الرد علي مقالات اللادينيين عن الإسلام. (6)(الحجاب .. قراءة عقلانية نقدية)

كان الفساق يتعرضون بالأذي :
1- للحرائر : و إذا خافوا من منعة الحرة زعموا أنهم ظنوها أمة.
2- للإماء :
- و هذه إما أن يخاف منها الفتنة كإماء التسري : فيكون الإيذاء دافعه الفتنة .
- و إما ألا يُخاف منها الفتنة كإماء الاستعمال : فيكون الإيذاء بدافع حب الإيذاء .

فتعالوا نرَ ما فعله الإسلام في هذا الأمر :

* قطع حجة الفاسقين في التعرض للحرائر .

قال تعالي " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " فتحقق التمييز بين الإماء و الحرائر فانقطعت حجة الفساق في التعرض لهن .

قال القرطبي رحمه الله ( قوله تعالي " ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ " أي الحرائر ، حتي لا يختلطن بالإماء ، فإذا عرفن لم يُقابلن بأذي من المعارضة مراقبة لرتبة الحرية ، فتنقطع الأطماع عنهن ) { الجامع لأحكام القرآن : 14 \ 243 }.

* فهل يعني ذلك أن التعرض للإماء جائز ؟

قال العلامة محمد الشنقيطي رحمه الله ( و ليس المراد أن تعرض الفساق للإماء جائز بل هو حرام ، و لا شك أن المتعرضين لهن من الذين في قلوبهم مرض ) إلي قوله ( و في الجملة : فلا إشكال في أمر الحرائر بمخالفة زي الإماء ليهابهن الفساق ، و دفع ضرر الفساق عن الإماء لازم ، و له أسباب أخر ليس منها إدناء الجلابيب ) { أضواء البيان : 6 \ 586 } .

* فكيف الحكم إذا خيف الفتنة كحال إماء التسري ؟

قال شيخ الإسلام رحمه الله ( و الحجاب مختص بالحرائر دون الإماء ) { تفسير سورة النور : 56 }.

و لكن إذا خشي الفتنة نجد قوله رحمه الله ( و كذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها ، و تحتجب ، و وجب غض البصر عنها و منها ، و ليس في الكتاب و السنة إباحة النظر إلي عامة الإماء ، و لا ترك احتجابهن و إبداء زينتهن ، و لكن القرآن لم يأمرهن بها أمر الحرائر ، و السنة فرقت بالفعل بينهن و بين الحرائر بلفظ عام ، بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء ، و استثني القرآن من النساء الحرائر القواعد ، فلم يجعل عليهن احتجاب ، و استثني بعض الرجال و هم غير أولي الإربة ، فلم يمنع من إبداء الزينة الخفية لهم لعدم الشهوة في هؤلاء و هؤلاء ، فأن يُستثني بعض الإماء أولي و أحري ، و هن من كانت الشهوة و الفتنة حاصلة بترك احتجابها و إبداء زينتها ، و كما أن المحارم من أبناء أزواجهن و نحوه ممن فيه شهوة و شغف لم يجز إبداء الزينة الخفية له ، فالخطاب خرج عاما علي العادة ، فما خرج عن العادة خرج به عن نظائره ، فإذا كان في ظهور الأمة و النظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك كما لو كانت في غير ذلك ) { مدارك التنزيل و حقائق التأويل 3\79 نقلًا عن كتاب أدلة الحجاب للشيخ محمد إسماعيل المقدم حفظه الله }.

و الإمام أحمد رحمه الله روي عنه ابن منصور رحمه الله قوله " لا تنتقب الأمة " و نقل ابن منصور و أبو حامد الخفاف رحمهما الله عنه أيضًا " تنتقب الجميلة " ( الصارم المشهور : 74 نقلًا عن المصدر السابق ) .

* فإن لم يُخش منها الفتنة كشفت وجهها .

فالأمة التي لا يخشي منها الفتنة ، تكشف وجهها و علي هذا كان فعل عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في الروايات الواردة و التي صححها الزيلعي رحمه الله في نصب الراية ( 1 \ 300 ، 301 ) و الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل ( 6 \ 203 ، 204 ) ، و ما ورد في الروايات من أمره رضي الله عنه بكشف الرأس فمحمول علي التعبير عن الجزء بالكل .
قال الشيخ محمد إسماعيل المقدم حفظه الله ( الظاهر بضميمة الآثار الآتية عن الفاروق أنه عبر هنا - أي في قوله : اكشفي رأسك - عن الجزء بالكل و أن مقصوده : اكشفي وجهك ، و الله أعلم . ) { أدلة الحجاب : 208 في الهامش }.
و نقل حفظه الله رد الشيخ أبي هشام عبد الله الأنصاري علي الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمهما الله و فيه قوله ( و أما ما قاله فضيلة الدكتور من أن عمر رضي الله عنه كان يضرب الإماء علي ستر الرأس فليس بصحيح ، بل الصحيح أنه كان يضربهن علي ستر الوجه ) { أدلة الحجاب : 230 } .
و في ذلك تيسير علي الإماء ، كما ذكر أخونا أبو مصعب حفظه الله و سدد رميه .
فهل كشف الأمة التي لا يخشي من مثلها الفتنة لوجهها فيه خدش للحياء أو اخترام حشمة ؟!!

