه إسماعيل وإسحاق, ثم لحفيده يعقوب, بإتباع ملته الحنفية وإلتزامها, قال: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ - يَا بَنِيَّ « إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ » - فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132),, وللمزيد من التأكيد على ترتيب الأولوية في الميلاد والنبوة ما فصله الله هنا صراحة, قال: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ - إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ « مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ » قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَإِبْرَاهِيمَ » 2« وَإِسْمَاعِيلَ » 3« وَإِسْحَاقَ » - إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133),, واضح أن الترتيب هنا انما هو ترتيب أسبقية مقصودة لذاتها لأنه إن كان يتحدث عن الآباء فقط من حيث العصبة لقالوا له آبائك "إبراهيم وإسحاق" لأن إسماعيل هو عم لهم لأنه أخ إسحاق.

5. الآن تظهر هنا الأولوية والسبق التاريخي لإسماعيل على إسحاق في هذا السياق الذي ذكر تسلسل أسبقية للأنبياء بدءاً من إبراهيم وحتى عيسى بن مريم, قال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ - 1« وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا » 2« وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ » 3« وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى » 4« وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ » - لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136).

فالملاحظ أن إسماعيل عليه السلام يأتي - في تسلسل الأسبقية - دائماً قبل إسحاق, فهل هذه مجرد صدفة أو لها أي تفسير آخر أو قرينة تصرف حقيقة أسبقية إسماعيل ميلاداً ورسالة وسعياً, أم هي الحقيقة المحضة؟؟؟.
فلننظر إذاً إلى قول الله تعالى للمؤمنين: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 137),, (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ 138).

6. عودة مرة أخرى لتأكيد سبق إسماعيل لإسحاق عليهما السلام, نراه ماثلاً شاخصاً مبيناً في قوله تعالى لنبيه الكريم عن محاججة أهل الكتاب: (قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ 139)؟ (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ - «« إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ»» وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ - كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 140), فالذي يهمنا هنا هو ورود التسلسل الزمني الذي يأتي فيه دائماً إسماعيل بعد إبراهيم وقبل إسحاق, في هذا السياق لذكر عدد من الأنبياء (من لدن إبراهيم وحتى الاسباط), لنبطل به اللجاجة والبهتان الذي يقع فيه الجهلاء والمدَّعين العلم والمعرفة, والضالين المضلين.

7. وفي سورة آل عمران أيضاً يأتي نفس سياق تسلسل الأنبياء وبنفس الترتيب الذي جاء في سورة البقرة, حيث قال الله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 83),, ثم أمر نبيه الكريم بإعلان الإيمان والتوحيد, بقوله له: (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ - وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ - لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84).

8. وفي سورة النساء ورد التسلسل الزمني عينه للأنبياء من لدن "إبراهيم الخليل" وحتى "داود" عليهم السلام, قال الله فيه: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ...), في المقام الأول, (... « كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » ....), وهم كل النبيين الذين تلو نوحاً وسبقوا إبراهيم الخليل, ثم في المقام الثاني: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163),,

هذه الآية الكريمة - رغم أن الذي يهنما منها هنا - في ورود التسلسل الزمني المنطقي الذي يأتي دائماً بذكر إسماعيل مباشرة بعد إبراهيم ثم يليه إسحاق أخو إسماعيل ثم يليه يعقوب الذي هو إبن إسحاق وحفيد إبراهيم - إلَّا أن بها عدة ملاحظ وإستثناءات, فقد إستثنى الله ذكر النبي محمد من تسلسل الأنبياء حتى لا يكون في آخرهم لقوله له (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا - أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ), كما إستثنى موسى من التسلسل وضم هارون إليه بدلاً عنه, وإختص موسى بقوله عنه: (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا), وفي هذا وذاك تخصيص خارج التعميم.

1. قال تعالى في سورة الأنبياء عن إبراهيم: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ «« رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ »» وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ 51),, رغم صغر سنه ما بين المراهقة والشباب,, فكان غير راضٍ بما عليه أبيه وقومه من شرك, فبدأ يحاورهم بالعقل والمنطق,, وقد صور الله ذلك عنه بقوله: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ 52)؟,, (قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ 53),, (قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ 54),, فأزعجهم هذا الحوار الجرئ منه ولم يستحسنوه فردوا عليه: (قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ؟ 55),, ولكنه إسترسل في تنويرهم دون أن يلتفت إلى إنزعاجهم, وتعليقاتهم: (قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ 56).

فلما تيقن من أنهم مصرون على ما هم عليه من الشرك إنتقل من صيغة التوعية والنصح إلى صيغة المواجهة والتهديد, قال: (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ 57),, وبالفعل نفذ تهديداته فحطم أصنامهم, قال تعالى في وصف ذلك: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ 58),, فلما عادوا إليها ووجدوها محطمة, إستنكروا ذلك منه: (قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ؟ 59),, فرد عليهم البعض: (قَالُوا سَمِعْنَا «« فَتًى »» يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ 60),, ومعلوم أن الفَتَى, هو :الشابُّ عندما يكون في أوَّلَ شبابه بين المراهقة والرُّجولة.

الآن وقد إحتدمت المواجهة وغلظت, فأصبح الفتى إبراهيم في مواجهة خطر داهم وهو يقف بمفرده في مواجهة قومه المكلومين في آلهتهم المحطمة,, لذا: (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ 61) فدار بينه وقومه حواراً وإستجواباً ومواجهة فكرية قاسية:
فواجههو بالإستجواب: (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ؟؟ 62),, فرد عليهم "ساخراً" (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ 63), بكامل شجاعته وثباته ورباطة جأشه, وثقته بربه الذي فعل كل ذلك من أجله.

إن منطق هذا الفتى الصغير إبراهيم وموضوعيته وثقته بصحة فعله أربكهم لعلمهم بصدقها, لذا قال الله تعالى عنهم: (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ 64),, وقد أدركوا أن هؤلاء لا ينطقون تماماً كما قال إبراهيم: (ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ 65).

لم يضعِ الفتى إبراهيم الفرصة التي لاحت له من ربكتهم فأراد أن يحركها للأمام أكثر فأكثر, لذا فاجأهم: (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ 66),, ثم صرح لهم بتضجره وإستخفافه بعبادتهم,, قال: (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 67)؟؟؟.

ولكن ما لبثوا أن أخذتهم العزة بالإثم, وتولى الشيطان أمرهم فتغير موقفهم وإنطفأت ومضة إدراك الحق التي بدت عليهم للحظات, فرجعوا إلى غفلتهم وغيهم, فعزموا أن ينتقموا منه وينتصروا لآلهتهم: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ 68),, فألقوا به في النار الحارقة,, ولكنه لم يعبأ بفعلتهم هذه ولم يفقد يقينه في نصرة الله له ونجاته من كيدهم, قال الله تعالى: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ 69),, (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ 70). فلنقف عند هذا الحد لنتناول القصة في سياق آخر.

2. ففي سورة الصافات, جاءت بداية قصة إبراهيم بإبيان جوانب أخرى لنفس القصة, وذلك بربطها بمسيرة نوح عليه السلام, والذي قال الله عنه: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ 83),, (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ 84) - ولنتذكر أن الله تعالى قال عنه في سورة الأنبياء (... وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ...), فهو أُمَّةٌ,, وهو أوَّاهٌ حليم.

قال تعالى عن إبراهيم: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ 85),, (أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ 86),, (فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ؟ 87),, فأراد أن يلفت نظرهم إلى ملكوت السماوات ليريهم ما هو أكبر وأعظم من أصنامهم وتماثيلهم, ولينبههم إلى ما سيقوم به حيال أصنامهم, قال: (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ 88),, (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ 89),, فخافوا من سقمه المدَّعَى, قال: (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ 90). وهذا ما أراده إبراهيم,

وجد الخليل فرصته السانحة بعد أن ولو عنه مدبرين خوفاً من سقمه فإنفرد بأصنامهم فحطمها, قال تعالى: (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ؟ 91),, (مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ!!! 92),, ثم تطورت سخريته منها إلى فعل مباشر عليها: قال: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ 93),, فجعلها جذاذاً إلَّا كبيرهم,, (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ 94) إتهاماً مباشراً لم ينكره أو يتهرب منه, بل واجههم بثبات ويقين وتوبيخ: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ 95)؟,, (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ 96)؟, وهو الأولى والأجدر بهذه العبادة, ولكنهم عموا وصموا وقرروا الإنتصار لأصنامهم الخربة, لذا: (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ 97),, ولكن الله لم يتركه لهم بل صرف شرهم عنه, قال: (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ 98), فأنجاه الله من كيدهم وجعلهم الأسفلين.

إلى هنا نجد تطابق القصة في السورتين فالآيات (51 إلى 70) من سورة الأنبياء قد حكت نفس الرواية عن إبراهيم في الآيات (83 إلى 98) من سورة الصافات. ولكن تفاصيل الأحداث بعد ذلك نجدها هنا في سورة الصافات, وقد جئنا بالآيات السابقة منها لأهميتها في بيان وتأكيد مقدار سن الخليل إبراهيم آنذاك عند مواجهته قومه إلى أن أنجاه الله من كيدهم. فماذا حدث بعد ذلك لخليل الرحمان؟؟؟

أولاً: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ 99),, فدعى ربه, قال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ 100), فكان رد الله عليه فوراً قال: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101).
لاحظ هنا أن البشرى الأولى كانت في شباب الخليل إبراهيم حيث كان (فتىً), وهذه البشرى كانت "بغلام" ولكن "تحديداً" (بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) هذه المرة, لأن هناك بشرى أخرى لإبراهيم (بغلام) آخر عندما صار شيخاً في الــ 90 من عمره ولكن البشرى هذه المرة "بغلام عليم", لقوله تعالى على لسان الرسل: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ). فالآن نحن بصدد البشرى الأولى التي قال الله تعالى فيها (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101), فماذا حدث لهذا الغلام في البشرى الأولى من أحداث ومواقف؟؟؟

قال الله تعالى عنه: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ « يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ » - فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى - قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ 102),, لم يتردد إبراهيم ولا الغلام الحليم - الذي بلغ معه السعي - في الإستجابة إلى أمر الله, وبالفعل توجها للتنفيذ الفوري الذي قال الله فيه: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 103),, ليذبحه طاعةً لله ربهما, قَبِلَ الله تعالى منهما هذا العمل على أنه كاملاً مكتملاً, ولكنه أوقف التنفيذ رحمةً بهما.

قال: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ 104). فقد أصبح - بهذا الأداء الرائع - لا داعي لإكمال الإبتلاء حتى نهايته, فقد إعتبرها الله مكتملة, وإنها لكذلك حقاً, قال له: (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 105),, لقد إبتليناك إبتلاءاً مبيناً فنجحت فيه بإمتياز رغم صعوبته على النفس: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ 106),, فإستحق الذبيح أن يفديه ربه ويترك عليه في الآخرين,, قال: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ 107),, (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ 108),, فجاء المدح للخليل من رب العالمين, قال: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ 109),, (كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 110),, (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ 111).

هذا هو مسار البشرى الأولى (بالبِغُلَامٍ الحَلِيمٍ). ويجب أن لا ننسى أن أول ولد لإبراهيم الخليل كان من "هاجر", لأن "سارة" كانت عاقراً وقد أهدت "هاجر" لزوجها إبراهيم لهذا السبب حتى يرزقه الله منها بذرية لم توفق سارة في إنجابها له, وقد كانت هذه الذرية بالفعل, والتي فداها الله بذبح عظيم, ومعلوم أن هاجر هي والدة إسماعيل بلا جدال في ذلك,, فنطوق هذا البيان "الموضوعي" يقول إن هذا الذبيح هو نبي الله ورسوله إسماعيل إبن الخليل إبراهيم من السيدة "هاجر".

إن ما قام به إبراهيم من عمل لا ولن يقدر عليه أو يطيقه أحد غيره, بأن يُتِلْ إبنه للجبين ليذبحه بيده لتصديق رؤيا رآها في المنام,, ليس فقط يستحق عليها أن يكون خليلاً للرحمان,, بل يستحق إكرام الله له, ليس فقط بفداء إبنه بذبح عظيم والترك عليه في الآخرين,, ولكنه زاده عليه إبنٌ آخر مع إبنه الذبيح وحفيد معه "نافلةً" له وإكراماً, قال تعالى في ذلك: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ 112),, (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ 113),, ولكن هذه البشرى لم تنفذ فوراص بل ظلت حتى مس إبراهيم الكبر, وأصبحت إمراته عجوز عقيم.

والغريب في الامر والمفجع قول الشيخ المغامسي إن: البشارة في القرآن لم ترد إلَّا في حق إسحاق وقد حاول تجميل تصوره الغريب المريب هذا بأباطيل وتخريفات ساذجة وخطيرة.
لا يا مغامسي,, لا تفتري على الله الكذب, البشارة لم تكن واحدة بل بشارتان إثنان للخليل وبشارة لإمرأته,, إذ البشارة الأولى كانت "بغلام حليم", وهي أول ولد لإبراهيم الخليل, وهذا الولد من هاجر لأن سارة كانت عاقراً بنص القرآن, وبإعترافك أنت نفسك بقولك: (... هاجر أهديت من قبل سارة إلى إبراهيم لأن سارة لم تكن تلد, كانت عقيماً. فأهدت هاجر إلى زوجها إبراهيم. أتاها (هاجر) إبراهيم فحملت بإسماعيل منذ أن وطئها فولدت غلاماً صغيراً أخذه ووضعه في مكة مع أمه ...), هل تستطيع أن تنكر قول الله تعالى في سورة الصافات: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101)؟

إذاً, قولك بأنه: (... لم يكن هناك بشارة بإسماعيل ...), انما هو محض إفتراء وكذب على الله, بل ولعله تكذيب لصريح ىياته البينات. وتبريرك لهذا الإفتراء هزلي ومضحك ويدل على الجهل بكتاب الله وعدم القدرة على تدبر آياته المحكمات, ولا أريد أن أدخل في إتهامات ولكن ظاهر غايته خبيثة منكرة.

لاحظ أن إبراهيم الخليل - بعد أن أنجاه الله من كيد قومه الكافرين - بعدها مباشرة إتجه إلى ربه داعياً: (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ 99),, وطلب من ربه الذرية الصالحة "تحديداً, قال: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ 100), فكان رد الله عليه فوراً بقوله: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101), فكيف إذاَ تدعي بقولك " لم تكن هناك بشاره بإسماعيل؟ ". لاحظ أن هذه البشارة جاءت للخليل وهو فتى يافعاً وليس في الــ 75 التي إدعيتها, وهذا يعني أن البشارة الأولى هي (بالِغُلَامٍ الحَلِيمٍ) إسماعيل الذبيح,, وسيتضح ذلك من عدد كبير من السور, وإن كان لا يستحق الأمر كل ذلك.

ثانياً: الآن فلننتبه هنا جيداً للبشارة الثانية في سورة الحجر, قال الله تعالى لنبيه الكريم: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ 51),, (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ 52),, (قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ «« بِغُلَامٍ عَلِيمٍ »» 53),, (قَالَ «« أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ »» فَبِمَ تُبَشِّرُونَ 54),, (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ 55),, (قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ 56),, (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ 57),, (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ 58),, (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ 59),, (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ 60).
لاحظ أن هذه البشرى الثانية مكررة "بغلام عليم", وبشر بها إبراهيم في شيخوخته وقد مسه الكبر.

ثالثاً: وفي سورة الذاريات, جاءت نفس القصة بسياق آخر لغاية بيانية أخرى, قال الله تعالى فيها لنبيه الخاتم: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ؟ 24),, (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ 25),, (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ 26),, (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ 27),, (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ «« وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ »» 28),, (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ «« عَجُوزٌ عَقِيمٌ »» 29),, (قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ 30),, (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ 31),, (قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ 32),,

تفاصيل البشرى الثانية, كما يلي:
(أ): من سورة الحجر:
1. ضيف إبراهيم (الملائكة) جاءوه لإعلامه بأنهم مرسلون إلى إهلاك قوم لوط المجرمين,, بينما البشارة الأولى جاءت بعد نجاة إبراهيم الخليل من قومه الذين ارادوا به كيداً فجعلهم الله هم الاسفلين,
2. البشرى الثانية كانت بغلام عليم, قال الله: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ), بينما البشرى الأولى كانت بغلام حليم, قال تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ), فشتان ما بين البشرى الأولى والبشرى الثانية,
3. في البشرى الثانية كان الخليل مسناً, قال: (أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ), ولكن في البشارة الأولى كان الخليل فتى يافعاً: (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ),
4. البشرى الثانية لم تكن فيها رؤيا للخليل في المنام, ولم يأت أي ذكر للغلام العليم بأنه بلغ السعي أو آتاه,, بينما البشارة الأولى فيها كل ذلك بالإضافة إلى السعي المفصل من الله تعالى مثل تطهير البيت للطائفين والعاكفين والركع السجود, ورفع القواعد من البيت, وفي كل هذه الأحوال كان المرافق للخليل هو الذبيح إسماعيل عليهما الصلاة والسلام.

(ب): ومن سورة الذاريات:
5. في البشرى الثانية, أيضاً كانت بغلام عليم, قال الله تعالى: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ), وفي الأولى بغلام حليم, قال: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ),
6. في البشرى الثانية, كانت إمرأة الخليل عجوز عقيم, قال: (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ), ولكن في البشارة الأولى كانت "هاجر" شابة ولود وبعلها فتى يافع,

من هذا العرض بعد تدبر الآيات يكون قد إتضح جلياً أن الشيخ المغامسي قد إنغمس في شبهات أدخل نفسه فيها "جهلاً" أم "غياً",, فكان يغرد خارج السرب, وكان أداؤه أبعد ما يكون عن روح القرآن الكريم وبيانه وتبيانه. كما أن الأسلوب الذي تناول به هذا الموضوع الخطير كان ركيكاً ومعيباً ويدل على الحمق والتخبط وخلط الأمور مع بعضها بطريقة تفتقر إلى المعايير العلمية والبحثية والمرجعية الصحيحة فكان عرضه كارثياً لا يليق بمقام إبراهيم الخليل وإسماعيل. فالذي جاء به من إفك لم يطمح له أو يسعى إليه أحد من الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين والملحدين بصفة عامة وبني إسرائيل بصفة خاصة,, فلماذا كل هذا يا مغامسي!!! ... لماذا؟؟؟

فمثلاً قوله عن نبي الله إبراهيم: (... فعاد عليه السلام, خرج من أرض بابل, أرض العراق إلى أرض حران جهات بيت المقدس. لما وصل بيت المقدس بعد ذلك عندما بلغ 90 من عمره تقريباً جاءته الملائكة لتعذب قوم لوط. لما جاءوه بشروه بغلام. لما بشروه بغلام, كبر الغلام ...).
ما هذا السرد الغريب المهزوز المغرض الذي جادت به قريحتك لتحوِّر وتدوِّر الحقائق لتلوي عنق الحقيقة وتحرِّف قول الله على نهج بني إسرائيل إلى غاية لن تبلغها معهم حتى إن ولج الجمل في سم الخياط.

ثم أنظر إلى طرحك المتناقض الهزلي الجائر وأنت تتحدث عن بلوغ السعي مع الخليل إبراهيم,, فما هو السعي أولاً وأخيراً يا مغامسي لغةً وإصطلاحاً؟ وما نوع السعي الذي أثبته الله في القرآن لنبيه إسحاق التي تصارع من أجل نسبته له؟, وكيف؟؟ وأين؟؟؟ ... مقابل السعي الذي أثبته الله وأكده لإسماعيل مع أبيه إبراهيم عليهما السلام؟

ثم,, ما قصدك من قولك: (... والله يقول عز وجل (فلما بلغ معه) وقضية معه مهمة. فلما بلغ معه السعي, يعني الغلام هذا نشأ في كنف أبيه حتى أصبح قادراً على أن ينفع به ...)؟ ..... فما هي أهمية عبارة "معه" في مفهومك ومنطقك الغريب الشاذ المراوغ يا شيخ مغامسي؟,, فهل تملك الجرأة والشجاعة والمرجعية التي تجعلك تجزم بأن قصد الله من هذه العبارة " ان الغلام نشأ في كنف أبيه "؟ ثم ما دليلك على ذلك, وهل قال الله إن الغلام الحليم قد سعى معه "سعياً", أم قال "بلغ معه السعي"؟؟؟ وهل بلوغ السعي " لغوياً " يقتضي بالضرورة حدوث السعي فعلاً أم أن هناك فرق ما بين "البلوغ" و "الحدوث"؟؟؟
ثم ما دخل المراهقة هنا ومن أين جئت بها وما تبريرك لعبارتك التي قلت فيها: (... وأصبح مراهقاً يستطيع أن يغدو ويروح مع أبيه ...)؟.

وكيف تدعي بأن إسماعيل عليه السلام كان مع أمه في مكة, ولا علاقة له بأبيه؟. ثم تقول: (... يعني لم يغدو ولم يروح في كنف أبيه ...)؟, بينما الله تعالى يقول بعكس ما تدعيه تماماً؟ فالآن, ألا ترى وجوب قولك للقراء ما هو تبريرك لهذا الإفك المتعارض مع قول الله تعالى في سورة البقرة: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى - «« وَعَهِدْنَا إِلَى «« إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ »» أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »» 125),, وقوله: («««وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ»»» رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 127),, (رَبَّنَا - « وَاجْعَلْنَا » مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ « ذُرِّيَّتِنَا » أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ « وَأَرِنَا » مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ 128). فهاتين الآيتين فقط تكفيان لإثبات السعي اللصيق المستمر لإسماعيل مع أبيه إبراهيم وملازمته له وسعيه معه "تطهيراً للبيت", و "رفع للقواعد من البيت", " والدعاء المشترك مع أبيه لربهما",, وفي نفس الوقت - كما ترى وتسمع - فإنهما تكذبان إدعائك بأنْ لَّا علاقة لإسماعيل بأبيه الخليل إبراهيم وتدحضه تماماً.

يا شيخ مغامسي, لا تغالي, ولا تجانب الحق بإدعاءات لأجندة خفية فارغة من المضمون والمحتوى. فما معنى قولك: (... هذا الغلام لم يذكر إسمه لكن كيف نعرف أنه إسحاق اننا ننظر لما ذكر الله تركه لقومهما ماذا قال؟,,, قال عز وجل في مريم فلما إعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلاً جعلنا نبياً وهبنا له من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق علياً ...), فماذا يعني ذلك في عرفك وتصورك؟؟؟.

أولاً: لن تستطيع أن تماري في ذكر نبي الله إسحاق إذ انه لم ترد الإشارة إليه إلَّا بالإسم مباشرة وفي كل مرة جاء فيها ذكره إبتداءاً من البشارة به وبإبنه يعقوب معه.
ثانياً: الذي لم يذكر الله إسمه لا في البشارة ولا في الفداء هو إبن إبراهيم الأول من هاجر.

أما ما ذكره الله في سورة مريم, فنراك قد أخطأت فهمه تماماً, والواضح أنك تعمل رأيك الخاص وتقول به في كتاب الله وتقرأ الآيات دون تفعيل التدبر الذي أمر الله تعالى به. والدليل على ذلك أنك لو كنت تعرف مدلول (كهيعص) لأدركت مقصد الآية التي اخفقت في معرفتها وشوهتها. والتي قال الله تعالى في سورة مريم - في سياق المعنيين بالذكر في الكتاب - معدداً بعض الأنبياء والرسل والصديقين الذين بدءهم بالصديقة مريم, قال:
1. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا 16), فهي صديقة,
2. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ « صِدِّيقًا نَبِيًّا » 41),, (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا 42) ... إلى أن قال: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا 48),, (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ « وَكُلًّاجَعَلْنَا نَبِيًّا » 49), وقد ذكر الله إسحاق ويعقوب ضمنياً مع إبراهيم لأنهما أنبياء فقط وليسوا رسلاً,
3. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ « رَسُولًا نَبِيًّا » 51) .... إلى قوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا « أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا » 53), وقد ذكر هنا هارون ضمنياً مع ذكر موسى لأنه نبي فقط,
4. (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ « رَسُولًا نَبِيًّا » 54),, (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا 55), وقد ذكر لذاته لأنه كان رسولاً ونبياً,
5. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ « صِدِّيقًا نَبِيًّا » 56),, (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا 57),
فهذا الذكر في سورة مريم ليس له علاقة بالمقصود بالذبيح, بل هو جزء من المذكورين في الكتاب ومعنيين بــ الآية الكريمة المحكمة (كهيعص).

والآن إليكم بالآيات التي جاء فيها ذكر إسحاق في القرآن الكريم:
أولاً: في سورة البقرة, قوله تعالى:
1. (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي - قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ «« إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ »» وَإِسْحَاقَ - إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133),,
2. (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا - وَمَا أُنْزِلَ إِلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » - وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ « لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136),
3. (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ - « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » - وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى « قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ؟ » وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 140),

ثانياً: في سورة آل عمران: (قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا - وَمَا أُنْزِلَ عَلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » - وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ « لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84),

ثالثاً: في سورة النساء, قال: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ - وَأَوْحَيْنَا إِلَى « إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ » وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا 163),

رابعاً: وفي سورة هود, قال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ 69),, (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ 70),, (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ « فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ » 71),, (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى «« أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا »» إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72),, (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ 73).

خامساً: وفي سورة إبراهيم, قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ 35),, (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ « فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ 36).
(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ - رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ - وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ 37),, (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ 38).
ثم قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ «« إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ »» إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ 39),

سادساً: وفي سورة الأنبياء, قال: (وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ 57), ... إلى قوله: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ 70),, (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ 71) وَوَهَبْنَا لَهُ - إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ « نَافِلَةً » - وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ 72).
هنا لدينا ملحظاً كافياً شافياً لإحباط كل المساعي الخبيثة واللجاجة والتمحك, إذ أن كلمة « نَافِلَةً » معناها "زيادة", والزيادة في الذرية معناها أن لدى إبراهيم الخليل ذرية في الأساس قبل النافلة, فأنفله (زاده) الله إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ « نَافِلَةً » جعلها صالحة, هبة منه لخليله إبراهيم, فما هي تلك الذرية التي كانت لدى إبراهيم قبل نافلة الله وهبته له بإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ, إن لم يكن الذبيح نبي الله ورسوله إسماعيل؟؟؟

سابعاً: وفي سورة العنكبوت, قال تعالى عن إبراهيم: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 26),, (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27),

الملاحظ والمؤكد أنَّ - في القرآن الكريم كله - لم ترد آية واحد تحكي عن أي سعي لنبي الله إسحاق مع أبيه الشيخ إبراهيم الخليل. ولم يذكر له أي دور محدد بعينه يمكن المتنطعين من تحويره وتحريفه ليحاجُّوا به على أن "الغلام العليم" قد بلغ السعي مع أبيه,, وهذا منا بمثابة تحدي مفتوح لاي مدَّعٍ أن يشير إلى آية واحدة من هذا القبيل. أما إسماعيل, فكان ملازماً لإبراهيم, فما ان يذكر الخليل في الغالب إلَّا ويذكر في معيته إسماعيل, ويقول عنهما الله ويخاطبهما بضمير "المثنى".

فلنقف هنا عند هذا الحد, إذ أن القصد هو إحباط الفرية وقتلها في مهدها فالقرآن بالمرصاد, وقد أحكم الله آياته ثم فصلها تفصيلاً.

تحية كريمة للقراء والقارءات,

بشارات أحمد عرمان.:etoileverte: ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12302
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ II-9b: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12300&goto=newpost Wed, 20 Feb 2019 09:24:44 GMT نواصل مناقشة موضوعنا السابق فنقول وبالله التوفيق وعليه السداد: أولاً,, فلنبدأ الآن تفنيدنا لوقف الضحل سامي لبيب الأولى عند سورة القلم من قوله... نواصل مناقشة موضوعنا السابق فنقول وبالله التوفيق وعليه السداد:

أولاً,, فلنبدأ الآن تفنيدنا لوقف الضحل سامي لبيب الأولى عند سورة القلم من قوله تعالى لنبيه الكريم عن حال الكافرين يوم القيامة:
1. (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ 42), لأن مفاصلهم يومئذ ستكون متخشبة متيبسة, بجانب ذلك, تبدوا عليهم كل مظاهر البؤس الذلة وهم في ذلك الحال البائس والموقف المذري, سيتذكرون أنهم من قبل كانوا سالمين وفي إستطاعتهم القيام بهذا السجود بإختيارهم, ولكنهم الآن مجبرون مقهورون ولكنهم لا يستطيعون مجرد المحاولة قال له, إنهم سيكونون في ذل وهوان وإنكسار وندم, لقوله: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ 43), ولكنهم أعرضوا عن ذلك وتكبروا وتجبروا, فضاعت عليهم الفرصة, و الآن يتمنونها ولكنهم لن ينالوها.

2. فبعد أن وصف له ما سيكون عليه حالهم ومآلهم يوم الدين, طلب منه أن لا يشغل باله بهم لعدم جدوى محاولاته إنقاذهم من مصيرهم المحتوم الذي إختاروه لأنفسهم بأنفسهم عن علم, وبعناد وكبر ولم يستفيدوا من حديثك المخلص معهم, ولا إنذارك وتحذيرك لهم,, لذا أتركهم لي فأنا سأجعلهم يستمرون في خداعهم لأنفسهم « إستدراجاً » حتى يظنوا أنهم في مأمن فآخذهم على تقلبهم بعد تركهم في غيهم يعمهون, قال له: (فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ « سَنَسْتَدْرِجُهُم » مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ 44), والإستدراج هنا بإرخاء الحبل لهم والصبر عليهم ليحددوا مصيرهم في الآخرة بأنفسهم.

3. كأنما قال له: سيكون إستدراجي لهم بأن أملي لهم, وأصبر عليهم وأطيل لهم الحبل حتى تطمئن قلوبهم بأنهم خالدون فيها والموت والفناء عنهم بعيد, ولكن عند اللحظة الحاسمة لأخذهم سيدركون انَّ كيدي متين, قال: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 45), فهو كيد ضعيف مقابل كيد متين نافذ, الم يقل الله لنبيه الكريم عن الكفار في سورة الطارق: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا 15), (وَأَكِيدُ كَيْدًا 16),, (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا 17)؟.

4. ثم لعله قال: ما حجتهم في عدم تصديقك بهذا الحديث؟؟؟ هل عليهم ضغوط منك أو قهر؟ أم طلبت منهم أجراً على دعوتهم للهدى ونصحهم, فوجدوه ثقيلاً عليهم إيفاؤه والوفاء به؟؟؟, قال له متسائلاً منكراً: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ 46)؟؟؟

الإستدراج هنا معناه, المعاملة بالمثل, فما دام أنهم رفضوا كل العروض التي قدمت لهم بعد أن علموا أنه الحق من ربهم ومع ذلك إتخذوا ذلك هزواً ولعباً وتمرداً وكبراً, وإدباراً... إذن من جانبنا سنملي لهم (نصبر عليهم ونتركهم في غيهم يعمهون) حتى ينقضي أجلهم في الدنيا, بعدها سيروا العذاب الشديد ماثلاً أمامهم ولا مفر منه.

ثانياً,, فلنتدبر معاً الآيات التي وقف عندها القذم الضحل سامي لبيب من سورة الأعراف, من قوله تعالى:
1. أنتم المؤمنون يمكنكم دعاء ربكم بأسمائه الحسنى, ولا تشغلوا بالكم بالذين يلحدون في أسمائه, فلا شأن لكم بهم ولا دور, ذروهم لربهم هو أعلم بهم وقد أعد لهم ما يستحقونه من جزاء يوم يلقونه, قال: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا - وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ - سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 180), فليفعل الظلاميون ما يريدونه من شر, فإنهم لن يضروا الله شيئاً, ولكن أنفسهم يظلمون ويضرون ويوبقون.

2. ثم ذكرهم الله بأن هناك أمة ممن خلق, مؤمنون مصلحون يلتزمون الحق يهدون به ويعدلون, قال: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ 181). فهؤلاء هم الذين يهمكم شأنهم ويهمهم شأنكم, وعليكم الإعتناء بهم ورعايتهم والإعتداد بهم ومعهم.
أما أولئك الذين كذبوا بآيات الله عناداً وكبراً, دعوهم لنا لأنه لا أمل لكم في تغيير ما وقر في صدورهم من الكفر, لذا سنستدرجهم نحن ونملي لهم حتى نفاد آجالهم لأنهم لا ولن يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم, قال: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا «« سَنَسْتَدْرِجُهُم »» مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ 182), وسيكون ذلك الإستدراج بإطالة الحبل لهم بالإملاء لهم والصبر عليهم وتناسيهم, وفي الوقت المناسب سيعلمون ان كيد ربهم متين, وأنه بهم محيط قال: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 183).