و رغم ذلك كان الفساق يؤذونهن لطبعهم المحب للأذية ، فهنا يأتي السؤال :

* كيف عالج الإسلام هذه الآفة ؟

الجواب في الآيات التالية مباشرةً لآية الإدناء ، و التي يقشعر البدن عند قراءتها ، قال تعالي :
" لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً * سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً "

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله ( " لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ " أي مرض شك أو شهوة ، " وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ " أي المخوفون المرهبون من الأعداء المتحدثون بكثرتهم و قوتهم و ضعف المسلمين .
و لم يذكر المعمول الذي ينتهون عنه ليعم ذلك كل ما توحي به أنفسهم إليهم ، و توسوس به ، و تدعو إليه من الشر من التعريض بسب الإسلام و أهله ، و الإرجاف بالمسلمين و توهين قواهم ، و التعرض للمؤمنات بالسوء و الفاحشة و غير ذلك من المعاصي الصادرة من أمثال هؤلاء .
" لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ " أي نأمرك بعقوبتهم و قتالهم و نسلطك عليهم ، ثم إذا فعلنا ذلك لا طاقة لهم بك و ليس لهم قوة و لا امتناع ، و لهذا قال " لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً " ) { تفسير السعدي : 6 \ 122 } .

فهذا هو جواب ما أصلَ الكاتب مقاله عليه .

و المقال هو تجميع لكتابات أعداء الإسلام عن الإسلام ، و كلام الروافض علي أهل السنة في بعض الفتاوي ، أي أن الكاتب تقمم كلام أعداء الدين و ألف بينها مع ذكر المصادر إن استطاع ليوهم القارئ أن له باعًا في القراءة - و ليس كذلك - ثم أضاف بعض ما وجده من كلام أهل السنة عن الروافض ، ليظهر المقال في صورته النهائية الموجودة أعلاه .

و لذلك فللرد بقية يظهر فيها تدليس الكاتب في النقل ، و انطلاقه من لا أصل ، و تعميماته التي تنم عن جهل أيما جهل ، و تأتي هذه البقية قريبًا إن شاء الله ..

بدأ الكاتب بنقل تفسير القرطبي رحمه الله ، و بالطبع فقد انتقي ما يريد فقال :

( يقول القرطبي : ( لما كانت عادات العربيات التبذل ، وكن يكشفن وجوهن كما يفعل الاماء ، وكان ذلك داعبة الى نظر الرجال اليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله ان يأمرهن بارتداء الحجاب عليهن اذا اردن الخروج الى حوائجهن ، وكن يتبرزن في الصحراء قبل ان تتخذ الكنف ، فيقع الفرق بينهن وبين الأماء .... وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فبتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمة ، فتصيح به فيذهب ، فشكوا ذلك الى النبي فنزلت هذه الآية ) ( تفسير القرطبي لسورة الأحزاب ) اذن رغم الملائكية التي يطبع بها كتاب هذا العصر من الاسلاميين مجتمع الرسول فالحقبقة مغايرة تماما !!! . )

و لا أدري لماذا لا يذكر المصدر بالجزء و الصفحة ، أم أن الكاتب من أصحاب ثقافة Google ?!!

فلنقرأ ما ورد في تفسير القرطبي رحمه الله و الذي يأتي علي أصل مقال الكاتب :

( و قد قيل : إنه يجب الستر و التقنع الآن في حق الجميع من الحرائر و الإماء ، و هذا كما أن أصحاب رسول الله صلي الله عليه و سلم منعوا النساء المساجد بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه و سلم مع قوله " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " حتي قالت عائشة رضي الله عنها " لو عاش رسول الله صلي الله عليه و سلم إلي وقتنا هذا لمنعهن الخروج كما منعت نساء بني إسرائيل " ) { الجامع لأحكام القرآن : 14 - 243 ، 244 } .

و هذا النقل يكفي لنسف ما أسس الكاتب عليه مقاله من أن الحكمة من الحجاب ليست العفة ، لذلك فهو إما فقد الإنصاف و لم ينقله ، أو هوناقل من كتاب آخر ثم يدعي النقل المباشر موهمًا بقوله " تفسير القرطبي لسورة الأحزاب " أنه نقل مباشرة .

فليت شعري أين هاتيك الأخلاق التي يتغني الملاحدة بأنهم يتسمون بها ؟ أم أن الحقد علي الإسلام يعمي البصر ؟

المقال الاصلي لكاتب اسمه شهاب الدمشقي

الرد حسام الدين حامد

Open source productions