3. ثم أكد لرسوله الكريم سبب إستدراجهم والإملاء لهم, لأنه لم تكن عندهم حجة تبرر عدم تصديقهم بآيات الله لأنها أمامهم في الكون كله بسماواته وأرضه وكل خلقه, ولكنهم هم الذين لا يريدون الإيمان فإستغنى الله عنهم وقلاهم, قال: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 184)؟ (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ - وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ 185)؟

4. ثم أعلمه بالقاعدة العامة التي لا ولن يستطيع أحد أن يغيرها, قال: (مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ - وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ 186). فما دام أنهم سعوا للضلال والإضلال سعياً حثيثاً, فسيستدرجهم الله بالإملاء لهم (بإطالة الحبل), والصبر عليهم وتجاهلهم: (... وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ...), فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

(p): تاسعاً,, ثم قال الضحل الأفاك الزنيم إن له في سورة العنكبوت وقفة أيضاً,, فما هي؟ وهل صدق في أي من وقفاته السابقة إلى الآن حتى يصدق في هذه؟؟؟
على أية حال,,, لقد أدخل نفسه في ورطة لن يخرج منها, بل ولن نسمح له بذلك أبداً حتى يذوق وبال أمره, ويقف على عجزه وضحالة قدره, يل ويشهد على الذين إستأجروه بأنهم محبطون:
1. قال: (... فى سورة العنكبوت 3:29. (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ...). ثم قال معجزاً: (...لنتوقف هنا امام كلمتين "فتنا" و"فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ" فهل يليق بالإله أن يفتن البشر فأليست الفتنه من الشيطان, ولنجد أن الغرض من الفتنه لكى يعلم الله الفرق بين الصادقين والكاذبين, فهل الله لا يعلم ككلى العلم والمعرفه منذ الأزل لينتظر العلم من نتائج الفتنه...).

نفس إشكالياته المعرفية والفقهية السابقة,,, كلها تشترك في محور أساسي قوامه (الجهل باللغة) وعور في ملكة التدبر والتصور يبلغ مرحلة "العدم", وغيباب المرجعية الموثقة الأمينة لديه. فهو لا يريد أن يفهم أن الكثير من الأمور الفكرية والعقدية لا يمكن أن تدرك بالحواس التقليدية من (سمع وبصر وذوق ولمس... الخ), فهذه كلها وسائل معرفية تخدم البصيرة التي لا تتواجد في فؤاد خلى من وجود الله فيه, فالبصر يرى السماء,, ولكن البصيرة هي التي تتجه إلى عظمة خالقه ومبدعه, وتبحث في ما وراء هذا البناء الواحد الذي لا فطور فيه ولا تركيب.

أولاً: مشكلة الجاهل سامي لبيب انه لا يعرف عن "الفتنة" سوى انها من الشيطان, وحتى هذه المعرفة لم يأخذها من كتابه المقدس لديه, بل من القرآن الكريم الذي يحاربه ويحارب ربه ونبيه. فالله في القرآن قال لبني آدم محذراً من فتنة الشيطان, قال في سورة الأعراف: (يَا بَنِي آدَمَ - ««لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ»» -كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا - إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ«إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ» 27),, والفتنة ليست كما هو متداول بين العامة والجهلاء والأغبياء وفي أضيق نطاق فسامي لبيب وأمثاله من البديهي أن لا يعرف أو يسمع من قبل بأن: "الفَتْنَ" هو الفَنُّ,, تقول: فَتَنَ, يَفْتُنُ, فُتُوْنَاً فهو فَاتِنٌ فَتَّانُ. والفتْنَانُ هو اللونان (حُلْوٌ ومُرٌّ).

كما أن "الفَتْنُ" هو الإحْرَاقُ, لقوله تعالى في سورة الذاريات: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ13) بمعنى "يحرقون". أما الفِتْنَةُ فهي الخِبْرَةُ لقوله في سورة القلم: (بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ), وأيضاً هي الإعجاب بالشيء,, تقول فَتَنَهُ, يَفْتِنُهُ, فَتْنَاً وفُتُوْنَاً, فهو فَاتِنٌ.
والفِتْنَةُ, هي: الضلال, والإثم, والكفر, والفضيحة, والعذاب. وأيضاً إذابة الذهب والفضة لتنقيتهما بالنار من الشوائب. وأيضاً هي: الإضلال, والجنون, والمحنة, والمال, والأولاد, بالإضافة إلى إختلاف الناس في الآراء... الخ.

ففِتْنَةُ الله للعباد هي إبتلاءهم (إمتحانهم), فيما آتاهم ليشهدهم على أنفسهم بأنفسهم, فالله عِلْمُهُ سابق لخلقه, فهو لا يحتاج أن يقع الحدث أو يَتِمَّ حتى يعلم نتيجته, ولكنه يريد أن يقيم على عباده الحجة ويدينهم متلبسين بجرمهم وحصاد جوارحهم. وفيما يلي نماذج من القرآن الكريم تظهر العديد من معاني كلمة "فتنة", في عشرات الآيات بعدد من السور كما يلي:

1. ففي سورة البقرة, قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ - وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا«إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ» - فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ«وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ«وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ »وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 102).

وفي حالة الذين دخلوا البيت الحرام معتدين محاربين مصرين على عدم الخروج منه بالتي هي أحسن, وكانوا قد دخلوا البلاد وعاسوا فيها الفساد وأخلُّوا بأمن العباد, فلم يكن هناك بد من إنذارهم وإعطائهم مهلة لمدة كافية ليغيروا من موقفهم إما بالإيمان أو بالخروج بسلام من الأراضي المقدسة, وحيث أنهم قد رفضوا كل الحلول المتوفرة كان لا بد من الإذن للمؤمنين بإخراجهم بالقوة التي يلوحون بها حتى إن أدى ذلك إلى قتالهم وقتلهم,, وذلك ضرورة أمنية حرجة لأن بقاء الوضع على حاله الإستفذاذي الخطير يقود إلى الفتنة التي هي أشد من القتل نفسه, لذا قال لهم: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ...), ما داموا مصرين على البقاء في دياركم المغصوبة عنوةً منهم,, (... وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ...) منها بالقوة,, حتى لا تكون فتنة ماحقة على الطرفين يستحيل تدارك عاقبتها, قال: (... «وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » ...),, ثم نهاهم عن قتال المعتدين عند المسجد الحرام - من حيث المبدأ - ولكن إن قاتلوكم هم فيه, عندها فأنتم مضطرون لقتالهم حتى إن أوصل القتال إلى القتل, قال تعالى مفصلاً: (... وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ - ««فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ »»كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ 191), فالفتنة هنا الفوضى والإنفلات الأمني وسقوط الدولة بالكامل,,,.

وفي الذين يقاتلون المسلمين للقضاء عليهم تمهيداً للقضاء على الدين الإسلامي نهائياً, قال: (وَقَاتِلُوهُمْ«حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ »وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ - فَإِنِ انتَهَوْا - فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 193). لأن عدم قتالهم سيكون فتنة بين المسلمين أنفسهم وذلك يعجل بالقضاء على الدين أو إضعافه, لذا فلا بد من القضاء على شر المعتدي وإزالته.
وقال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ - قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ» 2«وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ » 3«وَكُفْرٌ بِهِ» -وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ 4«وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا««وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ »»وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 217). دائماً المشركون والذين كفروا من أهل الكتاب هم المعتدون. ودائماً المسلمون مدافعون والقتال مفروض عليهم, فلا أقل من الدفاع عن النفس والأرض والعرض والدين.

2. وفي سورة آل عمران, قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ««هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ»»فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ«ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ »«وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ »- وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ - «وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا »وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ 7). فهؤلاء الذين في قلوبهم زيغ هم أنتم يا لبيب ورهطكم ومحبطيكم المعتدين بالإضافة إلى المنافقين.

3. وفي سورة النساء قال لهم: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ - كُلَّ مَا رُدُّوا«إِلَى الْفِتْنَةِ»أُرْكِسُوا فِيهَا - فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ »وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ » 3«وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ » -فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ««وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا »» 91).

4. وقال لهم: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ - إِنْ خِفْتُمْ«أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » - إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا 101). ولك أنت أن تستحضر عدوانك غير المبرر وغير المحدود أيها اللبيب ورهطك الغريب.

5. وقال عن المنافقين في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ - وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا - سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ«يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ »يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا - وَمَن يُرِدِ اللَّهُ « فِتْنَتَهُ »فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا -أُولَئِكَ الَّذِينَ«لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ »لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ41), وخير مثال لأمثال هؤلاء المارقين غير المأسوف عليهم هم زاهر زمان, ومحمد البدري, وعلي سعداوي,, وأمثالهم من الضاليين المضلين الهالكين.

6. وقال الله تعالى لرسوله الكريم: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ- وَاحْذَرْهُمْ« أَن يَفْتِنُوكَ»عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ -فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ««وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ »» 49),, ولنتذكر قول الله تعالى لرسوله الكريم في سورة الإسراء: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ««لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا »» 74),, حتى إن فعلت ذلك القليل فقط, فهل تظن أن الله ربك سيتركك وشأنك بلا سؤال ولا حساب؟ بالطبع لا!!!, قال له: (إِذًا - «لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ» «وَضِعْفَ الْمَمَاتِ » -ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا 75),, (وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا 76),, (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا 77).

7. وقال أيضاً: (وَحَسِبُوا«أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ » - فَعَمُوا وَصَمُّوا - ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ««ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ »»وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ 71).

8. وقال الله تعالى في سورة الأنعام: (ثُمَّ لَمْ تَكُن«فِتْنَتُهُمْ »إِلَّا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ 23).
ثم قال: (وَكَذَلِكَ«فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ » - لِّيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا؟ - أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ 53)؟,, إختبرنا بعضهم ببعض.
بالأضافة إلى عدد كبير من الإستعمالات والمعاني لهذه الكلمة في عشرات الآيات بعدد من والسور منها (الأعراف, والأنفال, والتوبة, ويونس, والنحل, والإسراء ...). لا يسمح المجال لذكرها.
ثانياً,, كما وقف - لبيب أهل الكتاب الذي لا لب عندهم - عند عبارة (... فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ ...), من قوله تعالى في سورة العنكبوت: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا«وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ »؟ 2),, (وَلَقَدْ«فَتَنَّا»الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - «فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ »الَّذِينَ صَدَقُوا - وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ 3),, ظانَّاً, متوهِّماً مدَّعياً بأن الله لا يعلم بالنتائج قبل حدوث ووقوع الأحداث, وهذا خلل منهجي فكري ومعرفي مزمن,, فالله تعالى علمه سابق, فهو يعلم بما سيفعله البشر حتى آخر واحد منهم وذلك قبل أن يخلق آدم نفسه, قال تعالى في سورة الأعراف: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ - وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ ««قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا »» - أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ 172), ولكن لن ينفعكم هذا القول ولا المماحكة,, (أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ««أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ »» 173)؟. بالطبع لا, بل سيهلككم بإختياركم نهج ما وجدتم عليه آياؤكم وتركتم قول الله الحق وشرعته ومنهاجه وقد عرضه عليكم وبرهن لكم صدقه وعاقبته,,, ومع كل ذلك عصيتم رسله,, فلم ينفعكم قولكم هذا,, لأن الله لا يأخذ نفس بذنب غيرها,, فأنظر:
1. في سورة الأنعام, لقوله تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ - وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا » 2««وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»» 3««ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ »» - فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 164),

2. وفي سورة الإسراء, قال: ( مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ »وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا»3««وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى»»وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» 15),

3. وفي سورة فاطر, قال: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى - وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ«وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى» -إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ» 2«وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ »وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ 18),

4. وفي سورة الزمر, قال: (إِنْ تَكْفُرُوا«فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ » - وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ - وَإِنْ تَشْكُرُوا««يَرْضَهُ لَكُمْ »» - وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى«ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ»إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 7).

فالله تعالى يُشهد الإنسان على نفسه بإبتلائه بفتنته (إمتحانه) "عملياً" حتى لا تكون له حجة على الله يوم القيامة, لذا قال: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا«وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ »؟ 2),, فالإيمان لا ينعقد بالقول, ولكن بالبرهان الذي تلزمه فتنة تبين درجة اليقين والصبر, والإخلاص لله تعالى, لذا ذكَّر أمة محمد بقوله: (وَلَقَدْ«فَتَنَّا»الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ - «فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ »الَّذِينَ صَدَقُوا - وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ 3),, فالمعلم في الصف عندما يعقد الإختبارات لتلامذته, فإنه يعرف - من صدق وجدِّية الأداء أي من تلامذته هو الناجح وأيهم هو الراسب,, ولكن هذا لا يكفي لإعطاء الدرجات المنصفة العادلة إلَّا بعد الإختبار الذي يعتبر توثيق للأداء يمكن أن يواجه به الطالب إن شك في الدرجة التي تحصل عليها فلا يترك له حجة. ولله المثل الأعلى فهو يعلم سلفاً ولكن يريد التوثيق للعبد حتى لا يلومن إلَّا نفسه يوم القيامة, فأنظر إلى قوله تعالى في سورة النساء: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ - ««لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »» -وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165).

فأنظر جيداً إلى وصف الله تعالى لحسرة الظالمين على أنفسهم يوم القيامة - في سورة الحاقة, بقوله: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ - فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ 25)!,, (وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ 26)!!,, ثم يتحسر فيقول: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ 27)!!!,, (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ 28)!!!!,, (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ 29)!!!!!.

النقيض من هذه الصورة المشرقة المجسدة "للقسط" في أسمى مقاصده ومراميه,, نجد الخبل والوهم الذي يدعيه الذين كفروا من أهل الكتاب من وهم "الفداء" المزعوم, والذي يتبنى فكرة عقدية مريضة لا يمكن أن يقبلها عقل طفل مخبول فضلاً عن إنسان عامي جاهل,, فهم يدعون - بلا هدى ولا دليل ولا برهان, بل وبلا منطق أو موضوعية - بأن الله سيؤاخذ كل البشر ويحملهم ذنب عصيان أبويهم آدم وزوجه لأنهما أكلا من الشجرة المحرمة عليهم. فكيف إذاً يكون عادلاً إذا أخذ البرئ بجريرة غيره التي إرتكبها قبل آلاف السنين؟؟؟ ..... فيا له من خبل أسود قاتم.

ولكن خبل هؤلاء التعساء الذين هم من بقايا الذين عبدوا العجل والبعل والوثن قد صور لهم هذه الفرية غير المنطقية الفاقدة للمعقولية إبتداءاً,, وذلك تمهيداً لإقناع البسطاء بفكرة إلههم المصنوع "تركيباً" أو "مزجاً" من ثلاث متناقضات أسموها "أقانيم", (لاهوت + ناسوت + روح قدس = 1 " إله واحد مركب"), وإدعوا بأن هذه الذوات الثلاثة "الكاملة" تكون معاً إله واحد مصنوع فكرة وتركيباً ومعتقداً. وحتى يوهموا الناس بأن ذنب آدم هم مسؤالون عنه إن لم يوجد من يفديهم ويتحمل تبعته عنهم جميعاً. فإدعوا بأن اللاهوت "الله" ترك عرشه ونزل بذاته إلى الأرض "وحل في الناسوت" وهو "رحم السيدة مريم", ليولد جنيناً,, ثم يُعذب ويُهان من سفلة ومجرمي وكفار يهود بني إسرائيل ثم يُصلب, فيموت, ويدفن مع الأشباح ثم يقوم من بين الجيف ليعتلي العرش.

يا له من فلم أطفال كرتوني سخيف لا ولن يقنع صغار الأطفال أو يفرحهم,, بل والأدهى من ذلك وأمرَّ أنهم عبدوا هذا المركب الأقانيمي من مكونات متناقضة ومتنافرة "إلهاً من دون الله", بل وقد عبدوا "الصليب" الذي إدعوا انه صلب عليه - وثناً يرمز إلى ذلك المركب الأقانيمي المزعوم - تماماً كالمشركين الذين قالوا عن عبادتهم للأصنام إنهم يفعلون ذلك لتقربهم من الله زلفى, جاء بيان ذلك في سورة الزمر, بقوله تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ - وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ«مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى » - إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ 3). وكذلك الحال لدى هؤلاء المخبولين, قالوا إنه "إبن الله", ثم تطورت الفكرة الغبية الساذجة لديهم لترفيعها, فقالوا عنه إنه "إبن الله البكر", ثم قالوا عنه إنه "خليفة الله", ثم بلغ بهم التطاول والإجرام أن قالوا "إنه الله ذاته".

قال تعالى في هذا الإفتراء العجيب لهؤلاء المخبولين في سورة مريم: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا 88),, فخاطبهم مباشرة قال لهم: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا 89),, فهو جرم لا ولن تتحمله وتقبله السماوات والأرض والكون كله من هول وقعه عليها, قال: (تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا 90),, والسبب في ذلك (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا 91),, فنفى الله هذه الفرية لإستحالتها, قال: (وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا 92),, وهذا أمر بديهي مفروغ عنه لأن كل ما دون الرحمان فهو عبد له بلا أي إستثناء, قال مؤكداً جازماً: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا 93). والغريب في الأمر أن هؤلاء الضالين المضلين لا يملكون أي دليل فضلاً عن برهان مبين يبرر تمسكهم بهذه الفرية المضحكة.

(p): ثم قال لبيب النصارى السلفي الأقانمي الصليبي:
1. (... فى الأنفال 30 ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ). ثم تساءل الضحل الجاهل بقوله: (... هل المكر صفة محمودة تليق بإله ...)؟
2. ثم قال: (... فأليس المكر معناه غياب القدرة والقوة لتبحث عن وسيلة خداع ...),
3. وأخيراً قال: (... وأليس عيباً أن يكون الإله كلى الصلاح والعظمة مكار ليناطح المخلوق الغلبان .. ما هذه الآلهة .!...),


قبل ان نرد على هذه الخزعبلات والإنحطاط الفري والخلقي والعقدي, ونحبط هذا المسعى الخبيث أود أن يستصحب القاريء الكريم معه هذه المسعى الخبيث, على الأقل في المرحلة الحالية لمعرفة مدى تركيزه على إله محمد والمسلمين واليهود تحديداً لذا كل الآيات التي ذكرها كان ينتقد ذات الله تعالى بصفة خاصة وحصرية, ويركز على التشكيك والتقليل من قدرته, وعلمه ورحمته وعدله وحلمه,,, لأن الدور المكلف به هو إزالة أي إله في طريق ربه "يسوع" المصنوع بفكرهم وتوهمهم من ثلاث متناقضات جعلوها نواقص تكمل بعضها بعضاً هكذا:
(لاهون + ناسوت + روق قدس = 1 "يسوع"), ومن هذه المعادلة يتضع أن:
1. اللاهوت = 1 - (ناسوت + روح قدس), إذاً فإن اللاهوت وحده 1,
2. الناسوت = 1 - (لاهوت + روح قدس), ومن ذلك فإن الناسوب وحده 1,
3. روح القدس = 1 - (لاهوت + ناسوت), ومن ذلك فإن روح القدس وحده 1,
ولأن هذا الصليبي السلفي يدَّعي أن الله الحق هو يسوع وليس رب محمد ورب موسى,, لذا فهو يركز على القرآن والعهد القديم - أرجوا من القراء المهتمين بهذه الدراسة مراجعة كل الأقسام السابقة والتركيز على هذه النقطة بالذات, وسوف نفاجئهم بحقائق دامغة ستؤكد لهم ذلك في حينه بإذن الله تعالى.

أما فيما يتعلق بالمكر نقول لهذا القذم الضحل في ذلك وبالله التوفيق:
أولاً: كعادة وخصلة كريهة في هؤلاء المحرفين المنحرفين المخرفين من كفرة أهل الكتاب والملحدين,, أنهم يلجأون دائماً إلى التزوير ببتر جزء من الآية بعد عزلها من السورة (بيئتها ومحيطها), حتى يحقق "بالجزء المنزوع من الآية" غايتهم الخبيثة الدنيئة الفاشلة كمن يقول مثلاً: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) ويسكت عن قول تعالى (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) ثم يسكت عن قوله عنهم: (الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)...), فيفهم العامة ان المصلين متوعدون بالويل وليس العكس تماماً.

فهذا المتجني المعتدي على كلام الله الواحد الحق, جاء بجزء من الآية وبتر الباقي, هكذا:
- أسقط هذا الجزء من صدر الآية: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ...),
- ثم أتى بهذا الجزء من عجز الآية: (... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).
علماً بأن الآية كاملة هي: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ 30). ولا يخفى على أحد كيف إختلفت مقاصد الآية تماماً, لذا, فلم يكن هذا البتر الآثم صدفة وإنما بمعالجة مقصودة وخبيثة وخسيسة, ولم يكن هذا البتر بتدبير سامي لبيب لشخصه فقط, ولكن نتاج ورشة العمل التي تعمل في الظلام خلف الكواليس لمحاربة القرآن الكريم الذي بوجوده لن يكون وجوداً ليسوعهم المصنوع من أقانيم متناقضة, ولن تكون هناك قدسية لا لكتابهم المؤلف من روايات لكتاب مختارين, ولا لوثنهم "الصليب" الذي يكذب القرآن فرية "الفداء" و "القيامة" المفتراة كذباً ساذجاً مضحكاً.

ثانياً: عدم معرفة هذا الجاهل بالمكر "كقيمة إنسانية أخلاقية", وبمعانيه في التعبير والبيان, هذا لا يقدح في هذه المفردة التي تعتبر ملكة وآلية تحكمها وتضبطها الأخلاق والأمانة في الأداء, فإن كان المستخدم لها خبيثاً "قاسطاً" كان مكره خبيثاً مثله (مكراً سيئاً), وإن كان كريماً عدلاً "مقسطاً" كان مكره نابعاً من وجدانه المنير الطاهر الكريم (مكراً خيِّراً حسناً).

فإذا علمت أن "المكر" هو التدبير في الخفاء بسرية تامة, تكون قد بلغت نصف الحقيقة,, فمثلاً قد يخطط اللصوص لسرقة مصرف ما, فيكون كل تدبيرهم للكيفية التي يتمون بها جريمتهم في سرية تامة حتى يخرجوا بالمال سالمين, هذا مكر سيء, فكلَّما أتقنوا عملهم السيء ودققوا فيه, كلما إزداد شرهم وسوء مكرهم وكانوا من "القاسطين" المغضوب عليهم من الله ومن المجتمع.

وعندما تقوم إدارة المصرف بوضع إستعدادات لتلافي السطو عليه ووضع كامرات خفية ووسائل سرية لكشف الجريمة قبل وقوعها والقبض على كل من تسول له نفسه التجرؤ عليه فهذا مكر "حسن خيِّر". فكلما إلتزم المصرف بالسرية التامة وكلما حقق المكلفون بهذا العمل الجودة الشاملة في وضع أدق الضوابط بإخلاص يكونون قد أحسنوا عملهم وإتقوا الله فيه فهم من "المقسطين), وهذا التدبير هو مكر ولكنه "مكر حسن مشروع".

فالجزء من الآية - التي بترها ذلك "الأبتر المبتور" القاسط - كان فيها تفصيل دقيق كامل للمكر السيء الذي قام به أسلافه المعتدين, فأراد بخبثه ومكره السيء أن يستر سوءاتهم المفضوحة ففضحا أكثر فأكثر, لأن هذا الجزء من الآية يقول الله فيه لنبيه الكريم: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ...), فهذا واضح أنه تدبير خفي لم يكن يتصوره النبي "ببشريته" لأنه يتم في الخفا وفي الظلمات "ظلمة الليل", و "ظلمة الأوكار", و "ظلمة النفوس".

فالله تعالى يريَ نبيه كيف كان تدبيره ليدحض مكرهم السيئ بمكره الحسن:
1. قال له إن هناك ماكرين يمكرون بك أنت لا تعرفهم ولا تعرف مكرهم الخبيث الذي غايته النهائية هي القضاء عليك وعلى أتباعك وعلى دينك قضاءاً مبرماً,
2. فأنت لا تعلم هذا المكر لأنك لا تعلم الغيب ولا من طبعك إساءة الظن بالغير بدون دليل مؤكد, لذا لن يتركك الله غافلاً حتى يتم هؤلاء القاسطين مكرهم, بل كن مطمئناً فالله تعالى سيتولى الرد على مكرهم بمكر خير منه وذلك بإحباط كل مخططاتهم ولن يبلغك منها شيء, فقال له: (... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ...).
فمكر الله تعالى هو صفة "كمال" و "جلال" كريمة من صفاة الله تعالى فإن لم يكن له مكر كان ضعيفاً وعاجز عن نصرة عباده الخافلين (تعالى الله عن صفات النقص علواً كبيرا).

ثالثاً: فسؤالك عن المكر بقولك (... فأليس المكر معناه غياب القدرة والقوة لتبحث عن وسيلة خداع ...)؟, نقول لك,, إن هذه المفاهيم الضيقة المتهافتة التي أصبحت سمة ظاهرة أكيدة من سماتك بالطبع غير صحيحة وهذا نتاج طبيعي للجهل والعجز عن فهم البيان والإبيان القرآني المحجوب عنك "ختماً" إلهياً مخزياً.

رابعاً: تساؤلك بقولك: (... وأليس عيباً أن يكون الإله كلى الصلاح والعظمة مكار ليناطح المخلوق الغلبان .. ما هذه الآلهة ...). فهذا نضح منتن من داخلك المتعفن,, فهل المجاري تنضح مسكاً وعنبراً؟,,, عليك أن تراجع مفاهيمك ومعرفتك بلغة الضاد, فالمشوار أمامك طويلاً وشائكاً هذا إن إستطعت معالجة قدراتك التي تستعمل هذه اللغة للتعبير عنها. وأنصحك أن تبعد نفسك عن طريق القرآن فإنه مهلك لخصومه الذين كتب عليهم الخسران المبين في الدارين,, فإنك لن تبلغ مبلغ ثموت قوم صالح "علماً" ولا "كفراً" ولا "فعالية", وقد جابوا الصخر بالوادِ,, ومع ذلك عندما فعلوا شيئاً مما تفعله الآن قال الله عنهم في سورة الشمس: (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا 13),, فلم يستمعوا له وركبوا رأسهم: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا««فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا »» 14),, فلا ترى لهم من باقية, لأن الله تعالى سواها بالأرض وأخفى كل آثارها ومعالمها وهو لا يبالي: (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا 15),, فمن ذا الذي سيتجرأ فيسأله "لم فعلت هذا"؟؟؟


ما يزال للموضوع بقية باقية,

تحية كريمة للقراء الكرام والقارءات,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12300
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ II-9a: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12299&goto=newpost Wed, 20 Feb 2019 09:19:07 GMT قال الكاتب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو... قال الكاتب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو إهمال فسأعتبر الإسلامى الذى لا يتناولها أنه يقر بصحتها...), وقد قبلنا ذلك, وسندلوا بدلونا, ولن نقبل تعليقاً منهم بدون تفصيل ولا إدعاء بدون برهان.

ومواصلة لما فندناه من أدعاءات القذم الضحل سامي لبيب في موضوعاتنا السابقة, سنقوم هنا بتفنيد إدعاءات صُوِّبت نحو الآيات الكريمات التالية:
(m): سورة الحجر, في قوله: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ 21)
وسورة الأنعام, في قوله تعالى: (قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ 50)؟
وسورة المنافقون, في قوله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ 7).

(n): وسورة الإنفال, في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32), (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ 33).

(o): وسورة القلم, قال: (فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ 44)، (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 45),

(p): وسورة الأنفال, قال: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).


أولاً: نبدأ من قول القذم إن له وقفة عند آية في سورة الحجر, وقد كثرت وقفاته في الممنوع, وتفاقمت أخطاءه وشطحاته وسذاجته, ولو لا أننا في حالة دراسة علمية تقتضي منا مناقشة ما بين السطور لما إستحقت هذه السخافات منا هذا التدقيق,, ولكننا قصدنا أن نثبت للقراء أن هؤلاء القوم هم أفاكون معتدون جهلاء, يريدون ليطفئوا نرو الله بأفواههم والله متم نوره ول كره الكافرون وفي نفس الوقت قصدنا أن نثبت لهؤلاء السطحيين أن الذي يقف في طريق القرآن الكريم لن يحقق سوى الخسران المبين في الدارين.

وها هو ذا كبيرهم القذم يتداعى وينزوي أمام الصفعات المباشرة الموجعة التي وجهها له القرآن الكريم فأعاده إلى ما دون المربع الأول, يندب حظه العاسر الذي وضعه في ذلك الموضع المخزي, فهو إلى الآن – رغم أننا حرقنا له كل أوراقه التي مررنا عليها إلَّا أنه لم ولن يستطيع أن يصرف عن صدره هذه السهام الموجهة رغم محاولاته المتكررة إستخدام سلاح السب والشتم الذي لا يملك غيره, بعد أن تأكد له أن أي محاولة منه للبهتان والإفتراء على القرآن ستنعكس عليه مباشرة وستكشف ستره وخباياه المقرفة المنتنة للملأ.

على أية حال سنتابع تفنيد إفتراءات وإدعاءات سامي لبيب لنثبت له أن الخلل فيه هو وليس في القرآن الكريم كما يحاول أن يماري فيه ويخدع العامة والسذج والبسطاء وفي نفس الوقت قد كشف هويته اللآهوتية القبطية الأصولية السلفية المتعصبة من حيث لا يدري ولكن كما قلنا إنه حاول السباحة عكس التيار بذراع مكسورة فوجد نفسه في عكس إتجاهه ومراده.

1. بغبائه المعهود عنه عرض آية من سورة الحجر هكذا: (... فى سورة الحجر 21 ( وَإنْ مِنْ شَيْء إلاّ عِنْدَنا خزائنه) - ( لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) – (ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون),,
ثم علق عليها مجسداً غبائه وضحالة فكره وتهافته,,, بقوله إنها: (... آيات تعلن أن لله خزائن ليكون سؤالنا عن معنى أن الله لديه خزائن يضع فيها مقتنياته ويحافظ عليها ...), هذا كل ما فهمه من قوله تعالى ( وَإنْ مِنْ شَيْء إلاّ عِنْدَنا خزائنه) فبان عوره.
2. لم يفق عند هذه الكبوة, بل زاد عليها غفلة وغفوة, بقوله متسائلاً: (... وما معنى أن الله غنى ومالك الملك بإعتباره إله واحد لا شريك له, فما أهمية الخزائن لله قبل الخلق أو حتى بعد الخلق ...), طبعاً تذكر الحصالة التي كانت تملكها جدته تحصي فيها البرائز والخرز وغيره من حطام الدنيا, وأنها تدخرها لنوائب الزمان ولليوم الأسود كما يقال, هذه هي أقصى أبعاد فكره الضحل, فلا يستطيع أن يخرج من إستاتيكية دائرة الجهل.

نقول له في ذلك ما يلي:
بسبب عدم تدبره للآيات (الذي نحسب أن الله حرمه منه بالختم), تلك التي وقف عندها "معجزاً" متطاولاً بصفة عامة, والآيات التي تسبقها والتي تليها بصفة خاصة لمعرفة ما هو المعني بالمفردة أو العبارة التي أشْكَلَتْ أو لعلها أُشْكِلَتْ عليه, لذلك تجده دائماً مغرداً خارج السرب, وإستنتاجاته دائما أو في الغالب الأعم خاطئة ويعرضها "بغباء" ظاهر وفي الإتجاه المضاد تماماً للمقاصد والمرامي,, وتجد له تعليقات سخيفة مقرفة حقيقةً تنم عن الجهل العميق والسطحية الفجة. وقد بين وأكد ذلك عن نفسه تماماً بإيراده للآيات الثلاث الكريمات اللآتي ذكرهن هنا, وتعليقاته الساذجة عليها, وسيتضح لكم ما قلناه في مناقشتها وتدبرها كما يلي:

(أ): أولاً,, في سورة الحجر:
1. قال تعالى هذه الآية: ( 1« وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا »وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ » 3« وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ » 19), التي تعتبر متضمنة إعجازاً علمياً – سنأتي إليه في حينه بالتفصيل – ولكن الذي يهمنا هنا قوله تعالى: (... وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ ...), فماذا لو ترك الله الأمور على طبيعتها, تؤدي دورها بفطرتها التي فطرها عليها بدون تحكم دقيق حكيم عليها بحيث تعطي فقط القدر المحدد اللازم بلا زيادة ولا نقصان؟؟؟

فهب مثلاً أن كل الأرض الخصبة أنتجت قمحاً بكميات تفوق حاجة المخلوقات بأضعاف مضعفة, حتى أصبحت كميات القمح ومخلفاته مشكلة كارثية يصعب بل ويستحيل التخلص منها,, - وفي نفس الوقت - كان ذلك على حساب أشياء أخرى ذات أهمية قد تكون أكبر من القمح, فكيف ستكون الحياة على الأرض التي فيها وفرة في شيء وشح أو إنعدام في أشياء وأشياء أخرى حياتية؟؟؟ ..... فأهل الفكر والعقل والنهى على الفور تبلغهم مقاصد الآية, وبتدبرها يبلغون عمق إحكامها وإبيانها فتلمس الحقائق القلوب في طريقها إلى أفئدتهم المنيرة فتخبت لذلك قلوبهم إيماناً مع إيمانهم, أما الظلاميون الذين طمس الله تعالى على مداركهم فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً, فيزدادوا كفراً وغفلة وغباءاً.

2. أيضاً,, ماذا سيكون حالكم إذا جعل الله الأرض كلها كنوزاً ومعادن نفيسة ولأليء وأحجار كريمة, ولم يجعل فيها شيء لمعاشكم ومعاش مخلوقات كثيرة لم يوكل الله مسؤولية ومهمة معاشها لكم بل تولى الله ذلك بنفسه, قال: (وَجَعَلْنَا«لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ »«وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ» 20), إذاً قدرة الله وعلمه وسلطانه وهيمنته هي التي بها جعل لكم الأرض ذلولاً, وقدر لكم فيها إحتياجاتكم وبثها لكم لتمشوا في مناكبها المتنوعة المتكاملة بقدر الحاجة إليها, وتأكلوا من زرقه, وإليه النشور, وماذا سيكون الحال إن لم يتحكم في مقاديرها وأنواعها ومصادرها,, دون إفراط أو تفريط وتقصير؟؟؟

3. هذا أمر بديهي ما دام أن كل شئ تحت هيمنته وسلطانه وتصرفه وقدره, قال:(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ 21), ليست الأرزاق سائبة عشوائية وإنما منضبطة لأن خزائنها والمتصرف فيها "عطاءاً" و "منعاً" هو الله وحده لا شريك له ولا ند ولا كفوء,, فإن لم يكن ذلك كذلك لإختلت المواين بدرجة يستحيل معها بقاء حياة للأحياة على سطحها أو في داخلها.

هذا بإختصار شديد ما قاله الله تعالى في هذه الآيات القلائل من سورة الحجر معجزات صور الله تعالى فيها كل ضمانات الحياة المستمرة الآمنة على الأرض,, فأنظر إلى بعض آيات هذه السورة الكريمة المعجزة من قوله تعالى:
1. (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ 19),
2. (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ 20),
3. (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ 21),
4. (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ 22),
5. (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ 23).
فشتَّان بين ما قاله الله تعالى وبين قول القذم الأفاك الضحل سامي لبيب مصوراً غبائه المركب, بقوله: (خزائن يضع فيها مدخراته), فهذا القول لا ينضح إلَّا من نتن تَبَلُّدٍ مُزْمِنٍ مشوب بغباء فطري متأصل.

(ب): وفي سورة الأنعام:
1. قال تعالى لنبيه الكريم (قل لهؤلاء المكذبين المعاندين, أنا بشر مثلكم, ليس لي سلطان على الله, ولا أملك شيئاً من خزائن الله المتصرف فيها وحده, ولا أعلم الغيب إلَّا ما علمني إياه ربي "وحياً", وأنا أولاً وأخيراً لست ملكاً, فأنا أتبع فقط ما يوحيه الله إليَّ, هذا فقط الذي أعلمه وغيري يجهله, فهل يعقل أن يستوي بي من لا يعلمه,, ألا تتفكرون في ذلك)؟
أنظر إلى تصوير الله تعالى لهذه الحقائق بقوله لنبيه الخاتم: (قُل - 1« لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ » 2« وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ » 3« وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ » - إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ 4«« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ »» أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ 50)؟

2. ثم بين لرسوله ان هذا القرآن لِنذارة المؤمنين "حصرياً" الذين يخافون بأس ربهم الذي هو وليهم في الدنيا والآخرة, قال له: (وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 51), وليس الإنذار به مطلق وانما مقيد بأولياء الله الذين يخافونه ويرجون رحمته.

(ج): وأخيراً, ما قاله الله تعالى في سورة المنافقون لا يختلف المعنى للخزائن ولكن تختلف الإشارة البيانية التي يريد أن يوصلها الله تعالى إلى المنافقين رداً على إدعاءاتهم ومكرهم:
1. وصف الله حال المنافقين عندما تواصوا فيما بينهم أن يمارسوا ضغوطاً إقتصادية على المؤمنين حتى يضطروهم إلى ترك دينهم إن إستطاعوا لذلك سبيلاً. (كالذي تمارسه أمريكا وأزيالها الآن على الشعوب الضعيفة) إنكساراً وخضوعاً, قال عنهم إنهم: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا...), ولكنهم مخطئون في ذلك التصور, لأن الأرزاق بيد الله تعالى وهو المتحكم والمتصرف فيها, فالله هو الغني الحميد, قال: (... وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ 7), ومعناها أن كل ما في السماوات والأرض المتحكم والمسيطر عليه هو الله وحده وليس للمنافقين أي سلطان على أي شئ حتى إن كان في أياديهم وخزائنهم وتحت سلطانهم, فالمؤمنون وغيرهم لم يجعل الله لأحد عليهم من سلطان لا في الرزق ولا في غيره, ولن يحيجهم الله لغيره لا لعدو متربص بهم, ولا لصديق يمن عليهم, بل سيغنيهم الله من فضله فهو وليهم ومولاهم.

2. لم يقتصر قولهم على تطبيق الضغوط على المؤمنين فحسب,, بل بلغ بهم السفه والغرور أن مكروا – بزعامة رأس الفتنة والنفاق – وقالوا إنهم عند رجوعهم للمدينة سيخرجون المؤمنين منها أذلة,, فبين الله تعالى مكرهم, واصفاً هذا الصلف والغرور الكاذب بقوله عنهم إنهم: (يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ - لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ - « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ 8), ولكنهم كذبوا في ذلك لأن الله تعالى هو الذي بيده مقاليد الأمور والمتصرف في الأرزاق والنعم, قال: (... « وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ »وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ...), ولا يوجد شئ خارج خزائن وسلطان وتصرف الله تعالى وإن كان مثقال ذرة من خردل.

ثم قال للمؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ - «« وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ »» 9), ثم نصحهم بأن يستغلوا ما عندهم من خيرات لتقديمها أعمالاً صالحة لآخرتهم بإنفاقها على ألفقراء والمحتاجين والمساكين وذوي الحاجة من الأيتام والأرامل,,, قال: (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم - مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ - « فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ » فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ 10), ولكن هذا عشم إبليس في الجنة, لذا،، فالله تعالى محذراً ومؤكداً قال: (وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 11). لقد اضعتم الفرصة فأنتظروا العاقبة والحساب.

فالخزائن هنا في هذه الآيات ليس المقصود بها (sales, treasuries, bursaries, commodes or cabinets ), وانما القصود بها الملك الكامل المطلق, وأن حق التصرف في كل شيء في الكون بسماواته وأرضه وما بينهما بيد الله تعالى وحده لا غير ولا شريك ولا ند.

(n): سابعاً,, كما إدعى لبيب ان لديه وقفة في سورة الإنفال:
1. فقال: (... فى سورة الأنفال 31 ( وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ),, وعليه قال القذم معلقاً: (... يعني السبب المانع لاهلاك هؤلاء القوم كما أهلك الله أقواما آخرين بالرغم أن الكفار تحدوا بقولهم فلتمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم هو كون تواجد النبي محمد بينهم ...)؟

2. ثم قال ساخراً مستهذئاً كعادته ليبرر جهله وخيبته المعرفية وبعده الفكري الضحل: (... أى أن الله يخشى أن يأتى حجر فى رأس محمد فهل هذا التبرير مقنع يحول الله أن يبيد هؤلاء الكافرين وينجى نبيه كما فعل سابقا أو يمطرهم بحجارة ذكية تصيب الكفار ولا تلحق الأذى بالنبى أم ان تكنولوجيا الحجارة الذكية لم ترد فى علم الإله حينها أم أن النبى وجد نفسه فى حرج أمام تحدى الكفار فألف هذه الآية...) هكذا دائماً المتوجسون المتربصون الكذابون المحبطون,, يظنون أن كل شيء كذب - إذ أن الكذب يعتبر من الأبعاد الأساسية الحاكمة في منهجهم وسلوكهم الضال الضحل,, ولا يصدقون ان هناك شئ إسمه صدق وصادقين وحق ومحقون وحاقَّة.

أولاً: نقول له في ذلك,,, مشكلتك انك أنت الذي لا تفهم النصوص التي تقرأها, فالعور لديك أنت وفي قدراتك العلمية والفكرية والوجدانية, أنت الذي لا ينضح وجدانك إلَّا شراً ونتناً كمجاري الصرف الصحي,, فالآيات واضحة وبسيطة ومباشرة, ومحكمة,, ومع ذلك كان فهمك لها عكس مرادها ومدلولاتها الواضحة البينة فظننت أن الله لم يعذبهم, لذا عليك أن تفهم جيداً ما سنقوله في ما يلي:
ولكن, قبل ذلك, نلفت النظر إلى أن سامي لبيب الكاذب هذا قد أدخل آيتين في آية واحد, فإما أن يكون ذلك جهل منه أو خبث, وفي الحالتين عمل غير كريم. فالآيتان هما قوله تعالى: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32),, (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ 33). ففي الآية الأولى:

1. أكد الكفار أن عدم إيمانهم ليس بسبب كون ما يقال لهم فيه شك, أو بسبب تقييمهم له أو ملاحظاتهم عليه إن كان حقاً أم باطلاً, بل هم لن يؤمنوا به عنداً وإدباراً مهما كان الوضع, وحتى عندما يكون حقاً فهم يفضلون أن يمطر الله عليهم حجارة من السماء أو يأتهم بعذاب أليم على أن يؤمنوا بذلك الحق, قال تعالى: (وَإِذْ قَالُوا - «اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ » -فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ 32), فالمسألة لديهم هي عناد وكبر وليس عدم تصديق للنبي لأن خطابهم كان موجهاً مباشرة لله تعالى بقولهم «اللَّهُمَّ إِن كَانَ ......فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا ...... ». وفي سورة الأنعام جاءت الآيات التالية لتؤكد هذا المعنى في قوله تعالى لنبيه الكريم: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ««فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ»» -وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ 33),, ثم أكد له أنه ليس النبي الوحيد الذي كذبه قومه,, ولكن هناك رسل قبلك أيضاً كذبه قومه فصبروا وعليك أن تفعل مثلهم, قال: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ««فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا»» -حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا - «وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ »وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ 34),, فأنت لا ولن تستطيع تغيير إعراضهم هذا إلى إيجاب وقبول مهما فعلت ومهما كبر عليك إعراضهم وإهلاكهم لأنفسهم, قال: (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ - فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ - ««وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى »»فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ 35),, إذ ليس كل من دعوته للحق يمكن أن يستجيب لك: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ««وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ »» ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 36).

2. قلق النبي من أن يستجيب الله تعالى فينزل بهم ما طلبوه من العذاب, لعلمه بأن هذا القول كان هو السبب في هلاك الأمم البائدة, فمخاطبة الله بهذا الأسلوب العاجز الوقح لا شك في أنها توجب غضب الله تعالى عليهم,, ولكن الله طمئنه بأنه سيعذبهم ولكن بشرطين إثنين:
- لن يعذبهم في حالة وجود نبيه ورسوله الخاتم فيهم, بمعنى أنه لن ينزل بهم العذاب في مكان أنت متواجد فيه, وذلك إكراماً له, فهو أهل لهذا الكرم.
- ولن يعذبهم في حالة كونهم يستغفرونه, لأن الله وعد المستغفرين بالمغفرة التي هي ناسخة ومانعة للعذاب رحمة من الله وفضلاً. قال تعالى في سورة الحديد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ « وَيَغْفِرْ لَكُمْ » وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ 28). وقال في سورة الصف: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 12),,
لذا قال لرسوله الكريم الخاتم, بكل وضوح: («وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ » «وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» 33), هذا من حيث المبدأ, شرعةً ومنهاجاً.
ولكن,, أنظر جيداً إلى الآية الكريمة التالية لها مباشرة وقل لنا (إن كان الله قد عذبهم حقيقةً أم لم يعذبهم)؟؟
قال الله تعالى: («« وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ »» - وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ - «إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ» -وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 34)؟؟؟ ..... إذاً الآية تقول بأنه عذبهم لصدهم الحجاج والعمار عن المسجد الحرام رغم أنهم ليسوا أولياء هذا البيت. وقد برر عذابهم الأليم بهذه الآية المسببة, وما بعدها من آيات قال فيها: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً - فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 35). ومن بين أصناف العذاب الواقع عليهم في الدارين الدنيا والآخرة, قد بينها الله في قوله: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ - «فَسَيُنْفِقُونَهَا» - ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً«ثُمَّ يُغْلَبُونَ »وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ 36).
ثانياً: قولك يا لبيب المريب: (... يعني السبب المانع لاهلاك هؤلاء القوم كما أهلك الله أقواما آخرين بالرغم أن الكفار تحدوا بقولهم فلتمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم هو كون تواجد النبي محمد بينهم ...), نعم هذا هو أحد الأسباب الأساسية, ولكنه لا يعني إعفاءهم من العذاب مطلقاً, بل قد عذبهم بالفعل ولكن بعيداً عن خليله المصطفى محمد الخاتم "شئت أم أبيت".

ثالثاً: إدعائك بقولك سفها وسوء أدب: (... أى أن الله يخشى أن يأتى حجر فى رأس محمد فهل هذا التبرير مقنع يحول الله أن يبيد هؤلاء الكافرين وينجى نبيه كما فعل سابقا أو يمطرهم بحجارة ذكية تصيب الكفار ولا تلحق الأذى بالنبى أم ان تكنولوجيا الحجارة الذكية لم ترد فى علم الإله حينها أم أن النبى وجد نفسه فى حرج أمام تحدى الكفار فألف هذه الآية...). هكذا أنت دائماً مشهود لك بالسفه وسوء الأدب مع ضحالة الفكر والقدر والعقل,, والتهكم والسخرية من المؤشرات القوية الدالة على شخصيتك المهترئة وضمورك المعرفي والأخلاقي,, فبيت الضبع لا يخلوا من عظام وجيف ورائحة ألموت.

فأنت لا تذكر الله إلَّا بقولك عنه (لا يعلم, لا يعرف, يخشى, لم يرد في علمه,,,,) وهذا عنوان التعاسة والشقاء مما يدل على تخرُّبِ الوجدان بالكامل وهذا جزء من إنتقام الله ورده على وقاحة المتطاولين عليه, فأنت أكثر إطلاعاً على القرآن الكريم من كثير من المسلمين – بحكم المهنة والتكليف والدور العدواني الإرهابي الفكري العقدي المنوط بك من حثالة كفرة أهل الكتاب "عبدة الأضلاع المتقاطعة والزاوية القائمة – ولو كنت صخراً لهبطت من خشية الله, ومع ذلك جعلك الله تعالى – بحوله وقوته ومكره – (كصفوان عليه تراب, أصابه وابل فتركه صلداً). لم يتحرك وجدانك لنوره ولعل نفسك تزهق وأنت على كفرك وغيك وبغيك (إلَّا أن يشاء الله) فأنا لن أتألَّه عليه, وأصدر حكماً عليك هو وحده صاحبه.

(o): ثامناً,, ثم قال إن له وقفة عند سورة القلم, كما يلي:
1. قال: (... فى سورة القلم 45 (فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ), ثم بغى معلقاً على هذه الآية الكريمة بقوله: (... لنتوقف أمام : "سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ" ليكرر حكاية الإستدراج في سورة الاعراف 182(وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ...),
ثم قال متسائلاً: (... هل يليق بذات إلهية كلية الكمال والعظمة والجلال صاحبة كن فيكون أن تنحدر لمستوى أن تستدرج البشر...)؟ ..... نأخذ من هذه العبارة الجانب الإيجابي الذي قهرك الله عليه لتقره وهو قولك عن الله إنه: (ذات إلهية كلية الكمال والعظمة والجلال وصاحبة كن فيكون),, أما عبارة "تنحدر..... وما بعدها", سوف نبين عورك وسطحيك وبهتانك فيها لتعلم أن الله شديد المحال.

2. وقال: (... وهل لنا ان نتوقف أيضا أمام "وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ! ...)؟؟؟
نقول له في ذلك أنك لم تزد على نسخ copy آية أو آيتين من سورتين, ثم تعين كلمة أو عبارة ما منها فتقول (... لنقف أمام كذا...!!), و/أو (... لنقف أمام كذا وكذا...), وتكتفي بذلك دون أن تبين سبب وقوفك ومأخذك عليها حتى تكون بالفعل تقوم بدراسة ما أو على الأقل الإستفسار أو الإستبيان عن شئ كان عليك "غمةً" لجهل أو لشقوة,, وليس بعملية تعيين وقفات لترفع بها حصيلة الفقرات التي في النهاية نجد أن كل وقفة لك كان يفترض أن تكون وقفات عليك لأنها إما تعني الجهل والغفلة, أو الأجندة الخفية التي لا ولن تخفى على حصيف أو متابع منصف, يراقب سفلة وكفار أهل الكتاب وهم يلهثون وراء آية أو آيات من القرآن الكريم ليجدوا مأخذاً واحداً يمكنه فبركته أو تحريفه لينقذ ماء وجههم ويسترون به غباءهم وعبادتهم لنفس بشرية مثلهم يأكل الطعام ويحدث الحدث لم يجدوا منه سوى آيات تؤيد قوله بأنه رسول من رب العالمين فإفتتنوا بهذه الآيات المعجزات فظنوا أنه يخلق من تلقاء نفسه لأنه خلق من الطين "كهيئة الطير" فيصير طيراً بإذن ربه وخالقه الذي أذن له بذلك "تأييداً", والغريب أنه لم يخلق "بشراً" أو "شجراً" أو "دابة أخرى",, ولم يقل لهم إنه هو الذي خلق الطير, ثم قام بإبراء الأكمه والأبرص بإذن ربه كآية معجزة للبشر توثق صدقه رسولاً من الله, ولم يقل لهم إنه يشفي كل شئ, أو انه يفعل ذلك من تلقاء نفسه,, وقد أنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم, ولكنه لم يقل لهم إنه يعلم الغيب مطلقاً,و. قال تعالى في سورة آل عمران, مبيناً حقيقة ذلك: (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ - «« إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »» - وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ 45),, (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ - فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا - وَمِنَ الصَّالِحِينَ 46).

(قَالَتْ رَبِّ « أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ » - قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ - «« إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »» 47),, ليس ذلك فحسب, بل: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ 48),, (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ - 1« أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ » وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ » « وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ » - إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 49),, ليس هذا فقط, بل: ( وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ » وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ » 6« وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » - فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ 50),, ثم أكد لهم إنه ليس أكثر من عبد لله تعالى ربه وربهم, وأنه رسول له من عنده ولا شئ آخر فوق هذا, قال: (إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 51).

ومع ذلك كله غلبت عليهم شقوتهم فبهتوا نبيهم بما ليس فيه وقوَّلوه ما لم يقله, وإدعوا عليه بأنهم أهانوه وصلبوه, وقتلوه, ودفنوه بين جيف الأموات, ثم إدعوا له بقوة خارقة كانوا قد جردوه منها, وقد رضي - حسب إفكهم المضحك - بأن يقبل المهانة والتعذيب والصلب بإستسلام وضعف وحقارة وتركهم يفعلون به ما يحلوا لهم,, ثم فجأة وبعد ثلاث أيام بلياليها وهو جثة هامدة مدفونة تحت التراب وفوقها صخرة صماء ضخمة,,, تأتيه القوة المسلوبة منه فيقوم من قبره "حياً" ليعتلي العرش, وقد إتخذوه "إلهاً خالقاً دياناً" من دون الله الواحد الأحد (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلَّا كذبا).

فالآن يواصل سامي لبيب محاولة أسلافه وذويه السقيا من سراب كفرة أهل الكتاب من الذين قالوا إنا نصارى, فعبدو وثناً - هذه المرة إسمه "الصليب" - فإتخذوه وقدسوه وعلَّقوه على صدورهم ليكون تحن ناظريهم وقريباً من شفاههم تقبيلاً وتعظيماً فكان لهم أقرب من العجل والبعل وغيره من الأوثان والأوهام والخرافات التي عبدها أسلافهم الضالين المضلين,, فكيف يمكن أن يهنأوا بهذا الخبل المتراكب في وجود هذا القرآن الكريم الذي يعرفون تماماً صدقه وآليته في كشف الخبل والإفتراءات والأكاذيب, وهم بهذا الدين الوثني المشوه يكسبون الكثير والكثير من حطام الدنيا على حساب السذج والعامة والبسطاء الذين يريدون وجه الله ولكن إبليس وجنوده حوَّلوا وجهتهم للخرافات المضحكة إذ أن هذا ما وجدوا عليه آباءهم وهم على آثارهم مقتدون.

فسامي لبيب - الصليبي القبطي الأصولي المتشدد لا يجد غضاضة في إظهار الإلحاد ما دام أنه يستطيع من خلاله أن يتخفى وراء "نقد الدين كله" فينفرد بالإسلام بصفة عامة, ثم القرآن الكريم بصفة خاصة مستغلاً في ذلك وهم إسمه "حرية التعبير" التي إستغلها السفهاء والإرهابيين أبشع إستغلال لأن الذين شرعوا لها ونادوا بها وحموها بقوة السلاح الفتاك والقهر هم انفسهم رعاة الإرهاب المؤسسي فألبسوه حلة "القانون الدولي",, ورغم أنه ضد حقوق الإنسان وكرامته إلَّا أنهم جعلون من أهم البنود "في منظومة حقوق الإنسان" الضائعة المجنى عليها.

أخيراً نقول للقذم سامي لبيب,, لا تظن أن ردودي السابقة كانت بسبب تقديري لوقفاتك في أغلبها الأعم, ولكنني إنتهزها فرصة لأكشف للقراء الكرام هشاشة وسطحية وسذاجة المتربصين بالقرآن الكريم من حيث الفكر والقدرات العلمية والبحثية, وسلامة القصد من المكايد والشنآن والبغي, ولكي أثبت للكل أنكم انما تطلقون بالونات لفرقعتها في الفضاء بحرارة الشمس الساطعة. سنعاود لهذه النقطة بعد توضيح ما أشكل عليكم وغمض عن الآيات البينات المبينات اللآتي وقفت عندها دون أن تحدد سبب ذلك.

ولا يزال للموضوع من بقية باقية,

تحية كريمة للقارءات والقراء الكرام,

بشارات أحمد عرمان. ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12299
الحَقِيْقَةُ و بُهْتَانُ الدَّمَارِ الشَّامِلِ ii-8: http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12298&goto=newpost Tue, 19 Feb 2019 16:14:46 GMT قال الكاتب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو... قال الكاتب سامي لبيب: (... سأعتبر أى إسلامى يمر على بحثى هذا ولا يدلو بدلوه أنه متهرب من تحريف القرآن. أأمل ان يتم تناول كل جزئية من مقالى بلا قفز أو إهمال فسأعتبر الإسلامى الذى لا يتناولها أنه يقر بصحتها...), وقد قبلنا ذلك, وسندلوا بدلونا, ولن نقبل تعليقاً بدون تفصيل ولا إدعاء بدون برهان, ونعده بأننا سنجعله - بآيات الله - يندم كثيراً على قوله هذا.

سنقوم هنا بتفنيد إدعاءٍ صُوِّب نحو الآيات الكريمات التالية, من القذم الضحل سامي لبيب:
(h): سورة الأعراف عند قوله تعالى: ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ),
(i): ونحو سورة الأحزاب, عند قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا),
(j): ونحو سورة الزمر: عند قوله: (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
(k): ونحو سورة يس, عند قوله: ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون).
(l): وأخيراً نحو سورة الحجر, عند قوله تعالى: ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ولأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ39 ).

كما لاحظنا معاً,, كل وقفات الكاتب السابقة كانت نتيجة حتمية لجهله وغبائه المركب و تجاهله لمعاني المفردات التي أشكل عليه فهمها وأخفق في بلوغ مدلولاتها اللغوية ومقاصدها البيانية في صياغة الآيات الكريمات التي وقف عدنها حيران أسفاً.
والآن سنواصل تفنيد إدعاءاته على آيات القرآن الكريم ومحاولاته اليائسة النيل منها, وهو لا يدري أن الله تعالى قد إستدرجه ومكر به ليظهر "عبره" جوهرها ويؤكد إعجازها ويشهد القذم بنفسه على دقة بيانها وإبيانها حتى مع بقاء ما بوجدانه من خراب كما هو خائباً متربصاً حائراً جائراً.
وقد قلنا لهم مراراً وتكراراً إن (الطرق على الذهب يزيده بريقاً ولمعاناً وتوهجاً), ولكنهم لم يصدقوا قول الحق لعدم تعودهم عليه فغلبت عليهم شقوتهم ليروا ما يفحمهم ويحبطهم ماثلاً شاخصاً أمام أعينهم.

فلنستأنف دراستنا وتحليلاتنا العلمية فيما يلي,, فنقول وبالله التوفيق وعليه السداد:
(h): أولاً,, قال: (... فلنتوقف عند: " تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ", ولتلاحظ "أو" التى تعنى الإختيار والإحتمالية وعدم الحسم فهل الله لم يعلم مادار بين إبليس وآدم لذا فهو يستنتج!...),, طبعاً وطأة الغباء ووصمة الجهل والسذاجة لا تخفى على بصيرة عاقل يسمع هذا الإستنتاج المضحك المبكي,, مما يؤكد تماماً أن هذا الضحل يقرأ ولكنه لا يفهم ما يقرأ كما سيتضح ذلك أكثر فأكثر من خلال تحليلنا وتفنيدنا لأقواله الساذجة المفلسة.

نقول لسامي الهلامي,, لقد تعجلت الأمور قبل أن تتوثق جيداً من ملاحظاتك. ليتك ترجع مرة أخرى وتقرأ الآية بهدوء وتريث وحياد, وبموضوعية وشفافية فلا بد من أن مفهومك سيختلف كثيراً إن كانت لك ملكة بيانية وحس أدبي كافٍ وأمانة علمية صادقة وكنت خالياً من ختم رباني متوقع. على أية حال أنظر وتابع معنا هذه الآية لتفهمها من خلالنا بقدر المستطاع إن أذن الله لك بذلك, فيما يلي:

قال الله تعالى في سورة الأعراف لآدم عليه السلام:
(وَيَا آدَمُ ...),, يا من جعلك الله تعالى في الارض خليفة "لمن سبقك من الناس" فأخفك عليهم:
1. (... اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ...), لشخصك, وخذ معك زوجك,
2. (... فَكُلَا مِنْهَاحَيْثُ شِئْتُمَا ...), كُلَا - معاً دون تمييز - من كل ما لذ وطاب لكما رغداً بلا حدود, إلَّا هذه الشجرة عليكما تجنبها وعدم الإقتراب منها, فهي محرمة عليكم, وذلك بقوله لهما:
3. (... وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 19).

هذا التوجيه والتعليمات من قول الله تعالى - واضحة المعالم, ومفصلة المهام في إطار "ما أحله الله لكما" و "ما حرمه عليكما" حتى لا يكون أمركم عليكم غمةً في حالتي الأمر والإباحة, والنهي والتحريم.
فالآية الكريمة تقول لآدم عليه السلام: (أسكن أنت وزوجك الجنة, ومسموح لكما الأكل من كل ما تريدونه بها كيفما تشاؤون "حلالاً طيباً",, ما عدا شجرة واحدة محددة "ترمز للمحرمات", قد حرَّمَ عليكما مجرد الإقتراب منها) فضلاً عن الأكل منها, ولم يزل على ذلك. علماً بأن هذه الآية الكريمة لم تتضمن شئ من قول الله لآدم مثلاً (أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) كما يدعي الأفاك سامي لبيب.

ولكن الشيطان - عدو الله وعدوهم - كان لهما بالمرصاد, فوجد في ذلك النهي فرصته للتشفي والإنتقام من آدم, حيث توهم أنه هو الأولى بالخلافة من آدم, ظنا منه وتوهما أنه خير منه لأنه يظن أن النار التي خلق منها هي أفضل من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام فحقد عليه وسعى إلى الكيد له حسداً وإنتقاماً. فوسوس لهما بأن أكلهما من الشجرة المحرمة عليهما فيه مصلحتهما لأنه سيجعلهما ملكين أو على الأقل سيخلدون في الجنة.

ولم يكتف وليكم اللعين "مثلكم" بالوسوسة - تماماً كما تفعلون أنتم الآن لغواية المؤمنين والصالحين ليصيروا مثلكم إبليسيين - وإنما قاسمهما انه ناصح لهما أمين. وإليك فيما يلي ما وسوس به إبليس لآدم وزوجه؟؟؟
1. قال تعالى مبيناً ذلك لمصطفاه الخاتم: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا ...), فدلهما على مواطن الشهوة بينهما,
2. (... وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ«إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ »«أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ » 20),
3. لم يقف عند هذا الحد, بل: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ 21), فلم يدر في خلد آدم وزوجه إمكانية تجرؤ مخلوق بالكذب عن الله تعالى ولكن الشيطان فعل, وقد إستغل هذا اليقين لدى آدم بجانب قلة عزمه وتجربته.

الآن يا سامي لبيب المريب!!! مَنْ هو ذلك الذي قال لآدم وزوجه: («إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ »«أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ »)؟,,, أهو الله الذي نهاهما عن الأكل من تلك الشجرة التي حرمها عليهما, أم هو - وليك وملهمك بالضلالة والخداع - إبليس اللعين الذي وسوس لهما "غاوياً خادعاً"؟؟؟: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ).

إذاً,, وقوفك (مشاغباً) عند عبارتي: "«تَكُونَا مَلَكَيْنِ» أَوْ «تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ»", وقوف في الممنوع, تستحق عليها مخالفة مرورية نافذة غرامتها صفعة في وجهك الذي عليه غبرة ترهقها قترة. فظنك بأن الله تعالى هو الذي قالها إنما هو توهم من واهم غبي جاهل لا أكثر, وملاحظاتك عن حرف "أو" التى بنيتها على مفهوم خاطيء, وقولك بإنها تعنى الإختيار والإحتمالية وعدم الحسم من الله تعالى ... انما هو ظن قادح فادح طاعن في قدراتك الفكرية ومصداقيتك وإحترامك لنفسك,, بل وسهم طائش اصاب راميه الرعديد في مقتل. فالحرف "أو" الرابط بين العبارتين,,, والعبارتان ذاتهما لا علاقة لهما بقول الله تعالى لأن الذي قال هذه العبارات هو سيدك وقدوتك إبليس في وسوسته لآدم وزوجه, كما توسوس أنت للعامة والجهلاء بالباطل لتدحض به الحق المبين,, . لذا كل إستنتاجاتك خاطئة واهمة مفتراة مائة بالمائة كما ترى,, فلك أن تسعد بالخزي والإفحام فهو لك وتستحقه جزاءاً وفاقاً.

(i): ثانياً: وقف سامي لبيب عند سورة الأحزاب, مفترياً متطفلاً متطاولاً على كلام الله الحق:
1. قال في فريته: (... آية سورة الأحزاب 57 (إِنَّ الَّذِينَ « يُؤْذُونَ اللَّهَ » وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ )...),
2. ثم قال: (... قد يكون مفهوماً أن الله يلعن من يؤذى الرسول بالرغم أن اللعنه هنا لا تليق بذات إلهية ولكن من غير المَقبول ولا المُفترض أن الذات الإلهية تتأذى أليس كذلك!...). ..... لا!!! أيها الأفطح الضحل, بالطبع ليس كذلك يا لبيب بلا لب ولا قلب ولا قدر.

ولكن,, فلنرد عليه في ذلك بما يلي وبالله التوفيق:
مفهومك عن اللَّعْنِ غير صحيح,, فأنت تخلط ما بين " اللَّعْنِ " وبين "السَّبِّ أو الشَّتْمِ". فتظن أن اللَّعْنَ يجوز في حق البشر ولا يجوز في حق الله ظناً منك بأن "اللعن" نوع من أنواع السب والشتم لجهلك,, ولتعلم بأن اللعن هو "الطرد من رحمة الله " يحكم به الله - وحده دون سواه - على عباده المستحقين هذا الطرد وخير مثال لذلك هو "لعنه لإبليس وليك" وهو طرده من رحمة الله,, وبمفهومك الخاطئ هذا تكون قد عكست الصورة تماماً وقلبتها رأساً على عقب. لسبب بسيط جداً وهو عدم معرفتك لمعنى " اللَّعْنِ " إبتداءاً وإنتهاءاً ومقصداً,, وهذه إشكالية معرفية مزمنة قد عهدناها متأصلة فيك فلا داع للوقوف عندها, وهي التي أطاشت بمسارك وحيدت مداركك وإستقرارك المفاهيمي,, بل وإقتدارك على التفريق ما بين الأبيض والأسود.

فلو كنت تعرف أن اللَّعْنَ هو من إختصاص الله وحده وليس من حق أو إختصاص أي مخلوق دونه أو معه كلفيك ما بقي من ماء وجهك من الإراقة. لذلك فالذي يقصد لعن غيره عادةً يقول له "لعنك الله" ولا يقول له " أنا ألعنك ", وهذا معناه أنه يدعوا عليه "باللعن من الله", ومعناها - بصورة أدق - أن اللاعن يرجوا للذي يقصده أن يقع عليه "الطرد من رحمة الله". على أية حال, لا بأن من أن نسمع منك ثقافة المقاهي والمساطب ومنادمة أهل الأنُس, والخنس, والجنس في مستنقعك القذر.

لذا فالذي ينطق بلعنة على أحداً لا يستحقها فإنها ترجع إلى صاحبها اللاعن الذي نطق بها, لأنه حينئذ يكون الأحق بها ما دام أطلقها في غير محلها وعلى من لا يستحقها. ومعلوم أن إبليس إستحق اللعن بصفة دائمة بعد أن طرده الله من رحمته بصفة دائمة لا أمل له في غيرها فأصبح من المنظرين, وقد ألحق به فيها أوليائه الغاوين, , وكذلك قد يبلغ الإنسان درجة إبليس من الفجور أمثال زاهر زمان وإياك والكفرة والملحدين والزنادقة,, فيلعنه الله ويجعله من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.

فأنظر إلى قول الله تعالى في سورة الأحزاب عن المنافقين الذين أظهروا الإسلام "قولاً", وأبطنوا الكفر "فعلاً": (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ - الْمُنَافِقُونَ »وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ » -لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا 60),, لأنهم كانوا: («مَلْعُونِينَ»! -أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا 61), وفي الذين كفروا من بني إسرائيل قال عنهم في سورة المائدة: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - «« عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ »» - ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ 78),, وبين السبب في ذلك, بأنهم: (««كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ»»لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } (سورة المائدة 78 - 79).

ثم أنظر هنا أن اللعنة قد شملت كل الكافرين, فصلها الله في سورة البقرة قال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ » وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِوَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ »وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ - أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ - فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ؟ (87),, كان ردهم عاجزاً, («« وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ»» -بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ 88), لأنهم طردوا من رحمة الله "لعناً", والذي كانت نتيجته المعلنة هي حرمانهم من فرصة الإيمان بعد أن إستغنى الله تعالى عنهم. وحتى بعد مجئ الإسلام بما كان لديهم, وكان ذلك بمثابة أمل للتوبة ومراجعة النفس, غلبت عليهم شقوتهم فصدوا عن ذكر الله صدوداً,, قال تعالى واصفاً حالهم المتردي: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ - مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ - وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ««فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ »»فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ 89). أوَعَرَفْتَ الآن ما هو "اللَّعنُ", ومن هو "صاحبه" الوحيد الفريد, وما هي "مقاصده", ومن "المستحقين له بجدارة وإستحقاق" و "لماذا"؟ .... فهل وجدت نفسك ورهطك بينهم ومنهم يا سامي لبيب؟؟؟

قال تعالى في سورة الأحزاب:
1. (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ...), وهذا تأكيد لمكانة النبي محمد عند الله تعالى وملائكته, لذا أراد أن يُعْلِمِ "المؤمنين" بهذا الفضل الذي إختصه به دون سواه, ويأمرهم بأن يزيدوا على ذلك بالصلاة عليهم بالتسليم الموثق, لذا:
2. قال لهم: (... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا 56).

فالغريب في الأمر انك أيها القذم الضحل سامي لبيب لم تقف عند هذه الآية بالذات, والتي فيها الجواب الفصل على سؤالك وملاحظتك غير المبررة. بقولك مثلا: (... أألله بذاته وملائكته يصلون على هذا النبي, بدلاً من أن يصلي النبي لله؟؟؟ ...).
نعم, إن جاء قولك هذا في صيغة سؤال, فهو سؤال بديهي مشروع, وينسجم مع ملاحظتك التي جاءت نتيجة لعدم إستيعابك الواضح لهذه الآية, والسبب في عدم الإستيعاب هو جهلك بلغة الضاد, فأن كالعادة تخلط بين النقيضين وتوحد بينهما بدليل انك لم تستطع التفبريق ما بين "يصلي على" وبين "يصلي لــِ", والأنكى من ذلك فإنك لا تعرف ما معنى "صلاة" في اللغة وسنبين لاحقاً الفرق الشاسع بين العبارتين.

ولكن في نفس الوقت يوحي هذا الأمر بأن هذا النبي الذي ربط الله كمال إيمان المؤمن بالصلاة والسلام المؤكد عليه بقوله للمؤمنين بصفة خاصة بوضوح "آمراً": (... صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ...), فهذا يعني أن الذي لا يصلي عليه ويسلم – ليس سلاماً عاماً مطلقاً – بل يسلم عليه تسليماً مؤكداً موثقاً لائقاً,, فإنه سيغضب الله تعالى عليه لأن في ذلك عصيان صريح ومخالفة لأوامره ونواهيه تعالى.

ثم,, أليس الأذى كما يكون مادياً مباشراً يكون - في أغلب أحواله - معنوياً أيضاً, ويفوق الأذى المادي كثيراً؟,, فعلى سبيل المثال,, لو كان لأحد الملوك أو الأمراء أو الأعيان ... فرساً مدللة, فدخلت هذه الفرس مزرعة أحد الرعية وأتلفت ما فيها من زرع ونبات, فلو قام صاحب المزرعة بزجر وضرب تلك الفرس العزيزة على صاحبها الملك, هل سيكون هذا الشخص الضعيف الحقير - نسبة للملك - قد آذى ذلك الكبير المتكبر المتجبر بإغضابه لعدم إستحضار هيبته وقدره وسلطانه ففعل ما فعل بفرسته تلك؟؟؟ ... وحتى إن زهد في عقابه والإنتقام منه لفرسه, هل أقل من أن يوبخه ويحذره ويسخط عليه؟؟؟
وهل هذا الفقير الحقير سيكون بقامة وهامة وقدر ذلك الملك المتجبر (على الأقل في نظرته المتعالية لنفسه), حتى يبلغ درجة إيذائه بإغضابه وتعكير مزاجه؟؟؟
فهل غضب الملك الطاغية وتكدره ناتج عن ضعف منه وإزلال أم أن الإيذاء ناتج طبيعي لا يمكن تفاديه ما دام الذي وقع عليه الإيذاء حياً وحساساً وواعياً؟؟؟

(ولله المثل الأعلى),, إذاً,, فالله تعالى - محذراً الناس - بأن الذي لا يوقر رسوله كما ينبغي فإنه لا يؤذي الرسول فقط, وإنما يؤذي الله ذاته لأنه لا يرضى في حقه أقل من التوقير الذي فعله بنفسه ومعه ملائكته له, علماً بأن توقير المؤمنين لنبيه بالصلاة "الدعاء" عليه والتسليم هما ضمان أكيد لكمال السمع والطاعة له في المنشط والمكره,, لذا قال للمؤمنين "حصرياً, آمراً إياهم ومحذراً: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا 57).
فالأذى هنا مقصود به إغضابه بمخالفته وعصيان أمره القاضي بتوقير رسوله تماما بالصيغة التي أمرهم بها والذي يفعل ما يتأذى منه الرسول يكون قد آذى الله ربه أيضاً لذا إستحق الطرد من رحمة الله "لعناً" لا هوادة فيه.

ألم يقل الله تعالى في سورة البقرة مشجعاً المؤمنين على التصدق على الفقراء والمحتاجين من عباده: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 245), ألم يعتبر الله أن الذي تصدق على المحتاجين من مال الله الذي آتاه إياه كأنما أقرض الله ذلك المال في الدنيا وسيوفيه إليه أضعافاً مضعفة ليس في الآخرة فقط ولكن أيضاً في الدنيا فيرزقه من حيث لا يحتسب؟ ومثل ذلك قول الله تعالى في سورة الحديد: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ 11).

(j) ثالثاً: ثم قال لبيب المريب,, إن لديه ملاحظات في آية بسورة الزمر:
1. عند قوله تعالى: (وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ75).
2. ثم قال ساخراً: (... لن نسأل لماذا الملائكة حفاة ولماذا لم يحضر لهم الله كوتشيهات رياضية ولكن معنى إنهم يلفون حول العرش أن الله محدود بالعرش. أليس كذلك! ...),

نقول له في ذلك وبالله التوفيق:
أولاً: نفس الإشكالية السابقة والمستمرة على طول خط الزمن,, مشكلة اللغة وفهم معاني المفردات والإنشاء والتراكيب البيانية لدى سامي لبيب, ذلك الجهل الذي أغرقه في الضلالة حتى بلغ به الحال أن أنكر وجود الله وهو الظاهر الذي ليس فوقه شئ, والباطن الذي ليس دونه شئ, والأول الذي ليس قبله شئ, والآخر الذي ليس بعده شئ,, فإن كان حاله كذلك, فأنى له أن يحظى بعلم أو معرفة أو فكر,, فهو عاجز عن التفريق ما بين كلمتي (حَافِّينَ) و (حَافِيْنَ),, وما بين كلمتي(يَلِفُّ), و (يَلْتَفُّ), فمن البديهي والمنطقي أن لا يفهم الآية الواضحة البينة البسيطة في التركيب والبينة المقصد. فأراد أن يسخر بقوله: (... لم يحضر لهم الله كوتشيهات رياضية ...), فسخر الله منه بأن جعله يسخر من نفسه وُيضحِك الناس عليه.

ثانياً: هذه السورة تتحدث عن حال الخلق يوم القيامة - كلهم - مَنْ كان منهم في السماوات ومَنْ كان في الأرض إذ يجيئون زُمَرَاً ليقضي الله بينهم بالحق والقسط, فلا بد لنا من أن نذكر بعض الآيات التي في خاتمة هذه السورة والتي تُفصِّل أنواع هذه الزمر ومآلها في يوم الحساب, كما يلي:

وصف الله تعالى حال الخلق كله بإنسه وجنه ..., كما يلي:
أولاً: بين الله حالهم بقوله إن الخلق غَفِلوا عن اليوم الموعود, ولم يراعوا قدر الله حق قدره, بالرغم من أنه قد أعلمهم بما يكفي لخشيته وإتقائه ولكن عظمت غفلتهم حتى بلغت حد الشرك به وكفره وعبادة غيره بل وإنكاره تماماً,,, قال في ذلك: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ - «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ 67).

فلا مفر لأحد من سلطانه وهيمنته, وإحاطته, التي غفلوا عنها ولم يعطوها حقها وقدرها, وها هم الآن جميعاً في إنتظار أمره بأن يصيروا أمواتاً إستعداداً للبعث للحساب, وها هي الآرض الآن قبضته والسماوات مطويات بيمينه, فلا أرض تقلهم ولا سماء تظلهم, وهم كالفراش المبثوث, والجبال كالعهن المنفوش, وكلٌّ مشغول بنفسه فلا يسأل حميم حميماً,,, فسبحانه وتعالى عما يشركون.

ثانياً: الآن وجب أن لا يبقى حي في السماوات والأرض كان قد كُتِبَ عليه الموت, ولن يبق إلَّا وجه ربك ذو الجلال والإكرام, فأعد الله لذلك نفختان في الصور:
1. فعند النفخة الأولى, قال تعالى واصفاً الحال: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ...), فهذه النفخة الأولى لن تترك حياً على قيد الحياة بعدها ما عدا من إستثناهم الله تعالى مثلاً عزرائيل ملك الموت وإسرافيل النافخ في الصور ومن يعلمه الله منهم, ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

2. وعند النفخة الأخرى في الصُّور, وصف الله الحال وقتها بقوله: (... ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ 68), حيث يُحي الله الأموات كلها بعدها فيأتون للحساب: (زُمَرًا), أصحاب النار على حدة, وأصحاب الجنة على حده, والملائكة حافِّين من حول العرش.

ثالثاً: هنا يصف الله المشهد بعد النشور في أرض غير الأرض السابقة والسماوات,, بقوله: (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا » 2«وَوُضِعَ الْكِتَابُ»وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ »وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ 69), لا ظلم اليوم, إن الله سريع الحساب,

رابعاً,, وبعد الفصل بين العباد ومحاسبتهم على أعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فمثله,, قال تعالى: (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ 70). حينئذ تكون كل نفس قد علمت ما لها وما عليها وما ينتظرها وبالتالي تكون قد إنحازت إلى "زمرتها", في إنتظار التحرك إلى "تنفيذ" المصير المحتوم, فكيف سيكون ذلك؟؟؟

قال الله تعالى - واصفاً ومفصلا هذا المشهد المهيب:
1. (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا«إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا »حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا - فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا - أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا - ««قَالُوا بَلَى »»وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ 71). فلا فائدة من الإقرار أو الإنكار,, فبعد إعترافهم وتحسرهم يبلغون دار الخلود: (قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ 72).

2. ثم جاء دور المتقين الفائزين, قال الله عنهم: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ«إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا»حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا««سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ »» 73). فماذا كان ردهم وإنطباعهم بعد هذا الفوز العظيم والحبور الكريم؟؟؟ (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ 74).

3. الآن جاء دور القضاء بين الملائكة أنفسهم, وهم حَافِّيْنَ حول العرش (وليس حفاتاً كما قال العتل الزنيم الضحل سامي لبيب), فقال الله لنبيه الكريم واصفاً حالهم يومئذ: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ««حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ »»يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 75).

أما قولك الساذج عن عرش الرحمان: (... معنى إنهم يلفون حول العرش أن الله محدود بالعرش. أليس كذلك! ...), الله تعالى "ذات" لا مثيل له ولا شبيه, (... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ...), وله عرش, قال فيه (... وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...), فما دام أنه وسعها كلها فهذا يعني أنه أكبر منها كلها, وله إستواء عليه لقوله تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى), وهناك ملائكة تحمل هذا العرش الكريم, لقوله تعالى: (... وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ), وهناك ملائكة حَافِّيْنَ حول العرش يسبحون بحمد ربهم.

فليس هذا يشير إلى الإحتواء للعاقل الذي يفهم حدود الحديث عن الذات الإلهية في إطار مخالفته لكل الحوادث: (ليس كمثله شئ), والشئ - المقصود به - كل ما يمكن أن يخطر على خيال أو فكر أو تصور بشر أو مخلوق آخر. فلو سمع العاقل من يقول "مثلاً" بأن الجنود حافِّيْنَ بالتخوم يحرسون حدود بلدهم من كل حدب وصوب,, يستحيل أن يصل إلى فكره أن أجسادهم متلاصقة مكونين بذلك حزاماً أو طوقاً من البشر لا تستطيع نملة أن تمر من بينهم,, ولكن السفهاء أمثال سامي لبيب, فليس غريباً أن يفرز فكرهم الضحل المنكوث مثل هذا الهراء.
كل ذلك معلوم لدينا تماماً لأن الله تعالى هو بذاته الذي أخبرنا عنه وبين لنا حدود معرفتنا دون زيادة أو نقصان أو شطحات, ونُهينا عن التفكر والتكهن بالمجهول والمحجوب عنا الذي بين الله تعالى إستحالة بلوغه بقدراتنا التي وضع الله لها حدوداً لن نتخطاها بأي حال من الأحوال, وهو التصور والتجسيد لذاته سبحانه, أو محاولة معرفة شئ عن الروح, أو معرفة قضاء الله وقدره أو التكهن به, أو معرفة ما تغيض به الأرهام, أو معرفة متى وأين وكيف ينزل الغيث, ولن تدري نفس ماذا تكسب غداً حتى إن كان مضموناً في تصورها المادي, ولن تدري بأي أرض تموت حتى إن كان حبيس سجن أو حصن حصين فإن الله سيقبضه حيث شاء ومن حيث لا يحتسب ويتوقع,

فمجرد التفكير في الكيفية وتحديد الجهة حصرياً حرام على المؤمن. فليس العرش مخدعاً bedchamber أو كرسي جلوس عادي armchair كما تظن وتأفك أيها القذم الضحل (تعالى الله عن إفكك علواً كبيراً). وقد حسم الله هذا الأمر تماماً في سورة لقمان بقوله: (إِنَّ اللهَ - 1«عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ » 2«وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ » 3«وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ » 4«وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا »وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» - إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 34).
هذا ما أشكل عليك فهمه وإستيعابه يا لبيب, لا أحذية رياضية ولا slippers منزلية ولا ملابس داخلية وخارجية, الكل من ولد آدم حفاة عراة بعد عودتهم من رحلة الموت,, إلَّا من رحم ربي وهو أعلم بهم.

(k),, رابعاً: ثم قال لبيب المريب:
1. إن له ملاحظات ووقفات في سورة يس, عند قوله تعالى: (««يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ »»مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ).
2. ثم قال (.. هل من المقبول من ذات إلهية كلية الكمال والعظمة والقدرة أن تتحسر؟ ..).

نفس الإشكالية السابقة,,, مشكلة اللغة وآلية فهم معاني الكلمات والتفريق ما بين الحروف بصفة عامة وحروف الجر بصفة خاصة. فمثلاً لم يستطع التفريق ما بين عبارة (حسرة مِنْ), وعبارة (حسرة عَلَىْ), فمثلاً,, لو قال أحدهم (يا حسرة من فلان), يكون القائل قد وقعت عليه الحسرة من ذلك الفاعل فلان. أما لو قال لفلان (يا حسرة عليك), تكون الحسرة واقعة على فلان نفسه والمتكلم عنه انما هو الذي يذكرها عنه ويلفت النظر إلى حاله الذي فعله في نفسه بنفسه.

فالمعنى إذاً قوله: (يا لها من حسرة واقعة على العباد مِنْ تضييعهم الفرص المؤاتية على أنفسهم بأنفسهم, إذ كلما يأتيهم من رسول لينقذهم من عاقبة السوء والحسرة أضاعوها بإستهذائهم بالرسل), فها هي ذي الحسرة قد وقعت عليهم عندما واجهوا حقيقة ما كانوا يكذبون ويستهزئون. فأنظر إلى توارد الآيات قبلها وبعدها لتقف على خيبتك وحسرتك على ما جرحت وإقترفت,
أنظر إلى وصف الله تعالى لحال الشهيد الذي قتله قومه لأنه نصحهم بإتباع الرسل وهم له كارهون مخالفون مدبرون, بقوله عنه: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ 26),, الكرامة والسعادة التي أصبحت فيها بعد الشهادة: (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ 27).

فقد نال جزاء الشهداء فأكرمه الله أيما إكرام, أما قومه الضالون المكذبون, قال الله عن مكره بهم وحرمانهم من الإياب والتوبة: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ 28) بعد أن حق عليهم العذاب إستئصالاً بالصيحة, حيث قال الله عنها: (إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ 29),, فأصبحوا بعد ذلك في إنتظار عقاب الله لهم يوم القيامة, حيث الحسرة والندم على تضييع الفرص التي جاءتهم مع الرسل الذين كذبوهم.

قال الله في ذلك واصفاً حسرتهم يوم الدين: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 30),, إذ تكفي - الذي يعرف فقه اللغة كلمة "كانوا" فقط من عبارة (... إِلَّا « كَانُوا » بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ...), لتبين للحكيم المتدبر أن الآية تتحدث عن ماضيهم قبل الصيحة وحسمها لأمرهم,, ثم برر حسرتهم هذه بأنهم قد أضاعوا فرصة الإعتبار بما حدث لمن كان قبلهم من المكذبين, قال: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ؟ 31), (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ؟ 32) يوم القيامة.

فالله تعالى – حاكياً هذا المشهد - في سورة يس, قال: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ 20), إلى أن قال الرجل: (إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ 25). فقتل شهيداً ولقي ربه معززاً مكرماً في الجنة,, لذا: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ 26), (بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ 27).
ولكن – مع ذلك - لم ينزل الله تعالى علي قوم هذا الرجل عقاباً من السماء, قال: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ 28), لأنه كتب عليهم الهلاك بالصيحة. ولكنه مع ذلك لم يتركهم بلا عقاب ومؤاخذة, وإنما أهلكهم بصيحة واحد قضت عليهم بكاملهم.

والله تعالى,, واصفاً حال العباد عند إهلاكهم بالصيحة, قال: (إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ 29). فكانت حسرة منهم على أنفسهم بتضييع الفرص عنها بإستهزائهم بالرسل حتى أهلكهم الله تعالى كافرين ففقدوا الدنيا والآخرة, لذا قال: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 30), ليس عليهم فقط ولكن على كل العباد الذين ظلموا أنفسهم وأضاعوا الفرص حتى أتاهم اليقين.
فالحسرة عليهم من أنفسهم على أنفسهم وليست حسرة الله عليهم كما تظن,, فالله تعالى لا يتحسر أو يكترث لشيء خلقه من عدم ثم صيره إلى حيث كان, فالله عَدْلٌ مُقْسِطٌ في كل أقواله وأفعاله وفي رضاه وغضبه, وفي بطشه وعفوه.

فإن كان الله بإهلاكهم سيتحسر عليهم - والأمر كله أولاً وأخيراً بيده - فكان من باب أولى أن يغفر لهم أو يعاقبهم بما هو دون الهلاك كما فعل بآل فرعون الذي أنذرهم بتسع آيات.
فالحسرة من أنفسهم على أنفسهم لأنهم عطلوا تفكيرهم في ما صار إليه حال الهالكين قبلهم ولم يتعظوا ويعتبروا, بما توعدهم الله به يوم القيامة, قال: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ 31)؟؟؟ وأنهم وإياهم سيرجعون إلى ربهم ليحاسبهم على أعمالهم, قال: (وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ 32) للحساب ثواباً وعقاباً؟؟؟

(l): خامسا,, قال الزنيم سامي لبيب:
1. إن لديه وقفة فى سورة الحجر عند قوله تعالى ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ولأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ39 ).
2. ثم قال, معلقاً: (... فلنتوقف أما كلمة "بما أغويتنى" فهل يليق هذا مع إله كلى الصلاح والخير أن يصدر ويوحى بغوايته للشيطان ...).... ومن قال لك إن الله أوحى بغواية الشيطان؟ ..... هل هناك نص أو تلميح بذلك الإفك الذي تدعيه يا سامي؟؟؟

فهذا يعني أن لبيب لم يستطع أن يحدد مصدر الغواية التي إدعى إبليس إنها وقعت عليه من ربه,, وهو أغوى نفسه غباءاً وصلفا وكبراً, ثم أغوى آدم وزوجه حقداً وحسداً وبغياً,, لذا أفضل وأقصر طريق هو إشراكك يا سامي لبيب في تحديد نوع الغواية والمتسبب فيها من نصوص الحوارين الذين دارا ما بين إبليس وربه فيما يلي من سور وآيات:

ولكن, قبل كل شيء يجب أن نستحضر أن الله قهر الخلق كله بحيث لا يخرج مخلوق منهم عن طوعه لأنه لم يعطه الخيار فكان مسيَّراً وفق المسار الذي رسمه الله تعالى لكل منهم., ما عدا الثقلين الجن والإنس, الذين أعطاهما الإختيار وطلب منهما وهيأهما وأعطاهما الحق في إختيار ألإيمان أو الكفر به, لطاعته أو معصيته "طوعاً" وبكامل الحرية والأريحية, لذا التعامل معهما يختلف عن التعامل مع غيرهما من المخلوقات. إذاً فإبليس قبل وبعد خلق آدم كان مختاراً (قد هداه الله النجدين), وكذلك آدم خلقه مختاراً. أما الملائكة فلم يكونوا كذلك لقول الله فيهم: (... لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ...).

(أ): فلنبدأ من أول الحوار بسورة البقرة, كما يلي:
1. قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا « إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ » وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ 34), واضح من هذه الآية أن إبليس "عصى" ربه لأنه كان "مخيراً",, فإختار لنفسه الكفر, وكان هذا كافياً لهلاكه في التو واللحظة, ولكن الله تعالى لعلمه بما يدور في نفسه من شر وتمرد حاوره وإستجوبه لإعطائه فرصة للتراجع أو لإشهاده على نفسه بالكفر والعصيان. ولكن هذا التعس أخذته العزة بالإثم وقرر عدم التراجع عن كفره لأن الحقد على آدم قد ملأ قلبه وآثر التشفي فيه والإنتقام منه حتى إن كان الثمن تعاسة الدنيا والأخرة, فلم يتراجع عن معصيته, بل طلب من ربه أن ينظره إلى يوم القيامة بأن يؤخر عقابه, فأعطاه الله ما طلب, ولكنه حذر آدم منه تحذيراً شديداً وأعلمه بأنه إختار عداوته التي إشتراها بآخرته السوداء.

2. وجه الله تعالى آدم بما عليه أن يفعله بعد السجود له من الملائكة وتمام تنصيبه خليفةً في الأرض لمن سبقه في عمارتها, رغم إمتناع إبليس كفراً وكبراً, قال تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 35). وقد حذره الله من غواية الشيطان, بل وقال له صراحةً إن هذا الشيطان عدوي وعدوك فاحذره أن يفتنك. وقال الله في سورة طه: (فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى 117),, (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى 118),, (وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى 119),, (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى 120)؟.

وذكره بعداوته له وإمتناعه عن السجود حسداً لأنه يرى أنه الأولى بالخلافة منه, ولكن آدم نسي ما قاله له ربه, وإنخدع بقسم الشيطان وتزيين المعصية له فغوى ولكن الله تعالى لم يمهلهما, بل عاقبهما بطردهما من الجنة إلى خارجها, قال: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ 36). ولكنه لم يطردهما من رحمته أو يهلكهما لأن معصيتهما كانت غواية بسبب النسيان والوسوسة ولم يكن لآدم من عزم أو تجربة, فمعصيته لم تكن كفراً كما فعل إبليس اللعين.

واضح من هذا الحوار عبر هاتين الآيتين أنْ ليس هناك غواية من الله لإبليس, ولم يزد عن أمره له بالسجود لآدم مع الملائكة الذين سجدوا كلهم أجمعون ما عدا هذا اللعين الذي إمتنع عن تنفيذ أمر الله تعالى وهذا يعني أنه كفر بالله قصداً وبإختياره.
كما أنه هو الذي أغوى آدم وزوجه وتسبب في طردهما من الجنة عامداً متعمدا.
إلَّا إذا إعتبر أبليس ان خلق آدم عليه السلام وتخصيص الخلافة له هو السبب في تحريك نوازع الشر والحسد والكبر الغل في نفسه فلم يستطع التغلب على نوازع الشر في داخله فكفر. ولعله يقصد أنه إذا لم يخلق آدم لما حدث له ما حدث من الغواية الذاتية فبدلاً من أن يذكي نفسها بالطاعة وقبول أمر الله,, دساها بأن إتبع فجورها وأطلق العنان لنفسه الأمارة.

(ب): الآن فلننظر إلى الحوار الذي دار بين الله تعالى والكافر إبليس اللعين, فيما يلي:
وفي سورة الحجر, قال تعالى:
1. (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 30), لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, وبجانب هذا وذاك فإنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون, ولكن إبليس كان قد قرر عدم الإنصياع لأمر الله فلم تتقبل نفسه الخبيثة أن يسجل لهذا المخلوق من طين, قال تعالى: (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31). بإصراره وإختياره الذي أعطاه الله تعالى له "ليبتليه", فغلَّبَ جانب الشر على جانب الخير بدافع الغيرة والحسد فكان من الغاوين.

2. سأله الله تعالى ليقيم عليه الحجة ويشهده على نفسه: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 32)؟؟؟ ولعمق شره المترسخ في داخله لم يتدارك الأمر بالتوبة والإستغفار بل أصر على موقفه بكبر وعناد: (قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 33).

3. لذا,, طرده الله تعالى وحكم عليه بالرجم واللعنة, في إنتظار حكم الله فيه يوم القيامة, لذا: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 34), (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 35).

4. بعد أن أدرك هذا الشقي التعس أنه قد خسر كل شيء, إشتدت عنده كراهيته لآدم وحقده عليه ونشطت غدد الإنتقام منه بأي ثمن, لذا: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 36), ولا تعجِّل برجمي وعذابي في الدنيا, فجاءه رد الله تعالى بقبول طلبه بأن يجعله من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم, ومن ثم: (قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ 37), (إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 38).

5. فبالرغم من أنه هو الذي عصى أمر ربه, وهو الذي تكبر وقال بأنه هو خير من آدم لأن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين, وحاجج ربه كثيراً ولم يجرؤ أحد قبله أن يقدم على ذلك التجاوز, وهو الذي أغوى آدم وزوجه وقاسمهما كذباً وإفتراءاً بأنه لهما لمن الناصحيه, وهو الذي زهد في التوبة والإستغفار والرجوع إلى الحق,, وهو الذي طلب أن يكون من المنظرين,,,

إذاً فما هو المبرر للتملص من تبعة عمله وإختياره والإدعاء بأن الله هو الذي أغواه, إذ: (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 39), كل من أستطيع غوايته من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة إنتقاماً وتشفياً حتى يدخل أكبر قدر منهم معي في جهنم, ولكن هناك منهم من لن أستطيع غوايته,, قال متداركاً مستثنياً: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 40).

6. أخيراً إنتهى الحوار بالشقاء والتعاسة له ولمن تبعه من ولد آدم أجمعين, فحسم الله له الأمر الذي لا رجعة فيه ولا تغيير ولا تبديل: (قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ 41), (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42).

إذاً خلاصة هذه السياحة مع الحوار من مصادره من بدايته وحتى نهايته, قد ظهر جلياً للكل أن كلمة « بما أغويتنى » هي إدعاء كاذب ملفق من إبليس ليس له أي مبرر سوى تفعيل نوازع الشر العميم والكذب والبهتان والخبث الذي جبل عليه .... والذي سيظل ينضح منه وجدان أتباعه ومواليه إلى أن يشاء الله رب العالمين, ويكفيك يا سامي لبيب ومن معك أن تنعم النظر في سلوكه وتصرفاته ونوازع نفسه, فإنك سيجد نسخة طبق الأصل من دواخل وشرور ومنهجية وليه الملعون إبليس, وليسعد كل منكم بحظه من هذا اللعن الكبير.

لا يزال للموضوع بقية باقية,

تحية طيبة للقراء الكرام والقارءات,

بشارات أحمد عرمان.:etoileverte: ]]>
الرد على الشبهات حول القرآن الكريم بشارات أحمد http://www.sbeelalislam.net/vb/showthread.php?t=12298